339
0
تجريم الاستعمار: إفريقيا ترسم القرار في انتظار المطالبة بالتعويض ..؟

بقلم مسعود قادري
بينما يصادق قادة القارة الإفريقية في مجموعها من خلال قمة اتحادها على قانون تجريم الاستعمار في القارة ، وهو القرار الذي اقترح من الخبراء واهل القانون في الجزائر التي صادق مجلسها الشعبي الوطني على القانون وعلقه مجلس الأمة .
المهم ان القادة الأفارقة ثمنوا دور الجزائر واعتبروا الجرائم الاستدمارية لا تسقط بالتقادم ـ وأرى أنه من حق الجزائر أولا وإفريقيا كلها مطالبة الدول المستدمرة الغربية بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي الحقتها على مدى قرنين من الزمن تقريبا بالمجتمعات الإفريقية والتي مازالت تعاني مخلفاتها إلى اليوم وإلى زمن طويل لو استمر وضع السكوت عن التعويضات من القادة الأفارقة ..
بينما تتنصل الدول الغربية التي امتصت دماء الأفارقة واستعبدتهم وقتلتهم وشردتهم وسخرتهم كجرذان في تجاربها النووية بالصحراء الجزائرية حيث مازالت مخلفات الإشعاعات النووية تلاحق ساكنة المنطقة وتتسبب لهم في أمراض وتشوهات خلقية خطيرة ، بل حتى الأٍرض بما عليها وما فيها مازالت تعاني الجدب والشح لبقايا الإشعاعات التي تعيق الحياة مجملة ، نباتية حيوانية وإنسانية ..
وهنا نرجو بعد التصديق على هذا قانون تجريم الاستدمار، أن تكون الهيئات الأممية موضوعية ومتحررة من كل القيود وتأثيرات الانتماء لتدعيم القانون وتبنيه ليصبح ملزما لكل الدول الغربية للاعتراف بجرائمها والاستعداد للتعويض الذي قد يفتح بابا كبيرا لنمو القارة فتستعيد أبناءها المهاجرين إلى الغرب بحثا لقمة عيش ذليلة ، وليكون هناك عدل حقيقي في العالم خاصة أن فرنسا نفسها التي استعمرت نصف إفريقيا ومازلت تمتص خيراتها والتي لم تتأخر في طلب التعويض من المانيا التي استعمرتها في الحرب العالمية الثانية فحصلت عليها ،وهو ما يجب أن تقبله على نفسها وتستعد لإفراغ خزائنها ومتاحفها أولا من كل ما هو إفريقي، ثم تفاوض على حجم التعويضات المادية.. وهنا سيكون العدل في العالم منصفا حقيقة ..؟ !.
الجيش الوطني الشعبي :
من نزع الألغام إلى تطهير الأرض من الإشعاعات النووية.
ونحن بصدد تناول مخلفات الاستثمار ووقوف إفريقيا موحدة لتقول لمن استعمرها قديما عليك بدفع ثمن ما جنيت، يبادر الجيش الوطني الشعبي بالقيام بتحدي جديد مع كل الهيئات العلمية الوطنية المختصة في الميدان النووي وانتشار الإشعاعات.
يتمثل هذا التحدي في عملية وطنية جريئة في منطقة تمنراست لتطهير المنطقة من بقايا التجارب النووية التي تمت بالمنطقة ..هذا التحدي الذي تخاطر فيه الجزائر بصحة علمائها وأبنائها لتطهير الأٍرض من بقايا العمل الإجرامي الذي قام به الجيش الفرنسي دون أن يقدم أية مساعدة بخرائط تمكن على الأقل من معرفة الدقيقة لمواقع التجارب وأماكن ردم المعدات .
وقد سبق للجيش الوطني ان تحدى بمفرده وبمساعدة خبراء سوفيات بداية من سبعينات القرن الماضي في تطهير الشريط الحدودي الجزائري شرقا وغربا من ملايين الألغام المختلفة ، الحجم ،النوع وقوة التأثير التي زرعها الجيش الفرنسي خلال الثورة التحريرية المباركة معتقدا انها ستعيق وحدات جيش التحرير الوطني من قطع الأسلاك المكهربة وتحدي الألغام لعبور الحدود .
لكن العملية فشلت ولم توقف العبور مع أن الثمن كان كبير بالضحايا من المجاهدين والمواطنين الأبرياء من ساكني المناطق الحدودية بعد الاستقلال.. ورغم القوانين الدولية الصريحة التي تحرم زرع مثل هذه الألغام، إلا أن الجيش الفرنسي المتحضر.. !؟ لم يعبأ بها وأساء لمخلوقات الله من الانسان والحيوان.. ودفع الجيش الجزائري ثمنها غاليا من خلال ما سخره لعملية النزع التي دامت عدة سنوات من معدات وافراد وقدرات مالية ومادية ..قد نجح بفضل الله وتضحيات أبناء الجزائر من إعادة تطهير الأّرض وإعادتها إلى فلاحيها لتستغل في الحياة بدل استغلالها للموت كما فكر فيها المستدمر..
ومن حق الجزائر أن تطالب بالتعويض المادي والمعنوي عن تكاليف العمليتين القديمة والحديثة وهي التي أعلنت صراحة استعدادها لتزويد المحققين الأفارقة بكل الوثائق والمستندات القانونية التي تدين جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر بصورة أخص ...

