627
0
المجلس الأعلى للغة العربية يحيي اليوم العالمي للشعر بتظاهرة أدبية مميزة

نظّم المجلس الأعلى للّغة العربيّة، اليوم الخميس، احتفالية أدبية وثقافية بمناسبة اليوم العالمي للشعر، تحت شعار: الثقافة تاج التنمية، وذلك بحضور مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالتربية والتعليم العالي والتكوين المهني والثقافة، نصر الدين بن طيفور، إلى جانب نخبة من الشعراء والنقاد والباحثين، وذلك بفندق الأولمبيك.
هاجر شرفي
وتأتي هذه الاحتفالية في إطار تعزيز مكانة الشعر كأحد أرقى أشكال التعبير الإنساني، ولترسيخ الهوية الثقافية الوطنية، وتسليط الضوء على الإبداع واللغة العربية، مع مواكبة الدينامية الثقافية الدولية المرتبطة بالمناسبة.
كما تجسد المبادرة التوجه الوطني الداعم للإبداع الأدبي والفكري، تنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الرامية إلى تعزيز الثقافة الوطنية وتشجيع الطاقات الإبداعية، بما يسهم في رفع حضور الجزائر على الساحة العربية والدولية.
وشمل برنامج الاحتفال فعاليات متعددة، استُهلّت بمحاضرة افتتاحية قدّمها الدكتور فيدوح بعنوان “حياة وأدب الراحل مبارك محمد جلواح”، استعرض خلالها كتابه “سؤال الوجود وتمثلات الذات في شعر مبارك محمد جلواح”، الذي قام بتأليفه حول تجربة الشاعر الراحل.

وتواصلت الفعاليات بمحاضرات حول الشعر الجزائري، كما تخللتها إلقاءات شعرية متنوعة ومناظرة شعرية بين المشاركين، في أجواء أتاحت تبادل الخبرات والتجارب الأدبية بين مختلف الأجيال

افتتح رئيس المجلس الأعلى للغة العربية، صالح بلعيد، كلمته بمناسبة اليوم العالمي للشعر، مؤكداً أنّ هذا اليوم يمثل الاحتفاء بالشعر والحكمة والجمال في لغتنا العربية، ومشيرًا إلى دوره في إثراء الحضارة الإنسانية وتزيين الحياة بالبلاغة والفكر الراقي
وأوضح بلعيد أنّ الشعراء والمبدعين “يساهمون في بناء تاريخ الوطن من خلال الغزليات والحماسيات والفخرية والاستفتارات”، مشددًا على أنّ الشعر العربي هو “ديوان العرب الذي حفظ ألفاظها وتراكيبها، وزادها تنوعًا وثراءً في الإيقاع والمعنى”، ومبينًا أن اليوم يشكل فرصة لتسليط الضوء على “أهمية اللغة والشعر في تشكيل الوجدان والتعبير عن هموم الأمة”.
وأشار رئيس المجلس إلى أن الشعر هو “بستان ديوان العرب وفضاء مليء بالتعدد والتنوع في الأشكال والمضامين”، وأنه يتيح للشعراء الاختيار بين العمود المركوز، التفعيلة المجنحة، أو النثر المتنقل، مضيفًا أنّ كل شكل من أشكال الكتابة الشعرية يعكس جماليات اللغة العربية الفريدة ويغني الإرث الأدبي.
واختتم رئيس المجلس الأعلى للغة العربية كلمته بدعوة الحاضرين لمواصلة دعم الإبداع الشعري والنقدي للحفاظ على إرث اللغة العربية وتعزيز مكانتها الثقافية، مشددًا على أنّ الشعر يظل قوة حية في التعبير عن الواقع، والتاريخ، والمجتمع، والمشاعر الإنسانية .
الشعر سلاح الثقافة.. مستشار الرئيس يشيد بدور الشعراء في تاريخ الجزائر
ومن جهته، افتتح الفعالية مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالتربية والتعليم العالي والتكوين المهني، نصر الدين بن طيفور، مؤكدًا أن حضوره يعكس الاهتمام الكبير بالشعر باعتباره أداة للتعبير عن المشاعر الإنسانية والقضايا الكبرى التي تعيشها البشرية.

وأشار بن طيفور إلى أن الشعر كان وما زال وسيبقى وسيلة للتأثير الفني والثقافي، مؤكدًا أنه كان مرافقًا للثورات الشعبية وسلاحًا ساهم به الشعراء في تقوية عزيمة الثوار ونقل هموم المجتمع وآماله.
وأوضح أن الشعراء رافقوا جميع مراحل النمو التي عرفتها الجزائر بعد الاستقلال، مسهمين في تعريف الأجيال بتاريخها وهويتها الثقافية، ومشيرًا إلى أن هذا الاهتمام يعكس رؤية الدولة الجزائرية التي تعتبر الشعر والشعراء أدوات فعالة في تنمية الفكر والثقافة البشرية وتعزيز الهوية الوطنية.
كما لفت أن الاحتفال بالشعر اليوم يهدف إلى تكريم الإبداع الشعري وتشجيع المبدعين على التعبير عن القضايا الإنسانية والاجتماعية، والحفاظ على مكانة اللغة العربية وإثراء المشهد الأدبي الوطني.

الدكتور فيدوح عبد القادر يبرز أهمية الشعر الجزائري وإرث الشاعر مبارك محمد جلواح
وبدوره أكد الدكتور عبد القادر فيدرح، في تصريح له مع بركة نيوز أن إصدار كتابه عن الشاعر الراحل مبارك محمد جلواح يمثل إسهاماً ثميناً في حفظ إرث شاعر له مكانة خاصة في نفوس الجزائريين، ولمن أسس الجيل الحديث من الشعر الجزائري.
وأشار إلى أن الشاعر الراحل، رغم وفاته المبكرة، ترك إرثًا خالدًا يعكس تمجيده للهوية الوطنية الجزائرية ويستحق التقدير والإشادة.
وأوضح كذلك أن اهتمام الحضور بهذه الفعالية يعكس مدى تقدير الأجيال الجديدة للشعر ودوره في الثقافة الوطنية، ويساهم في نقل القيم الأدبية والمعرفية للأجيال القادمة.

الشاعرة حبيبة محمدي تبرز دور الشعر في التعبير عن المشاعر والقضايا الإنسانية
في سياق التظاهرة، أكدت الشاعرة حبيبة محمدي أن مشاركتها في الاحتفال بالجزائر جاءت بدعوة كريمة من المجلس الأعلى للغة العربية، معربة عن شكرها لرئيس المجلس الدكتور صالح بلعيد على هذه المبادرة التي جمعت نخبة من الشعراء للاحتفاء بهذه المناسبة الثقافية.
وأوضحت محمدي أن الاحتفال باليوم العالمي للشعر، المصادف لـ21 مارس، يعود إلى قرار منظمة اليونسكو سنة 1999، مشيرة إلى أن هذا اليوم يتقاطع مع عدة مناسبات ثقافية وإنسانية، منها عيد الربيع وذكرى ميلاد الشاعر نزار قباني، وكذلك عيد الأم، ما يمنحه رمزية متعددة الأبعاد.
وشددت على أن الشعر يظل من أرقى وأسمى أشكال التعبير الإنساني، مؤكدة أهمية الحفاظ على اللغة العربية وتعزيز مكانتها باعتبارها لغة الضاد ولغة القرآن الكريم

الشاعر عمري هارون: اليوم العالمي للشعر فرصة للاحتفاء بالإبداع الشعري الوطني
ومن جهته، أعرب الشاعر عمري هارون عن سعادته بالمشاركة في اليوم العالمي للشعر ضمن المنتدى الذي نظمه المجلس الأعلى للغة العربية بالجزائر، مؤكداً أن الجزائر تمتلك زخماً كبيراً في المجال الشعري، من حيث تنوع النصوص الشعرية واختلاف الأجيال.
وأوضح هارون أن هذا اللقاء يمثل فرصة للاحتفاء بالشعراء وتجاربهم الوطنية، مشدداً على أهمية مثل هذه المبادرات في تعزيز الحراك الثقافي والأدبي في البلاد.
وأعرب الشاعر عن شكره الجزيل للمجلس الأعلى للغة العربية على الدعوة الكريمة، متمنياً استمرار مثل هذه اللقاءات التي تعزز مكانة الشعر وتشجع على التعبير الإبداعي في الجزائر.

