أعلنت إدارة «جائزة دمشق للقصة القصيرة جداً» عن القائمة الطويلة للدورة الخامسة (2024–2025)، حيث انتقلت 49 مجموعة قصصية من أصل 60 مجموعة مشاركة، في رقم يُعدّ الأكبر في تاريخ الجائزة، التي تُعتبر المسابقة العربية الأولى المخصّصة لأفضل مجموعة في هذا الجنس السردي.
وقد رسّخت الجائزة حضورها العربي الواسع على الساحة الأدبية، مؤكدة فرادتها كأول مسابقة عربية تُعنى بالمجموعات القصصية القصيرة جداً حصراً، وتسهم في ترسيخ هذا الجنس الأدبي وانتشاره، وتعويض غيابه النسبي عن اهتمام المؤسسات الثقافية العربية الرسمية والأهلية.
تكشف القائمة الطويلة لجائزة دمشق للقصة القصيرة جداً عن فسيفساء عربية مكثّفة، ضمّت تسع دول و49 مجموعة قصصية قصيرة جداً، تتجاور فيها الأصوات وتتقاطع التجارب تحت سقف السرد الوجيز.
تصدّرت سوريا المشهد بـ15 مجموعة، تلتها مصر بـ11، ثم العراق بـ8، والمغرب بـ6، فالجزائر بـ3، وتونس بـ2، فيما حضرت ليبيا وموريتانيا والسودان والسعودية بمجموعة واحدة لكل منها.
أرقامٌ تبدو إحصاءً للوهلة الأولى، لكنها في جوهرها خرائط حبرٍ نابض، تؤكد أن هذا الفن، على وجازته، يتّسع لوطن عربي كامل من الحكايات المكثّفة والدلالات العميقة.
وصلت للقائمة الطويلة لجائزة دمشق للمجموعات القصصية القصيرة جداً العناوين التالية:
«أبواب إلى المجهول» و«أقدام الطفولة» و«الأرض تعانق بنيانها» و«القصص» و«المسافة صفر» و«الهامشي» و«إنسانية في مهب الريح» و«انكسارات» و«أوراق الخريف» و«بارقة شجن» و«تناقضات» و«جراح بشرفة الشمس» و«حجر يركل المارة» و«حروف راكضة مع الأيام» و«حورية البحر تنطفئ» و«خلود» و«زغاريد مؤجلة».
وكذلك عناوين، «سبع البرمبة» و«سبع طباق» و«سطور شاردة» و«شرارات» و«شغفها حباً» و«صراخ الصمت» و«ظلال منكسرة» و«عالم خفي» و«عنفوان» و«قطفة حكي» و«قوارير» و«كلمات متمردة» و«لا» و«لا وقت للإطالة» و«لسان الببغاء» و«مبارحات» و«ثقب الباب» و«أضغاث أقلام» و«محاولة أخرى» و«مرتشفاً سواد أمي».
وأيضاً، «مسارات» و«مسرح الحياة» و«مسموم بالسكر» و«ملامح للوجه» و«نقوش على متن الريح» و«هارمونيكا» و«هراءات رجل منسي» و«هنا السيرك» و«وتحررت» و«وخاب ظنهم» و«وخز الكلمات» و«وصواص».
وعن الجائزة، صرّح الدكتور محمد ياسين صبيح، رئيس رابطة القصة القصيرة جداً في سوريا، ومؤسس الجائزة وأحد الجهات المنظمة للمسابقة، بأن هذه الجائزة «أصبحت تشكّل علامة فارقة في الساحة الأدبية العربية لروّاد القصة القصيرة جداً، نظراً لاستقطابها كتّاب هذا الجنس الأدبي وكل المهتمين به، ومساهمتها الفاعلة في تحفيز الكتّاب والنقاد على المثابرة في الإبداع والاهتمام به»، منوّهاً إلى أن الجائزة تُنظّم بالتعاون مع دار المرساة للطباعة والنشر والتوزيع.
وصرّح الأستاذ حسان خديجة، مدير دار المرساة للطباعة والنشر والتوزيع، بأن «الجائزة تحقق أهدافاً كثيرة، فهي لا تكتفي باكتشاف المواهب الجديدة في مجال القصة القصيرة جداً، بل تساهم أيضاً في ترسيخ ثقافة القراءة الجمالية لدى القارئ العربي، وتأكيد حضور هذا الفن في المشهد الثقافي، كما تنسجم مع رؤية دار المرساة في دعم الإبداع الشاب، وتعزيز الحوار الأدبي، وفتح فضاءات أوسع لنشر الثقافة والأدب عبر مبادرات نوعية تستند إلى الاحترافية والشفافية وتشجيع التنوّع الإبداعي».
وفي الختام، تؤكد جائزة دمشق للقصة القصيرة جداً أن الوجازة ليست اختصاراً للحكاية، بل تكثيفاً لوهجها، تسعٌ وأربعون مجموعة تعبر من ضفة الانتظار إلى أفق المنافسة، حاملةً معها أصواتاً عربية تتقاطع عند شغف السرد وتفترق في طرائق الإدهاش.
إنها لحظة إعلان لا تُحصي العناوين فحسب، بل تُكرّس مساراً ثقافياً يتّسع عاماً بعد عام، ويعيد لهذا الفن مكانته المستحقة في خارطة الأدب العربي، فكل قائمة طويلة هي في جوهرها وعدٌ بقائمة أقصر، وبنصوصٍ أبقى وأنقى، وتمضي الجائزة علامةً فارقة في ترسيخ هذا الفن ومنحه المكانة التي يستحق.