38

0

“الأكلات المنسية” تُبعث من جديد.. طهاة يحيون ذاكرة المطبخ الجزائري

احتضن قصر حسين داي بالجزائر العاصمة، اليوم السبت، فعاليات ملتقى “الأكلات المنسية”، تحت رعاية مديرية الثقافة لولاية الجزائر، في إطار الجهود الرامية إلى صون التراث الثقافي غير المادي وتثمين الموروث الغذائي الوطني.

هاجر شرفي

وأشرف على تنظيم هذا الحدث كل من الإعلامية ياسمين جنوحات ومنظمة الحفلات نوال ياس، حيث عرف الملتقى مشاركة طهاة من الجنسين ومن مختلف ولايات الوطن، بهدف التعريف بالأكلات الجزائرية التقليدية المنسية التي اندثرت أو كادت تغيب عن المائدة اليومية.

وتندرج هذه التظاهرة الثقافية ضمن مساعي إعادة الاعتبار للهوية الغذائية الجزائرية، وإبراز ما تزخر به من تنوع ثري يعكس خصوصيات كل منطقة، إلى جانب تشجيع الأجيال الصاعدة على التمسك بالعادات والتقاليد الأصيلة.

كما شكل الملتقى فضاءً لتبادل الخبرات والمعارف بين المشاركين، وفرصة لإحياء وصفات تقليدية تحمل في طياتها ذاكرة جماعية متوارثة عبر الأجيال، بما يعزز مكانة المطبخ الجزائري ضمن مكونات التراث الثقافي الوطني .

بالمناسبة، أكدت منظمة الملتقى نوال ياس، في تصريح لها، أنها رفقة زميلتها سعتا إلى تنظيم هذا النشاط الثقافي بالجزائر بهدف إبراز الموروث الثقافي والغذائي الوطني، والتعريف بالأكلات الجزائرية المنسية، لاسيما تلك التي كادت تندثر رغم قيمتها التراثية.

وأوضحت المتحدثة أنها اختارتا هذا الفضاء الثقافي لإعادة إحياء الذاكرة الغذائية الجزائرية، والتعريف بما تزخر به مختلف مناطق الوطن من تنوع كبير، مشيرة إلى أن “الجزائر قارة ثقافية غنية، غير أن جزءًا كبيرًا من هذا الإرث لا يزال غير معروف لدى الكثيرين”.

وأضافت أن هذه التظاهرة جمعت طهاة محترفين وآخرين في بداية مشوارهم المهني، في إطار خلق فضاء للتبادل والتكوين والتقارب بين الخبرة والطموح، بما يعزز نقل المعارف والحفاظ على الموروث التقليدي.

كما شددت على أهمية هذا النوع من المبادرات في التعريف بالمطبخ الجزائري عبر مختلف ولاياته، وإبراز خصوصياته المحلية، معتبرة أن الملتقى يشكل فرصة لاكتشاف أطباق تقليدية متنوعة من مناطق مختلفة من الوطن.

وفي رسالة موجهة إلى الشباب، أكدت نوال ياس على ضرورة الحفاظ على الأكلات التقليدية والأصلية باعتبارها “إرثًا متوارثًا عن الأجداد”، مع الانفتاح على العصرنة دون التفريط في الهوية الغذائية الأصيلة.

"طبق الحمامة” إرث جبلي يجمع بين الغذاء والعلاج 

ومن جهتها، أكدت الشاف آسيا عقون من مدينة البليدة، مشاركتها في ملتقى "الأكلات المنسية" من خلال تقديم طبق "الحمامة"، وهو طبق تقليدي قديم يعتمد على خليط من الأعشاب الجبلية٬ تحتوي على 99 عشبة، أبرزها الحلحال والمريوت والتيمارسات وغيرها من النباتات البرية المعروفة بفوائدها الصحية.

وأوضحت المتحدثة أن هذه الأعشاب يتم طحنها وخلطها مع السميد بطريقة تقليدية تشبه تحضير الكسكس، قبل إعداد الطبق النهائي، مشيرة إلى أن سبب تسميته ب"الحمامة" يعود إلى كونه يُستخدم كغذاء صحي يساعد على تنظيف الجسم.

وأضافت أن الطبق يُستهلك عادة مع زيت الزيتون وأحيانًا مع السكر حسب الذوق، معتبرة أنه يجمع بين الطعم العلاجي والبعد التقليدي، كما أشارت إلى أن أصله يعود إلى مناطق جبل الشريعة، حيث توارثه السكان المحليون منذ أجيال طويلة.

كما لفتت إلى أن هذا الطبق يعكس معرفة قديمة بالأعشاب الطبيعية واستعمالاتها الغذائية والعلاجية، مؤكدة أنه جزء من التراث الغذائي الشعبي الذي يستحق التعريف به وإعادة إحيائه.

وفي رسالة موجهة للجمهور، عبّرت عن أملها في أن يحظى طبق "الحمامة" بالانتشار خارج ولاية البليدة، وأن يتعرف عليه الجزائريون في مختلف المناطق، بل ويتجاوز ذلك ليصبح معروفًا على نطاق أوسع، باعتباره طبقًا تقليديًا يجمع بين القيمة الغذائية والطابع التراثي.

" المشوش المسيلي" يروي تاريخ المائدة التقليدية بالمسيلة
وفي سياق متصل، أوضحت الشاف سميرة بن تومي من ولاية المسيلة، الفائزة بالمرتبة الأولى في الطبعة الأخيرة من مسابقة وطنية للكسكس والمرتبة الثالثة في طبعة سابقة بباريس، أن مشاركتها في مهرجان “الأكلات المنسية” جاءت بهدف التعريف بالطبق التقليدي “المشوش المسيلي”.

وأشارت المتحدثة إلى أن هذا الطبق يُعد من الأطباق التراثية العريقة في ولاية المسيلة، ويتميز ببساطة مكوناته واعتماده على وصفات تقليدية توارثتها الأجيال، خاصة لدى “حراير المسيلة” اللواتي حافظن عليه ضمن الموروث الغذائي المحلي.

وأضافت أن “المشوش المسيلي” كان يُحضّر في المناسبات والأعراس، ويُقدم للعروس كرمز للفرح والضيافة، معتبرة أنه جزء من الهوية الغذائية للمنطقة، وطبق لا يزال حاضرًا في المناسبات العائلية والأعياد مثل رأس السنة وغيرها.

كما أكدت أن هذا الطبق يعكس جانبًا من التراث الغذائي الجزائري الأصيل الذي يجب الحفاظ عليه ونقله للأجيال القادمة، خاصة في ظل انتشار الأطباق العصرية على حساب الوصفات التقليدية.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services