47

0

يوم الجريح الفلسطيني… ذاكرة الألم وصمود الإنسان

بواسطة: بركة نيوز

يحيي الفلسطينيون في الثالث عشر من مارس من كل عام يوم الجريح الفلسطيني، وهو يوم يحمل في طياته رمزية إنسانية ووطنية عميقة، إذ أقرّه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات عام 1968 تكريمًا لتضحيات جرحى الثورة الفلسطينية الذين دفعوا من أجسادهم ثمنًا لمسيرة النضال من أجل الحرية والاستقلال.

م.لعجال

وحسب ما افاد به بيان للهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”، لم يكن هذا اليوم مجرد مناسبة رمزية، بل أصبح محطة لتذكير العالم بقصص الألم والصمود التي يعيشها آلاف الفلسطينيين الذين أصيبوا في سياق الصراع المستمر.

هذا العام يأتي إحياء يوم الجريح الفلسطيني في ظل واحدة من أكثر الكوارث الإنسانية قسوة، خاصة في قطاع غزة، حيث خلفت الحرب الإسرائيلية المتواصلة عشرات آلاف الجرحى. وتشير المعطيات الصحية والإنسانية إلى أن عدد الجرحى تجاوز 171 ألفًا، وهو رقم يعكس حجم المأساة التي يعيشها سكان القطاع، في ظل نظام صحي منهك وبنية تحتية طبية تعرضت للتدمير والاستهداف المتكرر.

الواقع الصحي في غزة بات يتجاوز حدود الأزمات التقليدية؛ فالمستشفيات التي بقيت عاملة تعمل بقدرات محدودة، فيما تعاني من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية. وفي ظل هذا الوضع، اضطر الأطباء إلى إجراء عمليات جراحية معقدة في ظروف صعبة للغاية، أحيانًا دون توفر الحد الأدنى من المعدات أو الأدوية الضرورية، وهو ما أدى إلى تفاقم معاناة الجرحى وارتفاع مخاطر المضاعفات الصحية.

ومن بين أكثر المشاهد إيلامًا هي تلك المتعلقة بآلاف المصابين الذين تعرضوا لبتر أطرافهم نتيجة الإصابات الخطيرة، حيث تشير تقديرات حقوقية إلى تسجيل أكثر من 15 ألف حالة بتر، كثير منها لأطفال ونساء. هؤلاء لا يواجهون فقط آثار الإصابة الجسدية، بل يعيشون أيضًا تحديات نفسية واجتماعية واقتصادية كبيرة، في ظل غياب مراكز التأهيل الكافية ونقص الأطراف الصناعية والخدمات العلاجية المتخصصة.

ولا تقتصر معاناة الجرحى على قطاع غزة وحده، إذ تشهد الضفة الغربية والقدس المحتلة تصاعدًا في الاقتحامات العسكرية والانتهاكات بحق المدنيين، بما في ذلك إطلاق النار الذي يتسبب في إصابات دائمة، إضافة إلى حالات احتجاز الجرحى أو عرقلة وصولهم إلى الرعاية الطبية.

في المقابل، يواجه آلاف الجرحى عقبة أخرى لا تقل خطورة، وهي منعهم من السفر لتلقي العلاج خارج القطاع. فإغلاق المعابر يحد بشكل كبير من إمكانية نقل الحالات الحرجة إلى مستشفيات قادرة على تقديم العلاج المتخصص، ما يجعل كثيرًا من الإصابات قابلة للتدهور أو التحول إلى إعاقات دائمة.

 المناسبة، ليست مجرد  لإحصاء أعداد المصابين أو استعراض حجم الخسائر البشرية، بل هو تذكير بمعاناة إنسانية مستمرة وبحاجة ملحّة لتحرك دولي فاعل يضمن حماية المدنيين وتوفير العلاج والرعاية الصحية للجرحى وفقًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني.

ويبقى الجرحى الفلسطينيون، رغم الألم، رمزًا للصمود والإرادة الإنسانية، وشهادة حية على ثمن الصراع الذي يدفعه المدنيون في حياتهم وأجسادهم، في انتظار أن يتحول التضامن الدولي من بيانات ومواقف إلى خطوات عملية تضمن لهم الحق في العلاج والعيش بكرامة.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services