19
0
المنيعة: الصندوق الوطني للتقاعد يوسع خدماته الرقمية لفائدة المتقاعدين
إطلاق 32 خدمة إلكترونية لتسهيل الإجراءات وتقليص التنقلات

تتجه الجزائر بخطى متسارعة نحو إعادة تشكيل منظومة خدماتها العمومية، في سياق تحول رقمي بات يفرض نفسه كخيار استراتيجي لا رجعة فيه. ويبرز الصندوق الوطني للتقاعد في طليعة هذا المسار، من خلال توسيع باقة خدماته الرقمية لتشمل 32 خدمة موجّهة للمتقاعدين وذوي الحقوق، في خطوة تعكس انتقالًا فعليًا من منطق التسيير التقليدي إلى نموذج الخدمة الذكية.
الهوصاوي لحسن
وفي قراءة ميدانية لهذا التحول، أكد طاهيري كمال، مدير الصندوق الوطني للتقاعد بالوكالة المحلية لولاية المنيعة، أن هذه الديناميكية تأتي استجابة لضغوط واقعية تواجهها الوكالات المحلية، على غرار الاكتظاظ وصعوبة تنقل فئة المتقاعدين، خاصة في المناطق ذات الامتداد الجغرافي الواسع.
وأبرز أن الرقمنة لم تعد مجرد أداة تكميلية، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحسين الأداء وضمان استمرارية الخدمة.

من جهتها، اعتبرت فريحة فاطمة الزهراء، مكلفة بالاتصال بالصندوق الوطني للتقاعد بالوكالة المحلية بالمنيعة، أن نجاح هذا المسار لا يُقاس فقط بعدد الخدمات المتاحة، بل بمدى قابلية استخدامها من قبل الفئة المستهدفة. وأشارت إلى أن الوكالة تعتمد مقاربة مزدوجة تقوم على تبسيط الواجهات الرقمية من جهة، وتعزيز آليات المرافقة والتوجيه من جهة أخرى، بما يضمن إدماجًا تدريجيًا للمتقاعدين في البيئة الرقمية.
وتغطي هذه الخدمات مختلف الجوانب الإدارية، من استخراج الوثائق الرسمية إلى متابعة الملفات والاطلاع على تفاصيل المعاشات، مرورًا بإيداع الطلبات عن بعد. وهو ما يساهم في تقليص الزمن الإداري، والحد من التنقلات، وتخفيف الضغط على الهياكل القاعدية، في سياق يهدف إلى إرساء إدارة أكثر شفافية وفعالية.

غير أن هذا التحول، رغم ما يحمله من مؤشرات إيجابية، يطرح تحديات بنيوية تتعلق أساسًا بضعف الثقافة الرقمية لدى شريحة من المتقاعدين، إلى جانب رهانات تأمين المعطيات وحماية الخصوصية. وهي قضايا تفرض على الفاعلين مواصلة الاستثمار في التكوين والتحديث التكنولوجي، لضمان استدامة هذا المسار.
وفي المحصلة، تعكس رقمنة خدمات التقاعد تحولًا أعمق في فلسفة المرفق العمومي، قوامه الانتقال من إدارة قائمة على الإجراءات إلى إدارة متمحورة حول المستخدم. وهو تحول، إذا ما استُكملت شروطه التقنية والبشرية، قد يشكل أحد أعمدة بناء إدارة جزائرية عصرية، أكثر قربًا من المواطن وأكثر قدرة على الاستجابة لتحديات المرحلة.

