37

0

توقرت: الوعي الرقمي في صلب معادلة الأمن الفكري ..

يوم دراسي ببلدة عمر يطرح التحديات والحلول

 

 احتضنت قاعة المحاضرات بمقر بلدية بلدة عمر، أمس السبت ، فعاليات يوم دراسي حول “الوعي الرقمي ودوره في الأمن الفكري لدى الشباب”، نظمته جمعية “مبدعون بلا حدود”، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمختصين، إلى جانب حضور رسمي وأمني وتربوي وجمعوي، فضلاً عن تلاميذ المؤسسات التعليمية.

محمد الحسان رمون

ويأتي هذا اللقاء في سياق تنامي الاهتمام بقضايا الفضاء الرقمي وانعكاساته على فئة الشباب، حيث باتت المنصات الرقمية تشكل بيئة مفتوحة لتداول الأفكار والمضامين، بما تحمله من فرص للتعلم والتواصل، مقابل مخاطر تتعلق بالتضليل والاستقطاب والانحرافات الفكرية.

في كلمته الافتتاحية، شدد الأستاذ محسن غطاي رئيس جمعية مبدعون بلا حدود بلدة عمر ،  على التظاهرة على أن الوعي الرقمي لم يعد خياراً، بل ضرورة حتمية تفرضها التحولات التكنولوجية المتسارعة، مؤكدين أن حماية الأمن الفكري تستدعي مقاربة شاملة تجمع بين التوعية والتأطير القانوني والتربية والإعلام، بما يضمن استخداماً آمناً ومسؤولاً للتكنولوجيا.

وتوزعت أشغال اليوم الدراسي على خمسة محاور رئيسية، تناولت مختلف أبعاد العلاقة بين الرقمنة والأمن الفكري. ففي الجانب النفسي، تم التطرق إلى تأثيرات الاستخدام المكثف للتكنولوجيا على الصحة النفسية، من خلال إبراز مظاهر الإدمان الرقمي والقلق المرتبط بوسائل التواصل الاجتماعي، وانعكاس ذلك على تقدير الذات لدى الشباب.

أما في المحور القانوني، فقد تم تسليط الضوء على الإطار التشريعي المنظم للفضاء الرقمي في الجزائر، مع التأكيد على أهمية توعية المستخدمين بالمسؤوليات القانونية المرتبطة بالنشر الإلكتروني، خاصة ما يتعلق بحماية الخصوصية وخطاب الكراهية والجرائم المعلوماتية.

وفي السياق ذاته، ناقش المتدخلون في المحور الفكري التحديات المرتبطة بالعولمة الرقمية، وما تفرضه من ضرورة تعزيز المناعة الفكرية لدى الشباب، بما يمكنهم من الحفاظ على هويتهم الثقافية والتصدي للأفكار المتطرفة والدخيلة.

كما أبرز المحور التربوي الدور المحوري للأسرة والمؤسسات التعليمية في توجيه السلوك الرقمي، من خلال اعتماد مقاربات حديثة تقوم على المرافقة والتوجيه بدل المنع، مع التركيز على تنمية مهارات التفكير النقدي لدى الناشئة.

وفي المحور الإعلامي، تم التأكيد على أهمية تمكين الشباب من أدوات صناعة المحتوى الرقمي الهادف، وتعزيز قدرتهم على التحقق من المعلومات ومواجهة الأخبار الزائفة، بما يساهم في بناء خطاب إعلامي مسؤول يعكس القيم الإيجابية للمجتمع.

وشهد اللقاء تفاعلاً ملحوظاً من قبل الحضور، خاصة فئة الشباب، الذين طرحوا انشغالاتهم المرتبطة بالاستخدام اليومي للوسائط الرقمية، في ظل غياب التوجيه الكافي أحياناً، وهو ما فتح باب النقاش حول سبل تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين.

وفي ختام الأشغال، خرج المشاركون بجملة من التوصيات، ركزت على ضرورة إدماج الوعي الرقمي ضمن البرامج التربوية، وتكثيف الدورات التكوينية، وتعزيز دور الأسرة والإعلام في التوجيه، إلى جانب إطلاق حملات تحسيسية دورية، وتشجيع المبادرات الشبابية في مجال الإنتاج الرقمي.

كما دعا المشاركون إلى تعزيز التنسيق بين الهيئات الأمنية والمؤسسات التربوية والجمعيات، من أجل الوقاية من الجرائم الإلكترونية وحماية الشباب من مخاطر الاستقطاب عبر الفضاء الرقمي.

ويعكس هذا اليوم الدراسي وعياً متزايداً بأهمية التعامل مع التحولات الرقمية بمنظور استباقي، يوازن بين الانفتاح على التكنولوجيا وحماية القيم المجتمعية، في سبيل بناء جيل رقمي واعٍ وقادر على الإسهام الإيجابي في محيطه.

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services