14

0

المفكر عمار طالبي: الطريق إلى الفشل يبدأ من هنا

 

بين وفرة الإمكانات وتحديات الواقع، يبرز عامل حاسم غالبًا ما يتم تجاهله، وهو حسن إدارة الموارد وتوجيهها وفق منهج علمي وأخلاقي، في هذا الإطار، قدّم المفكر والبروفسور عمار طالبي رؤية عميقة وشاملة حول شروط النجاح، مركزًا على أهمية الفكر، اللغة، والقيم في بناء نهضة حقيقية.

هاجر شرفي 

في هذا السياق، أشار المفكر إلى أن نجاح أي مشروع لا يرتبط بوفرة المال بقدر ما يرتبط بوجود أفكار علمية ومنهجية واضحة في التسيير. وأكد أن غياب المعرفة وحسن التدبير يؤدي حتمًا إلى ضياع الثروات، حتى وإن كانت كبيرة. كما أوضح أن العديد من الثروات التي تُورّث للأبناء تتبدد بسبب سوء الإدارة، في حين تنمو وتزدهر عندما تُدار بوعي واستثمار سليم.

ولفت إلى أن الإشكال الحقيقي، كما بيّن المفكر مالك بن نبي، لا يكمن في نقص الإمكانات، بل في طريقة التعامل معها، معتبرًا أن “التدبير” هو جوهر النجاح، وهو ما يعكسه المعنى القرآني في الدعوة إلى التفكر والتدبر وعدم تعطيل العقل.

اللغة… مفتاح الهوية أم سجن فكري؟  

ومن جانب آخر، تناول البرفيسور طالبي قضية اللغة، حيث انتقد بشدة الطرح الذي يعتبر اللغة الأجنبية “غنيمة”، مبرزًا أن هذا التصور يعكس نوعًا من التبعية الثقافية. 
وأوضح أن الأمم المتقدمة لم تنهض إلا بلغاتها الأصلية، مستشهدًا بتجارب مثل اليابان والصين، بل وحتى إحياء اللغة العبرية.

كما شدد على أن الاعتماد المفرط على لغة أجنبية يُقيد الإبداع ويجعل الباحثين والأكاديميين في حالة “سجن فكري”، داعيًا إلى ضرورة التعليم باللغة التي يفهمها المجتمع، خاصة الشباب، باعتبارها مفتاحًا للإنتاج العلمي الحقيقي.

وفي حديثه عن الشباب، أكد المفكر أن الذكاء وحده لا يكفي لتحقيق النجاح، بل يجب أن يُقرن بالضمير الأخلاقي، ونبّه إلى خطورة التخلي عن القيم، معتبرًا أن الإنسان بدون أخلاق يفقد إنسانيته مهما بلغ من العلم.

كما حذّر من التأثيرات السلبية للتكنولوجيا الحديثة، خاصة الذكاء الاصطناعي، الذي قد يُستخدم في تضليل الحقائق، داعيًا الشباب إلى التحلي بروح نقدية وعدم الانسياق وراء كل ما يُعرض عليهم.

وفي سياق متصل، أبرز أهمية الاستقلال الذهني، مشيرًا إلى أن “الإمّعية”  أي تقليد الآخرين  دون تفكير، تُفقد الإنسان قدرته على التمييز بين الحق والباطل. وأوضح أن الشاب الواعي هو من يُفكّر، يُحلل، ويُقيّم قبل أن يتبنى أي فكرة، حتى لا يكون أداة في يد الظلم أو التضليل.

وفي ختام حديثه، شدد المفكر طالبي على أن النجاح لا يتحقق بالأفكار المجردة فقط، بل بالتحول إلى سلوك عملي في الحياة اليومية. وأبرز أن جوهر الدين والحضارة يتمثل في حسن المعاملة، مستشهدًا بمقولة “الدين المعاملة”، ومشيرًا إلى أن الرقي الإنساني يُقاس بمدى الرحمة واللطف في التعامل.

كما دعا إلى احترام العلماء وتقديرهم، محذرًا من أن إهانتهم تؤدي إلى تعطيل مسيرة العلم وتراجع المجتمعات.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services