23
0
توقرت تعزز مكانتها الصناعية بمنشأة رائدة لإنتاج الأغشية البلاستيكية الجيوبلاستيكية

محمد الحسان رمون
تشهد ولاية توقرت حركية استثمارية متسارعة تعكس توجهها نحو التحول إلى قطب اقتصادي وصناعي واعد بالجنوب الجزائري، وذلك من خلال دخول منشأة صناعية جديدة متخصصة في إنتاج الأغشية الأرضية البلاستيكية الملساء حيز النشاط، في خطوة من شأنها دعم الصناعة الوطنية وتقليص التبعية للاستيراد في هذا المجال الحيوي.
ويقع هذا المشروع الصناعي بإقليم بلدية الحجيرة، على مساحة إجمالية تقدر بـ12 ألف متر مربع، حيث تم تجهيزه بأحدث التقنيات وخطوط الإنتاج المتطورة الخاصة بصناعة الأغشية الجيوبلاستيكية الملساء المصنوعة من مادة البولي إيثيلين عالي الكثافة، بطاقة إنتاج سنوية تصل إلى 12.960 طن، ما يجعله من أبرز المشاريع الصناعية المتخصصة على المستوى الوطني.
ويكتسي هذا المشروع أهمية استراتيجية بالنظر إلى طبيعة المنتجات التي يوفرها، إذ تدخل هذه الأغشية في عدة قطاعات حيوية، أبرزها مشاريع الزراعة الكبرى، وأحواض الاستزراع المائي، ومشاريع النفط والغاز، إضافة إلى تطبيقات حماية البيئة وعزل النفايات والسدود والأحواض الصناعية، وهي مجالات تشهد طلباً متزايداً في الجزائر، خاصة مع التوسع الفلاحي والصناعي بالمناطق الجنوبية.
ويعكس المشروع توجهاً واضحاً نحو اعتماد معايير الجودة الصناعية الحديثة، من خلال توفره على مخبر فحص متطور ونظام مراقبة جودة عالي الدقة، يرافق مختلف مراحل الإنتاج بداية من فحص المواد الأولية وصولاً إلى اختبار المنتج النهائي، بما يضمن مطابقة المنتوج للمواصفات التقنية المطلوبة وطنياً ودولياً.
كما يساهم هذا الاستثمار في خلق مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة، حيث يوفر أكثر من 70 منصب عمل، الأمر الذي من شأنه دعم التنمية المحلية وتحريك الدورة الاقتصادية بالمنطقة، خاصة في ظل التوجه نحو تشجيع المؤسسات الصناعية ذات القيمة المضافة العالية.
ويُصنف هذا المصنع كثاني مشروع من نوعه على المستوى الوطني، والأول من حيث امتلاكه لأكبر خط إنتاج في الجزائر في هذا التخصص الصناعي، ما يعزز مكانة ولاية توقرت كوجهة استثمارية واعدة قادرة على استقطاب المشاريع الصناعية الكبرى.
وفي السياق ذاته، تواصل ولاية توقرت تسجيل ديناميكية استثمارية لافتة عبر تجسيد عدة مشاريع صناعية وسياحية وخدماتية، من أبرزها مشروع لصناعة العجلات المطاطية للمركبات الخفيفة والثقيلة بطاقة إنتاجية تصل إلى خمسة ملايين وحدة سنوياً، إلى جانب مشروع لإنجاز مركب سياحي، وآخر لإنتاج الأعمدة الكهربائية الخرسانية، فضلاً عن مشروع لصناعة قطع غيار السيارات بطاقة إنتاجية تقدر بألف وحدة سنوياً.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن هذه المشاريع من شأنها إحداث نقلة نوعية في النسيج الصناعي بالمنطقة، وتحويل توقرت إلى مركز إنتاج واستثمار حقيقي بالجنوب، خاصة مع توفر المؤهلات العقارية والطاقوية والبشرية التي تسمح باستقطاب المزيد من الاستثمارات الوطنية والأجنبية مستقبلاً.

