130
0
البويرة تحتضن نهائيات مبادرة “شباب الجزائر يحتفي بموروثه”..
12 صانع محتوى في سباق “وسام الأثر” خلال شهر التراث

خالد علواش
تحتضن ولاية البويرة، في إطار إحياء شهر التراث، المحطة النهائية من مبادرة “شباب الجزائر يحتفي بموروثه”، وذلك عقب الإعلان، السبت، عن نتائج الدور الأول التي أسفرت عن تأهل 12 متسابقًا من صناع المحتوى، في سباق نحو التتويج بـ“وسام الأثر” والظفر بالجوائز المخصصة لهذه التظاهرة الثقافية. وتُنظم المبادرة من طرف جمعية نشاطات السلام الثقافية، بمرافقة المركز الثقافي رخوان عيسى بالأخضرية، وتحت إشراف قطاعي الثقافة والفنون وكذا الشباب والرياضة لولاية البويرة.
وقد عكست المشاركات، التي توافدت من مختلف ولايات الوطن شرقًا وغربًا، شمالًا وجنوبًا، لوحة وطنية موحّدة جسّدت ثراء الجزائر وتنوعها الثقافي، ولم تقتصر على فئة دون أخرى، بل شهدت انخراطًا لافتًا لمختلف أطياف الشباب، من إعلاميين وأئمة ومسرحيين وصنّاع محتوى ومهتمين بالتراث، في مشهد يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية الاستثمار في الموروث الثقافي كرافعة للهوية الوطنية.
وفي ترجمة فعلية لهذا التنوع، ضمّت قائمة المتأهلين إلى الدور النهائي أسماءً تمثل امتداد المبادرة عبر مختلف جهات الوطن، ويتعلق الأمر بكل من: عبد الوهاب بن عبد الله من ولاية غرداية، أحمد عثمان من الوادي، محمد جلاب من تيارت، فركيوي منال من الأخضرية (البويرة)، دنيا عمري المعروفة بـ“دنيا الحكاية” من أولاد جلال، عبد الله وقاد من الأخضرية (البويرة)، أسامة كرمية من الأخضرية (البويرة)، عبد الحميد بريجة من سيدي بلعباس، لانا شريف من الجزائر العاصمة، ابتدائية أوكيل أحمد من الأخضرية (البويرة)، أمل فتاني من أهل القصر (البويرة)، وقابسي شاهيناز من خنشلة، في فسيفساء شبابية تعكس ثراء التجربة وتنوعها الثقافي والإبداعي.
وبالتزامن مع نشر قائمة المتأهلين، تتجه الأنظار نحو ولاية البويرة التي تحتضن فعاليات الدور النهائي ضمن إحياء شهر التراث، في تجربة نوعية تمتد لثلاثة أيام، يخوض خلالها المشاركون جولات ميدانية عبر أبرز المعالم السياحية والتاريخية للولاية، بداية من الأخضرية بعبقها الثقافي، مرورًا بأوزيا سور الغزلان ذات العمق الحضاري، وصولًا إلى تيكجدة، أيقونة جرجرة، في رحلة توثيقية تسعى إلى إبراز كنوز الجزائر بعدسة إبداعية معاصرة.
وفي هذا السياق، أكد رئيس جمعية نشاطات السلام الثقافية، عبد الغني موحوش، أن “المبادرة تندرج ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى تمكين الشباب من أدوات التعبير الإبداعي لخدمة التراث الوطني”، مشيرًا إلى أن الجمعية “تعمل على إطلاق مبادرات نوعية بالتنسيق مع مختلف الهيئات، لاسيما قطاعي الثقافة والشباب، من أجل تجسيد مشاريع ميدانية تعزز حضور التراث في الوعي المجتمعي وتمنحه بعدًا عصريًا يتماشى مع تطلعات الجيل الجديد”.
من جهتها، أوضحت مديرة المركز الثقافي رخوان عيسى بالأخضرية، إيمان بشار، أن “مرافقة المؤسسة لمثل هذه المبادرات الوطنية نابع من إيمانها العميق بدور الثقافة في صون الذاكرة الجماعية”، مؤكدة أن المركز “يبقى دائمًا في خدمة الشباب المبدع، للتعريف بموروث وكنوز الولاية والجزائر عمومًا”، كما ثمّنت الدعم المقدم من طرف قطاعي الثقافة والفنون والشباب والرياضة، معتبرة إياه ركيزة أساسية في إنجاح مثل هذه التظاهرات.
وفي ذات الإطار، أثنى مدير الثقافة لولاية البويرة، إبراهيم بن عبد الرحمن، على جهود هيئة التنظيم، مؤكدًا “حرص القطاع على مرافقة المبادرات الهادفة التي تخدم التراث الوطني وتُسهم في تثمينه”، فيما أبرز مدير الشباب والرياضة، بوعلام عرعار، أن “رهان القطاع يرتكز على تمكين الشباب من توظيف آليات العصر، خاصة في مجال صناعة المحتوى، لربط الأجيال بتراثها”، مشيرًا إلى أن المبادرة “تفتح آفاقًا جديدة أمام الشباب لإبراز قدراتهم القيادية والإبداعية في خدمة الوطن”.
وتأتي هذه التظاهرة في إطار تنسيق محكم بين الفاعلين الثقافيين ومؤسسات الدولة، في نموذج يعكس تكامل الجهود من أجل ترسيخ ثقافة الاعتزاز بالهوية الوطنية، وتحويل التراث إلى فضاء حي للإبداع والتجديد.

