70
0
تسجيل 27 ألف حالة إصابة بالقصور الكلوي في الجزائر

كشف رئيس مصلحة أمراض الكلى بمستشفى إيسعد حساني الجامعي ببني مسوس، البروفيسور سعيداني مسعود، اليوم ،عن تسجيل أكثر من 27 ألف مريض، فيما يتم التكفل سنويا بحوالي 1200 مريض، ويعيش أكثر من 1500 مريض بعد إجراء عملية زرع الكلى.
نسرين بوزيان

وأوضح البروفيسور سعيداني، خلال مداخلة له ضمن التظاهرة العلمية المنظمة من طرف مصلحة أمراض الكلى وتصفية الدم وزرع الكلى بالمركز الاستشفائي الجامعي بني مسوس، تحت عنوان "زرع الكلى: الواقع والتحديات" والمنعقدة بفندق فريدي ليلي بالعاصمة، أن غالبية حالات الإصابة بأمراض الكلى في الجزائر ترجع إلى مضاعفات ارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى اللجوء المتكرر من قبل بعض الجزائريين إلى تناول أدوية دون وصفة طبية أو الاعتماد على استشارات طبية غير متخصصة، ما يؤدي إلى تفاقم الحالة الصحية وزيادة مخاطر الإصابة بالقصور الكلوي.
و أكد سعيداني أن زراعة الكلى تمثل اليوم أحد أنجع الحلول العلاجية لمرضى القصور الكلوي المزمن، إذ تمكّن المرضى من تحسين نوعية حياتهم وتقليل الاعتماد على التصفية الدموية، لا سيما أن الجزائر سجلت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال بفضل كفاءة الفرق الطبية والتزامها.
ونوه البروفيسور بأن التحديات لا تزال قائمة لا سيما فيما يتعلق بزيادة عدد عمليات الزرع، وتحسين المسار العلاجي، وضمان توفر الفحوصات والأدوية اللازمة إضافة إلى العائق الرئيسي المتمثل في نقص المتبرعين، مما يحد من تطوير هذا المجال رغم توفر الإمكانيات والكفاءات حيث يقتصر الإقبال غالبا على التبرع داخل الأسرة فقط.
و شدد المتحدث على أهمية تكثيف حملات التوعية في المساجد والمدارس ووسائل الإعلام لترسيخ ثقافة التضامن وتشجيع التبرع بالأعضاء ، لا سيما أن القانون الجزائري لا يفرض أي قيود صحية على المتبرعين وعملية التبرع لا تشكل أي خطر على المتبرع.
كما لفت البروفيسور سعيداني إلى الفجوة الصحية الكبيرة بين الحاجة الفعلية وعدد العمليات المنجزة إذ يحتاج القطاع سنويا إلى نحو 500 ألف عملية زرع كلى بينما لا يتم إجراء سوى حوالي 200 عملية فقط، مما يستدعي جهودا مكثفة لتعزيز ثقافة التبرع بالأعضاء.
الاستفادة من الخبرة البلجيكية لترسيخ ثقافة التبرع

من جانبه، أكد المدير السريري لوحدة أمراض وزراعة الكلى بمستشفى جامعة لوغيت في بلجيكا، مارتن نايسينز، على أهمية ترسيخ ثقافة التبرع بالكلى سواء من المتبرعين الأحياء أو المتوفين خاصة مع صعوبة العثور على متبرعين أحياء متوافقين جينيا والتي تمنع بعض المتبرعين من إجراء الزرع، ما يزيد من أهمية تطوير برامج التبرع من المتوفين لتلبية الاحتياجات المتزايدة للمرضى.
وأوضح المتحدث أن بلجيكا تعتمد بشكل كبير على التبرع من المتوفين وهو ما يسهم في زيادة عدد عمليات الزرع ومساعدة عدد كبير من المرضى لاسيما أن هذا النظام يتطلب جهودا متكاملة من جميع الفرق الطبية، بما في ذلك فرق الإنعاش والجراحة من أجل إنشاء منظومة فعالة وآمنة للتبرع من المتوفين.
كما أبرز نايسينز التزامه بنقل خبرة بلاده في مجال زراعة الكلى إلى الجزائر من خلال عرض أفضل الممارسات الطبية والتقنيات الحديثة المستخدمة في بلجيكا بهدف رفع مستوى الخدمات الطبية وجودة العلاج.
واعرب نايسينز عن أمله في أن يسهم هذا التوجه في تطوير برامج زرع الكلى محليا وتحقيق مستقبل أفضل للمستفيدين لا سيما أن تبني هذه التجربة يسهم في تقليل الفجوة بين الحاجة الفعلية وعدد العمليات المنجزة ،علاوة على تعزيز ثقافة التضامن والتبرع بالأعضاء في المجتمع الجزائري.
التبرع بأعضاء المتوفين ينقذ عشرات الأرواح

بدوره، أشار أستاذ مساعد واستشاري جامعي في طب الكلى بمستشفى بشار، علالي رمضان، إلى أن النظام الصحي الحالي في الجزائر يعتمد بشكل رئيسي على التبرع بالكلى من الأحياء فيما لا يتم الاستفادة بعد من التبرع من المتوفين دماغيا وذلك بسبب عدم تقبل المجتمع الجزائري لهذه الفكرة، بالإضافة إلى نقص البنية اللوجستية المنظمة التي تتيح تنفيذ هذه العمليات بشكل آمن وفعال.
ولفت علالي إلى أن غرس ثقافة التبرع بالأعضاء من المتوفين يمثل فرصة كبيرة لإنقاذ حياة المرضى إذ يمكن للمتوفى الواحد التبرع بعدة أعضاء حيوية، بما في ذلك الكلى والكبد والقلب، ما يتيح مساعدة نحو 10 إلى 15 مريضا.
كما يتيح هذا التوجه أيضا توسيع نطاق عمليات الزرع لتشمل حالات متعددة من عدم التوافق الجيني بين المتبرع والمستقبل بالاستفادة من تقنيات حديثة لنقل الأعضاء بين المستلمين غير المتوافقين جينيا باستخدام أدوية مثبطة للمناعة، ما يزيد من فعالية الاستفادة من كل عضو ويقلل من أوقات الانتظار الطويلة للمرضى الذين يعانون بصمت.موضحا أن نجاح هذه العمليات يتطلب توفير فرق طبية متعددة التخصصات، بنية تحتية متقدمة، أدوية مثبطة للمناعة، وتقنيات متابعة دقيقة ما بعد العملية لضمان سلامة المرضى واستمرارية فعالية الزرع على المدى الطويل.
وشدد علالي على أهمية ترسيخ ثقافة التبرع بالأعضاء سواء من الأحياء أو من المتوفين دماغيا يعد خطوة استراتيجية لتقليل الفجوة الكبيرة بين الحاجة الفعلية وعدد العمليات المنجزة ولتلبية احتياجات أزيد من 27 ألف مريض في الجزائر ينتظرون عمليات زرع الكلى.
الأبعاد القانونية والدينية للتبرع

في هذا الصدد، أكد المدير العام للوكالة الوطنية لزرع الأعضاء، البروفيسور نخلة أحمد، على أهمية ترسيخ ثقافة التبرع بالأعضاء في المجتمع الجزائري باعتبارها ركيزة أساسية لتطوير برامج زرع الأعضاء وتحسين فرص التكفل بالمرضى، لاسيما أن نقص المتبرعين لا يزال يشكل العائق الرئيسي أمام توسع هذا النشاط الحيوي.،مشيرا إلى أن هذا النقص يعود بالدرجة الأولى إلى جملة من العوامل الاجتماعية والثقافية من بينها تمسك المجتمع بحرمة الميت واشتراط موافقة العائلة، وهو ما يحد من الاستفادة من التبرع من المتوفين دماغيا.
كما شدد البروفيسور نخلة على ضرورة تكثيف حملات التوعية والتحسيس عبر مختلف الوسائط خاصة في المساجد والمؤسسات التربوية ووسائل الإعلام، من أجل نشر ثقافة التبرع بالأعضاء وتعزيز الوعي بأهميته في إنقاذ الأرواح، مبرزا أن التبرع لا يقتصر على كونه إجراءا طبيا فحسب بل يحمل أبعتدا إنسانية وتضامنية عميقة تعكس قيم التكافل داخل المجتمع ،موضحا أن مشروعية زراعة الأعضاء تستند إلى مبادئ دستورية ودينية حيث يندرج هذا الفعل ضمن الواجب الدستوري في حماية الحق في الحياة، كما تدعمه مقاصد الشريعة الإسلامية التي تحرس حفظ النفس البشرية وتحث على إنقاذ الأرواح، وهو ما يمنح هذا المجال بعدا قانونيا وأخلاقيا يعزز من أهميته في المنظومة الصحية.

