32

0

يوم العلم: على خطى بن باديس ..

أين نحن من المحافظة على ما ضحى من أجله؟

بقلم: مسعود قادري

 وقوفنا سنويا تكريما ليوم العلم المصادف لذكرى وفاة الإمام عبد الحميد بن باديس، باعث النهضة الجزائرية، رغم أنف الملحدين والمشككين في التاريخ، رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين رحمه الله وطيب ثراه يوم 16أفريل، يتيح لنا وللأجيال فرصة  التعرف على  تضحيات جيل من العلماء الأفذاذ الذين أتاهم الله تعالى الفقه في ظروف صعبة وقاسية كان يمر بها المجتمع، والذي اهتدوا لتحدي المستدمر والوقوف في وجهه بسلاح العلم والتربية الإسلامية المثالية لأبناء الشعب الذين غيبت عنهم فرنسا طرق التربية والتعليم وعملت كل ما في وسعها لتجهيلهم وإبعادهم عن كل السبل المؤدية إلى التفكير في وضعهم ووضعها في بلادهم ..؟

الشيخ بن باديس رحمه الله ، هداه الخالق تبارك وتعالى إلى أحسن سبيل للمقاومة ، بعد المراحل التي مر بها المجتمع في ظل استدمار غاشم لا يرحم من يدافع عن حقه، الذي أباد قبائل وقرى ومدن بكل ما فيها للقضاء على روح المقاومة عند الشعب الجزائري الذي من الله عليه بعلماء فكروا جيدا واختاروا النهج المناسب للكفاح والمقاومة السلمية في صمت ودون لفت للانتباه أو إثارة للشكوك تحضيرا للأجيال التي ستغير بعد تكوينها وتربيتها وإعادة تأهيلها وتحرير افكارها مما زرعته المدرسة الفرنسية والنظام الكولونيالي في النفوس لتثبيطها وإبقائها تابعة لما يأتيها من المستدمر وما تروج  له دوائره  الخبيثة.. 

ولتجسيد أفكاره ميدانيا جمع الإمام حوله ثلة من العلماء العاملين في الميدان، الربانيين المؤمنين بقضية أمتهم ووطنهم، المدركين لحجم المسؤولية والتضحيات وانطلقوا في نشر مدارس التعليم القرآني في ربوع الوطن وإعادة الاعتبار للغة العربية التي سعى الاستدمار إلى تغريبها في بلدها ليطمس معها معالم الدين الإسلامي الذي كان يخافه باعتباره المحافظ الأساسي على كيان الأمة وقيمها والباعث الرئيسي لإحياء الشعور الوطني الديني في أبناء الأمة لينهضوا بها ويتجندوا للدفاع عنها وإخراج الغرباء منها ..

  لقد عملت دوائر الاستدمار كل ما في وسعها لعرقلة مهمة الإمام وإفشالها، لكن التوفيق الرباني والإيمان الراسخ  عند الإمام ابن باديس، ومن معه في جمعية "العلماء المسلمين"، والمواطنين الذين التفوا حولها بوعد الله بالتوفيق والنصر المبين  كان هو السلاح القوي الذي أحبط كل مناورات وخدع المستدمرين  في كل ربوع الوطن، حيث انتشرت مدارس الجمعية التي تزرع في المنتسبين إليها الروح الوطنية وتمكنهم من حفظ القرآن الكريم وتعليم أصول اللغة والدين، وتحثهم على الانتساب للنوادي الوطنية الرياضية والمدنية خاصة الكشافة الإسلامية والفرق الكروية التي ساهمت الجمعية الباديسية في تشجيع انتشارها لتكون سلاحا آخر من سلاح المواجهة  ضد التمييز العرقي والفكري عند المعمرين الذين كانوا يشككون في القدرات الفكرية والبدنية لأبناء الجزائر العرب المسلمين، الأهالي أو الانديجان بلغتهم الأكثر عنصرية من غيرها، فكان الميدان  كافيا ليبرز مهارات الجزائريين في مختلف مناحي الحياة مفندا كل الدعاوى الاستدمارية العنصرية الباطلة التي كانت تنظر لغير الجنس الأوروبي عامة بالنقص والتخلف ..؟؟ 

كان الإمام في كل مرة يجد حلولا يواجه بها خرجات الإدارة وقوانينها التي تسعى لشل عمل الجمعية والتقليل من شأنها خاصة بتجنيد بعض الدجالين المحسوبين على الدين ظلما وعدوانا ضده وضد عمل الجمعية ففشلت وفشلوا معها، وكشف المجتمع مكائدها ودسائس عملائها فكان التوفيق حليف الشيخ  ورفاقه وتلاميذه الذين تضاعف عددهم وساهموا جميعا  في  تكوين أجيال من الشباب كانو سباقين  للنضال الوطني من أجل التحرر والانعتاق من أخبث استدمار عرفته البشرية عبر التاريخ  ..

ما قدمة الإمام بن باديس للإسلام والأمة الجزائرية خاصة من خلال جهاده بالكلمة والقلم والتضحية بكل السبل، لا ينكره إلا جاحد ومتنطع وكافر بالنعم الربانية وتضحيات الرجال البطولية، خاصة من بعض الملحدين الذين تغلغلوا في دوائر الدولة ويسعون بكل السبل لإبعاد الشعب عن أصله وقيمه بنشر الشعارات الغربية والشيطانية الجوفاء التي تدمر الشباب وتوجهه للهث وراء الماديات الزائلة وحياة الترف التي تسهل استدراجه لخدمة أفكار وسياسات لا تخدم مصلحة بلده وأمته، ويبقى علينا جميعا وعلى كل دوائر الدولة التي تتوحد في ترسيخ قيم المجتمع الثابتة والوحدة لتكون أجيال اليوم والمستقبل خير خلف لخير سلف .. فيكفي بن باديس رحمه الله فخرا أن الهمه الله ردا مفحما على فرنسا المدعية بأن الشعب الجزائري صار فرنسيا ونصرانيا فأفحمها  وأسكت أبواقها المتعالية بقصيدته الخالدة :

شعب الجزائر مسلم      وإلى العروبة ينتسب 

 من قال حاد عن أصله   أو قال مات فقد كذب

يا نشء  أنت رجاؤنا    وبك الصباح قد اقترب .. إلخ 

 رحم الله الإمام بن باديس وإخوانه أعضاء جمعية العلماء وكل شهداء الوطن رحمة واسعة ووفقنا لاتباع نهجهم حفاظا على وطننا وأمتنا..

 اين رموزنا الحضارية وتقالينا المظهرية ..؟

بمناسبة الحديث عن يوم العلم ، أغتنم  هذه السانحة لإعادة طرح إشكال يثار منذ عقود وفي كل مرة  يعاد طرحه في المناسبات الثقافية والرياضية العالمية التي تحضرها الجزائر بوفود كبيرة، تدخل استعراضات  الافتتاح والاختتام في الاحتفالات والتظاهرات الرياضية الكبرى ببذلات وأزياء لا تفرقها عن مستدمرها السابق وجيرانه الأوروبيين القليلين من الذين انسلخوا عن تراثهم .. لولا الراية الجزائرية المميزة للوفد ما عرف الجزائريون عن بقية الوفود الأوروبية.

مع أن تراثنا وثقافتنا يزخران بملابس تقليدية فاخرة، رجالية ونسائية تبهر العقول قبل الألباب، لكن المشكل ـ كما يقال  في سحنون وليس في تعريف النون ـ  ، فالمكلفون بتحضير الوفود لمثل هذه التظاهرات الكبرى  لا يعيرون للجانب المظهري المعبر عن التراث والتاريخ أدنى الاهتمام اعتقادا منهم أن البذلات الفرنسية والإيطالية التي يبلسها المشاركون هي التي تعطيهم قيمة معنوية .. وهذا تفكير خاطيء وغير منطقي ولو فكر الصينيون واليابانيون وحتى العرب والمسلمين الذين يبرزون شخصياتهم التاريخية من خلال ما يملكون من تراث مادي يميزهم عن غيرهم  لسبقونا لعرض أجود ما جادت به موديلات اللباس في العالم ، لكن لكل حادث حديث ..

هيئاتنا الرسمية من المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة أيضا ما الذي يمنعهم من اختيار زي موحد للنواب خلال الجلسات العلنية على الأقل ليكونوا قدوة وليكون اللباس المختار موحدا لهيئاتنا الرسمية ووفودنا المشاركة في الأحداث العالمية الكبرى  التي لا غنى لنا عن استغلالها للترويج لثقافتنا وتراثنا الفكري والمادي على السواء، لأن لها تاريخ عريق ومجيد ومن حقنا أن نفتخر بتاريخنا القديم والحديث  وهامات رجالنا ونسائنا عالية ...  

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services