25

0

كلمة الوزير الأول بمناسبة اليوم الإعلامي حول الشباك الوحيد للاستثمار

 
 
بمناسبة اليوم الإعلامي حول الأحكام القانونية الجديدة التي تؤطر الشباك الوحيد للاستثمار، اليوم الإثنين، بالجزائر العاصمة، ألقى الوزير الأول، سيفي غريب، كلمة جاء فيها: 
 
بسم الله الرحمن الرحيم،
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين،
السيدات والسادة أعضاء الحكومة،
السيد المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار،
السيدات والسادة ممثلو منظمات أرباب العمل والمنظمات المهنية،
السيدات والسادة ممثلو الهيئات والمؤسسات المالية،
أسرة الإعلام،
الحضور الكريم،
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
إنه لشرف كبير لي أن أفتتح أشغال هذا اليوم الذي نلتئم فيه في محطة هامة لتعزيز منظومتنا الاستثمارية، وفق الرؤية الإصلاحية التي وضعها رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، تنفيذا لإرادته الراسخة التي ما انفك يؤكدها مرارا لبناء اقتصاد قوي ومتنوع وصامد، قادر على الانطلاق بثقة نحو المستقبل.
إن هذا الاجتماع ليس مجرد إجراء شكلي لعرض نظام إداري جديد للاستثمار، بل هو مرحلة جديدة لتجديد عقد الثقة بين الدولة والمستثمر على ضوء النصوص الجديدة التي صدرت مؤخرًا.
وفي هذا الصدد، فإن الأهداف واضحة لا لبس فيها. ألا وهي القضاء على حالات التباطؤ التي لوحظت في الماضي وكانت تكبح المبادرات، وإزالة المعوقات المؤدية إلى تعطيل المشاريع، وترسيخ ثقافة الأداء والشفافية في الإجراءات وفي الفعل الاستثماري، بشكل لا رجعة فيه.
السيدات الفضليات، السادة الأفاضل
إن تعزيز الإطار الاستثماري أمر ضروري لتكييفه مع عالم يتغير بوتيرة متسارعة، حيث تشهد سلاسل القيمة تحولاً جذرياً بفعل التوترات الجيوسياسية، والانتقال الطاقوي، والثورة الرقمية، والتطورات التكنولوجية. وفيظل هذه البيئة الجديدة، لم يعد التنافس الاقتصادي قائماً على التكاليف أو توفر الموارد فحسب، بل على جودة البيئة الاستثمارية المتاحة لحاملي المشاريع والأفكار، التي يجب أن تضمن استقرار القواعد وسرعة الإجراءات ووضوح المسؤوليات.
في هذا السياق، لم تعد مسألة بيئة الاستثمار مسألة فنية أو ثانوية، بل أصبحت ركيزة أساسية لقدرتنا على استقطاب الاستثمارات الإنتاجية، وتطوير مؤسساتنا، والاندماج في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية، واستحداث فرص عمل مستدامة، مع ضمان بقاء القيمة داخل بلدنا.
السيدات الفضليات، السادة الأفاضل
لقد مَكّن وضع منظومة الاستثمار حيز التنفيذ، من اكتساب خبرة متراكمة بالغة الأهمية، حيث تكشف الأرقام تقدم حقيقي وملموس وقابل للقياس، يؤكد أننا نسير على الطريق الصحيح. فمنذ دخول هذه النصوص حيز التنفيذ، تمكنت الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار من تسجيل أكثر من 20.000 مشروع استثماري، بقيمة إجمالية معلنة تتجاوز 9.000 مليار دينار (حوالي 67.5مليار دولار أمريكي)، من المتوقع أن توفر أكثر من 525ألف فرصة عمل.
إن هذه الأرقام ليست مجرد مؤشرات إحصائية، بل هي دليل قطاع على عودة الثقة.
مع ذلك، فقد أبرزت هذه التجربة وجود بعض مناطق الظل التي أبطأت زخم الاستثمار. فكيف يمكن أن نتحدث عن السرعة في حين أن المستثمر قد يضطر أحيانًا للانتظار سبعة أشهر للحصول على وثيقة إدارية؟
وكيـف لنا أن نتكلم عن تبسيط الإجراءات، في حين أن بعض الملفات تتطلب ما لا يقل عن أربعة عشر نسخة من الوثيقة نفسها؟
فهذه القيود، إلى جانب ضعف التنسيق بين الإدارات، تتسبب لا محالة في بطء تحويل المشاريع إلى أنشطة إنتاجية بصفة فعلية.
علاوة على ذلك، فإن عدم التأهيل الفعلي لممثلي الإدارات لدى الشبابيك الوحيدة قد قلَّص من نطاق عمل هذه الشبابيك لفترة طويلة، مما جعلها غير عملية إلى حد كبير، وحصر دورها في مجرد دور الوسيط دون سلطة فعلية لاتخاذ القرارات.
وانطلاقا من هذا الوضع الذي ينبغي ألاّ يدوم، كان يجب تغيير المنطق، ليس بشكل شكلي بل في العمق.
وذلكم هو جوهر التعليمات الصارمة التي أصدرها السيد رئيس الجمهورية والقاضية بجعل الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار جهة الإتصال الوحيدة والفعلية والجاهزة تماما بالنسبة للمستثمر.
بعبارة أخرى، كان علينا الانتقال من نظام مُجَزَّإٍ إلى نظام متكامل، ومن منطق إجرائي إلى منطق يقوم علىالنتائج، ومن دعم شكلي إلى دعم فعّال.
السيدات الفضليات، السادة الأفاضل
وبهذه الروح، وانطلاقا من هذه التوجيهات الرئاسية، تمّ الشروع في إصلاح شامل للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، تتحول بموجبه من شباك إداري تقليدي إلى إدارة متكاملة مُهيكلة حول الاحتياجات الحقيقية للمستثمرين والمتطلبات الميدانية.
وقد أصبحت الآن مُنظمة في أقطاب متخصصة، تُغطي جميع المراحل الرئيسية لحياة المشروع، بدءً من إنشائه القانوني إلى وضعه حيز الاستغلال الفعلي.
وضمن هذه الهيكلة الجديدة، يتم التكفل بكل مرحلة، ومعالجة كل انسداد، وتأطير كل أجل.
وبالتالي، يستفيد المستثمر من مسار أكثر وضوحاً وخدمة متكاملة ودون انقطاع، بل توجيهه من إدارة إلى أخرى.
غير أي تنظيم وحده لا يكفي، ما لم يكن مرتكزا على الدعائم اللازمة لاتخاذ القرار. ولذلك، وعملا بالتوجيهات الرئاسية، تم الشروع في التأهيل التام والكامل لممثلي الإدارات لدى الشبابيك الوحيدة، قصد تمكينهم من ممارسة الاختصاصات المنوطة بهم، بشكل كامل.
ويتعلق الأمر بتغيير طبيعة العلاقة بين الدولة والمستثمر، حيث لم يعد هؤلاء الأعوان مجرد وسطاء لإدارتهم المركزية، بل أصبحوا صانعي قرار بصفة كاملة من خلال:
• تكفلهم بضمان التحقيق في الملفات، وتمتعهم بصلاحية فعلية لمعالجة الوثائق وتوقيعها.
• وتحملهم المسؤولية مباشرة عن العمليات المكلفين بها.
• وإلزام إداراتهم الأصلية من تمكينهم من إصدار كلالمستندات والتراخيص اللازمة في مكان واحد، سواء تعلق الأمر بالشباك الوحيد للمشاريع الكبرى والاستثمارات الأجنبية، أو الشبابيك اللامركزية.
وبالتالي، فإن ما يجري تنفيذه ليس مجرد تحسين طفيف للإجراءات، بل هو تحول عميق في العلاقة بين الدولة والمستثمر.
السيدات الفضليات، السادة الأفاضل
إن الوقت هو أثمن ما يملكه المستثمر. وبناء على هذا الشرط، يتعين ضمان استجابة سريعة كأحد أهم إيجابيات التنظيم الجديد. وقد أصبحت النصوص التنظيمية الجديدة تفرض تحكما صارما وإلزاميا في آجال معالجة الملفات. وبالتالي، فإن القاعدة العامة الآن هي: خمسة عشر يوماً، وعشرون يوماً بالنسبة للمنشآت المصنفة.
إن هذا التوجه ليس هدفًا أو غايةً إرشادية، بل هو التزام تنظيمي واجب النفاذ على جميع المؤسسات المعنية.
وبنفس هذه الروح، يجري تبسيط الإجراءات الإدارية، حيث يتم تقليل عدد النسخ المطلوبة، وفسح المجال للرقمنة لتصبح الوسيلة المفضلة للتبادل. كما إن إزالة الطابع المادي ليس مجرد مسألة عصرنة للإدارة فحسب، بل ضمانة لتحسين القدرة على التتبع وتكريس الشفافية وتحقيق أعلى درجات فعالية العمل الإداري.
السيدات الفضليات، السادة الأفاضل
إن الاستثمار لا يتطور في فضاء منعزل، بل هو جزء لا يتجزأ من واقع جغرافي، وينمو ضمن إطار عمراني وبيئي تحكمه قواعد وقيود وتوازنات ينبغي الحفاظ عليها. لذلك، تم الشروع في مواءمة النصوص القطاعية بهدف تعزيز الانسجام بين التدابير المتعلقة بالتعمير والبيئة من جهة، والاستثمار من جهة أخرى، وذلك حول هدف مشترك يتمثل في تبسيط الإجراءات للمستثمر، مع ضمان وضوح الإطار المطبق واستدامة القواعد البيئية.
ففي مجال التعمير، أقرّ المرسوم الجديد إعادة تنظيم عميقة لنظام التعمير، حيث وسَّع اختصاصات الشبابيك الوحيدة التابعة للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، لتشمل معالجة وتسليم طلبات تراخيص التعمير، بما فيها رخص البناء وشهادات المطابقة.
وعلى وجه الخصوص، يُرسّخ هذا النظام تأطيرًا صارمًا للآجال، ويضع حدًا نهائيًا لتشتّت المحاورين الإداريين. ومن الآن فصاعدًا، تبرز الوكالة باعتبارها الواجهة الوحيدة للتعامل مع المستثمر، وتتولى التكفل المتكامل بملفات التعمير، بدءً من إيداع طلبات التراخيص الأولية إلى غاية إنجاز المشاريع.
أما على الصعيد البيئي، فإن النصوص الجديدة تكرس تحولا هيكليًا جديرًا بالتنويه. إذ أصبح نظام تقييم دراسات التأثير والمصادقة عليها مُدمجًا ضمن الشبابيك الوحيدة نفسها. ويضمن هذا الإصلاح ردّ الإدارة في أجلٍ إلزامي محدد لا يتجاوز خمسة عشر يومًا من تاريخ إيداع الملف.
ويتعلق الأمر بتحول هام في المقاربة، حيث يتم ربط متطلبات النمو بضرورة حماية مواردنا الطبيعية ضمن إطار عملي وموحّد.
فلا يمكن اختيار تطور الاستثمار على حساب البيئة، كما لا ينبغي للمعايير البيئية أن تشكّل عائقًا منهجيًا أمام الإنجاز الصناعي. وهذا التوازن، الذي يجمع بين الصرامة والبراغماتية، هو ما تعزّزه إصلاحات اليوم من أجل منح المستثمرين الرؤية والوضوح الذي ينتظرونه.
السيدات الفضليات، السادة الأفاضل
يُعدّ العقار عاملاً حاسما في ديناميكية الاستثمار، على الرغم من أنه كان في بعض الحالات، مصدراً للانتظار وعدم اليقين وحتى للتعقيد في تصميم المشاريع.
ولمعالجة هذا الواقع تحديداً، حملت النصوص الجديدة تغييرات جوهرية في كيفيات منح العقار الاقتصادي. فانطلاقًا من الآن، سيستند تقييم المشاريع إلى شبكة تنقيط مُعدّلة، قائمة على معايير أكثر وضوحاً، لتقييم جدوى المشاريع ومساهمتها الفعلية في تطوير الاقتصاد الوطني بشكل أفضل.
كما تم تحيين دفتر الشروط لضمان متابعة أفضل لالتزامات المستثمرين ومختلف مراحل إنجاز المشاريع.
وفي هذا الإطار، فإن مجلس إدارة الوكالة، الذي تم ترقية تشكيلته إلى مستوى الأمناء العامين للوزارات، مدعو إلى التداول بشأن تخصيص العقار وفق أولويات التنمية الاستراتيجية والأثر المتوخى للمشاريع على الاقتصاد الوطني.
كما تكرس النصوص الجديدة تأطيرًا صارمًا لجميع مراحل منح العقار الاقتصادي، مع تحديد آجال دقيقة، مما يضمن فعالية أكبر للإجراءات ذات الصلة. وبمجرد أن يتخذ مجلس الإدارة قراره، تلتزم الوكالة بالردّ على المستثمر في غضون فترة قياسية تقدر بـ 48 ساعة.
السيدات الفضليات، السادة الأفاضل
تعكس الإصلاحات التي عرضناها اليوم قناعة راسخة مفادها أن الاستثمار لا يمكن أن يزدهر إلا في بيئة قائمة على الثقة المتبادلة، والقواعد الواضحة، وسرعة اتخاذ القرارات.
ولهذا الغرض، وبتوجيه من السيد رئيس الجمهورية، تم الشروع في إعادة هيكلة الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، ومراجعة النصوص القطاعية الرئيسية بهدف إحداث تبسيط شامل في منظومة الاستثمار برمتها، وذلك بهدف وضع حدٍّ لبطء إجراءات معالجة الطلبات، وتشتت المسؤوليات، وتعقيد الإجراءات الإدارية الذي يعيق تجسيد المشاريع.
من خلال هذا النهج، اختارت الجزائر التغيير الملموس. فقد عزّز قانون الاستثمار الحماية القانونية للمستثمرين، والخطوة التالية التي نتخذها اليوم تهدف إلى تبسيط الإجراءات. وبذلك، نبني دولة فعّالة، وإدارة متجاوبة، وإطاراً استثمارياً يقوم على الحماية القانونية وتبسيط الإجراءات كركيزتين أساسيتين. طموحنا أن نجعل من بلادنا أرضاً للمبادرة، قادرة على جذب الاستثمارات وتحرير طاقات ريادة الأعمال.
لذلك، أدعوكم، خلال هذا اليوم، إلى تبادل الأفكار وإثراء النقاش وتقديم المقترحات اللازمة للمساهمة الفعّالة في ديناميكية الاستثمار الجديدة. كما أهيب بالوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار أن تعزز الجهود من أجل استغلال هذا الإطار الواعد والمتكامل الذي يكرِّس دورها كمحاور وحيد وحصري للمستثمر، قصد تسريع وتيرة تجسيد المشاريع المسجلة وتحويلها إلى محركات لإنتاج الثروة والنمو وقاطرة للازدهار.
فالتحدي يرقى إلى مستوى تطلعاتنا، والجزائر تمتلك الإرادة السياسية والآليات المؤسساتية والموارد البشرية اللازمة لرفعه بعزمٍ وثبات.
شكراً لكم على كرم الإصغاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services