15
0
توقرت تحتضن دورة تكوينية لتعزيز الأداء والابتكار في وكالات السفر .. نحو رقمنة السياحة

في خطوة تعكس التوجه الوطني نحو تحديث قطاع السياحة ومواكبة التحولات الرقمية المتسارعة، احتضنت ولاية توقرت فعاليات الدورة التكوينية الوطنية لفائدة مسيري وكالات السياحة والأسفار لولايات الجنوب الشرقي، تحت شعار غير معلن لكنه واضح المعالم: “من الخدمة التقليدية إلى التجربة السياحية الذكية”.
محمد الحسان رمون
الدورة، التي نظمتها مديرية السياحة والصناعة التقليدية بالقرية السياحية “قمة الرقي”ببلدية النزلة، خلال الفترة الممتدة من 06 إلى 08 أفريل 2026، جاءت لتؤكد أن رقمنة الخدمات لم تعد خياراً، بل ضرورة حتمية لرفع تنافسية الوجهة السياحية الجزائرية، خاصة في المناطق الواعدة كجنوب البلاد.
أين أشرف والي ولاية توقرت،عثمان عبدالعزيز، على الافتتاح الرسمي للدورة، بحضور لافت لعدد من المسؤولين المحليين وممثلي القطاع، في مشهد يعكس الأهمية التي توليها السلطات العمومية لتأهيل المورد البشري في مجال السياحة. وقد حملت الكلمات الافتتاحية رسائل واضحة حول ضرورة تسريع التحول الرقمي، وتبني آليات حديثة في التسيير والترويج، بما يتماشى مع متطلبات السوق السياحية الحديثة.
تميزت الدورة ببرنامج متكامل جمع بين المحاضرات الأكاديمية والورشات التطبيقية، حيث انطلقت فعاليات اليوم الثاني بزيارة معرض الصناعة التقليدية والمؤسسات الناشئة، في خطوة تهدف إلى ربط السياحة بالاقتصاد المحلي وتعزيز سلاسل القيمة.
وشملت المداخلات العلمية محاور دقيقة وراهنة، أبرزها التحول الرقمي في وكالات السياحة والأسفار، حيث تم تسليط الضوء على الانتقال من الخدمات التقليدية إلى تجارب رقمية متكاملة ، و حماية البيانات الشخصية والدفع الإلكتروني، كأحد أهم التحديات التي تواجه الفاعلين في القطاع.
أما الورشات التطبيقية، فقد شكلت فضاءً تفاعلياً للمشاركين، حيث تم التطرق إلى إدماج الذكاء الاصطناعي في تسيير الوكالات السياحية ، و رقمنة الخدمات السياحية وتحسين تجربة الزبون.
و ركزت المداخلات على أهمية التسويق الرقمي كرافعة أساسية لتطوير السياحة الداخلية، حيث تم التأكيد على دور مواقع التواصل الاجتماعي في الترويج للوجهات السياحية، وكذا تأثير الحملات الرقمية في توجيه اختيارات العائلات الجزائرية نحو اكتشاف المقومات السياحية المحلية.
كما تم التطرق إلى أهمية التنسيق بين مختلف الفاعلين في القطاع، من وكالات سياحية ومرشدين ومؤسسات فندقية، من خلال ورشات تطبيقية حول إعداد البرامج السياحية، بما يضمن تقديم عروض متكاملة وجذابة.
اختُتمت الدورة بتلاوة جملة من التوصيات التي ركزت على ضرورة تعميم استخدام الأدوات الرقمية في التسيير والترويج ، وكذا تعزيز التكوين المستمر للفاعلين في القطاع ، و تشجيع الابتكار في تصميم العروض السياحية ، و دعم الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وتندرج هذه الدورة في سياق رؤية شاملة تهدف إلى إرساء دعائم سياحة ذكية ومستدامة، قادرة على استثمار الإمكانات الطبيعية والثقافية الهائلة التي تزخر بها مناطق الجنوب، وعلى رأسها ولاية توقرت.
ما يميز هذه المبادرة ليس فقط بعدها التكويني، بل أيضاً بعدها الاستراتيجي، حيث تعكس وعياً متزايداً بأهمية التحول الرقمي كرافعة للتنمية السياحية.
كما تؤكد على أن الاستثمار في العنصر البشري هو السبيل الأمثل لبناء قطاع سياحي عصري، قادر على المنافسة إقليمياً ودولياً.
في ظل هذه الديناميكية، تبدو توقرت اليوم أكثر من مجرد محطة جغرافية؛ إنها فضاء تجريبي لرسم ملامح سياحة جزائرية جديدة، عنوانها الابتكار، وركيزتها المعرفة، وهدفها استقطاب السائح المحلي والأجنبي على حد سواء.

