13
0
توقرت تستعيد أكثر من 11 ألف هكتار من العقار الفلاحي غير المستغل
خطوة حاسمة نحو تطهير القطاع وإنعاش الاستثمار الزراعي

تمكنت مصالح ولاية توقرت من استرجاع أزيد من 11.223 هكتارًا من الأراضي الفلاحية غير المستغلة منذ سنة 2022، وذلك في إطار عملية واسعة لتطهير وتسوية العقار الفلاحي الممنوح من طرف الدولة، في خطوة تعكس توجّه الدولة نحو إعادة الاعتبار للعقار الفلاحي وضمان استغلاله الاستغلال الأمثل.
محمد الحسان رمون
وجاءت هذه العملية عقب معاينات ميدانية دقيقة قامت بها اللجنة الولائية المكلفة بملف تطهير العقار الفلاحي، والتي كشفت عن إخلال عدد من المستفيدين بالتزاماتهم القانونية المتعلقة باستغلال الأراضي الفلاحية الممنوحة لهم في إطار الامتياز أو الاستصلاح، وبناءً على هذه المعاينات، تم إلغاء مقررات الاستفادة الخاصة بالمعنيين، بعد ثبوت عدم شروعهم في الاستثمار الفعلي أو تركهم الأراضي دون استغلال، في مخالفة صريحة لأهداف السياسة الفلاحية الوطنية التي تقوم على تثمين العقار المنتج ومحاربة المضاربة العقارية.
وتوزعت الأوعية العقارية المسترجعة على 26 محيطًا فلاحيًا عبر دائرتي الطيبات والحجيرة، ما يؤكد حجم الاختلالات التي عرفها ملف استغلال العقار الفلاحي خلال السنوات الماضية، ويبرز في الوقت ذاته جدية السلطات العمومية في تصحيح المسار ووضع حد للاستفادة غير المنتجة من أراضي الدولة.
وفي هذا السياق، تشدد مصالح الديوان الوطني للأراضي الفلاحية بتوقرت على حرصها على إعادة توزيع العقار الفلاحي المسترجع وفق معايير جديدة ترتكز على الجدية، والقدرة الاستثمارية، والاستغلال الفعلي والمستدام، مع توجيه هذه الأراضي لفائدة مستثمرين حقيقيين قادرين على خلق الثروة والمساهمة في الأمن الغذائي.
وفي إطار الجهود المتواصلة لتنظيم القطاع، سجلت مصالح الفلاحة بولاية توقرت خلال السنوات الأخيرة توزيع أزيد من 2790 مقرر استفادة من أراضٍ فلاحية موجهة للاستصلاح في إطار الامتياز، إلى جانب تسوية ما لا يقل عن 1712 ملفًا يتعلق بمنح عقار فلاحي للاستصلاح على سبيل المطابقة، وهي أرقام تعكس ديناميكية معتبرة في منح العقار، لكنها في المقابل تطرح تحدي المتابعة والرقابة لضمان تجسيد هذه القرارات على أرض الواقع.
ويرى متابعون للشأن الفلاحي أن استرجاع العقار غير المستغل بولاية توقرت يشكل منعطفًا مهمًا في مسار إصلاح القطاع، شريطة أن يترافق مع آليات رقابة دورية صارمة، ومرافقة تقنية وتمويلية فعلية للمستثمرين الجادين، إلى جانب تبسيط الإجراءات الإدارية وتسريعها، تفاديًا لتكرار نفس الاختلالات التي أدت في السابق إلى تجميد مساحات شاسعة دون مردود اقتصادي أو اجتماعي.
وفي ظل التحديات الاقتصادية والمناخية الراهنة، تبقى استعادة العقار الفلاحي غير المستغل وتوجيهه للاستثمار المنتج رهانًا استراتيجيًا لتعزيز الأمن الغذائي الوطني، وخلق مناصب الشغل، وتحقيق تنمية محلية مستدامة، حيث تؤكد تجربة ولاية توقرت أن تطهير العقار الفلاحي لم يعد مجرد إجراء إداري، بل خيارًا تنمويًا تفرضه متطلبات المرحلة، في انتظار أن تُترجم هذه القرارات إلى مشاريع فلاحية ناجحة تعيد للأرض قيمتها وللاستثمار مصداقيته.

