250
0
توقرت : مستشفى تماسين يحتضن ندوة تاريخية تُعيد الاعتبار للدور الصحي إبّان الثورة التحريرية الجزائرية.

إحتضنت المؤسسة العمومية الاستشفائية المجاهد التجاني البشير بتماسين ، ندوة تاريخية حملت عنوان “دور الممرّض والطبيب إبّان الثورة التحريريّة”، من تأطير البروفيسور شافو رضوان والبروفيسور بوبكر محمد السعيد. وقد جاءت المبادرة لتسليط الضوء على صفحة مشرقة من صفحات نضال القطاع الصحي خلال حرب التحرير.
استُهلّت الندوة بعرض تطرّق إلى التنظيم الصحي داخل جيش التحرير الوطني، حيث نجحت الثورة رغم محدودية الوسائل وصعوبة الظروف في إنشاء منظومة علاجية ميدانية متكاملة، تضم نقاط إسعاف متنقلة ومراكز علاج سرية، يديرها أطباء وممرضون تميّزوا بالخبرة والتضحية.
وتناول المحاضرون أيضًا طبيعة التعاون الوثيق بين الأطباء والممرضين والمجاهدين، وهو تعاون تجاوز حدود المهنة ليصبح جزءًا من العمل النضالي. فقد تحوّل الطاقم الطبي إلى خط دفاع إنساني يضمن عودة الجرحى إلى الجبهة ويخفّف من معاناة المجاهدين في ساحات القتال.
كما تخلّلت الندوة مجموعة من الشهادات التاريخية والقصص المؤثرة التي كشفت حجم التضحيات التي قدمها أعوان الصحة، من عمليات جراحية في ظروف بدائية إلى نقل الجرحى عبر المسالك الوعرة وسط الخطر والتهديد المستمر. قصص لا تزال شاهدة على شجاعة رجال ونساء أدوا واجبهم بصمت.
وتعرّف الحضور على عدد من الشخصيات الطبية التي برزت خلال الثورة، وأسهمت في دعم مسار التحرير سواء داخل الوطن أو ضمن شبكات المساندة في دول الجوار. وقد دعا المتدخلون إلى ضرورة جمع هذا التراث وتوثيقه حفاظًا على الذاكرة الجماعية.
كما تم التأكيد على البعد الإنساني والوطني للمهنة، حيث جسّد الطاقم الطبي والشبه الطبي أسمى صور التضحية، فكان دورهم لا يقل شرفًا وبسالة عن دور المجاهدين في الجبهات.
وفي الختام، عبّرت إدارة المستشفى عن شكرها للمشاركين وكل من ساهم في إنجاح هذه التظاهرة العلمية، مؤكدة استمرار جهودها في تثمين الذاكرة الوطنية وتخليد تضحيات أبناء القطاع الصحي الذين كتبوا جزءًا من ملحمة التحرير بضماداتهم وسهرهم وقلوبهم الوطنية.
محمد الحسان رمون

