101
0
"توأمة تاريخية" تُخلّد الذكرى 68 لاستشهاد البطل الرائد سي لخضر بالبويرة والمدية
تحتضنها الأخضرية وجواب في 4 و5 مارس

تستعد بلديتا الأخضرية بولاية البويرة، وجواب بولاية المدية، لاحتضان توأمة تاريخية يومي 4 و5 مارس رمزية تخليدا للذكرى الثامنة والستين لاستشهاد البطل الرمز الرائد سي لخضر، تحت شعار “سي لخضر… من المولد إلى الخلود”، في مبادرة تُعد الأولى من نوعها، تربط بين مسار الشهيد من مكان مولده إلى موقع استشهاده.
خالد علواش
وتأتي هذه التوأمة بمبادرة من جمعية نشاطات السلام الثقافية، وبالتنسيق مع الجمعية الولائية الرائد سي لخضر، بمرافقة بلديتي الأخضرية وجواب، وإشراف قطاعات المجاهدين وذوي الحقوق، والثقافة والشباب لولايتي البويرة والمدية، بمشاركة نادي "المنارة" التاريخي لجامعة محند اكلي أولحاج بالبويرة، في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى تثمين الذاكرة التاريخية للثورة التحريرية، وتحويل الذكرى من إحياء تقليدي إلى حدث منظم ذي بعد وطني.
وتندرج المبادرة ضمن رؤية تسعى إلى ربط الجغرافيا بالتاريخ، من خلال استحضار المسار النضالي للرائد سي لخضر، أحد أبرز رموز جيش التحرير الوطني في الولاية الرابعة التاريخية، والذي خاض وقاد معارك ضارية ضد الاستعمار الفرنسي، قبل أن يُصاب في معركة بولقرون، ويلفظ أنفاسه الأخيرة يوم 5 مارس 1958 بمدينة جواب.
وتكشف هذه التوأمة، حسب تصريح فطوم بورابة مديرة المجاهدين وذوي الحقوق لولاية البويرة، عن ثمرة عمل قاعدي وتنسيق متواصل بين مختلف الفاعلين خلال الفترة الأخيرة، خُصص لتجميع وتوثيق أرشيف موحّد لأحد رموز الثورة التحريرية، مؤكدة أن سيرة الرائد سي لخضر تستحق الدراسة والبحث والكتابة واستنباط العبر والدروس لما تحمله من نماذج في القيادة والانضباط والتضحية.
وتُبرز إيمان بشار، مديرة المركز الثقافي رخوان عيسى بالأخضرية، والمنسقة العامة للتوأمة، الدور المحوري للمؤسسات الثقافية والشبانية في تكريس ثقافة إحياء مثل هذه المحطات، التي تُضيء على رموز وطنية في عطائها، ومحلية في منشئها، معتبرة أن الرائد سي لخضر مفخرة لولاية البويرة وشبابها.
وتؤكد المتحدثة أن سي لخضر يُجسّد نموذجًا ملهمًا للأجيال الصاعدة، كيف لا وهو الشاب الذي أرهب الاستعمار الفرنسي، ولم يتجاوز 24 ربيعًا حين استشهد، ليُسجَّل اسمه كـأصغر ضابط برتبة رائد في صفوف جيش التحرير الوطني، ما يجعله قدوة في العطاء الوطني وروح التضحية.
ويُبرمج منظمو التظاهرة سلسلة من الأنشطة المتنوعة الموزعة على مدار يومين، حيث تحتضن الأخضرية يوم 4 مارس فعاليات مرتبطة بمسار المولد وبداية النضال، فيما تحتضن جواب يوم 5 مارس محطات إحياء ذكرى الاستشهاد، من خلال برنامج تاريخي وثقافي وشبابي متكامل، يليق بعظمة الذكرى ورمزيتها الوطنية.
ويُنتظر أن يشهد البرنامج مشاركة واسعة للأسرة الثورية، وباحثين ومؤرخين، وطلبة جامعيين، إلى جانب حضور إعلامي وطني وجهوي، بما يعزز إشعاع التظاهرة ويُكرّس بعدها التوثيقي والتحسيسي.
وتؤسس هذه التوأمة، في ختامها، لمسار تعاون دائم بين الجماعات المحلية والجمعيات الفاعلة في مجال الذاكرة، وترسيخ ثقافة التوأمة التاريخية كآلية عملية لصون تاريخ الثورة التحريرية، وتحويل سير أبطالها إلى رصيد معرفي حي يُنقل إلى الأجيال القادمة.

