38
0
تدشين المقر الجديد للفيدرالية الوطنية للوكالات العقارية بالشراقة

نسرين بوزيان
تم اليوم تدشين المقر الجديد للفيدرالية الوطنية للوكالات العقارية بالشراقة ( العاصمة) المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين، بحضور ممثلين عن وزارة السكن والبنك الوطني للإسكان إلى جانب أصحاب الوكالات العقارية من مختلف ولايات الوطن.

وفي كلمة ألقتها بالمناسبة، أوضحت رئيسة الفيدرالية الوطنية للوكالات العقارية، معمري زهوة، أن الفيدرالية منذ تأسيسها سنة 2008 تحت لواء الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين، عملت على تكريس دورها كممثل مهني للوكالات العقارية وفضاء للدفاع عن انشغالاتها، وتمكنت رغم التحديات التي واجهتها من توسيع قاعدة انخراطها وكسب ثقة عدد متزايد من الوكالات العقارية عبر مختلف ولايات الوطن، بفضل جهودها في مجال التأطير والتنظيم المهني والدفاع عن مصالح المنخرطين.
كما أشادت المتحدثة بمستوى التعاون القائم مع وزارة السكن والعمران والمدينة لاسيما أن هذه الأخيرة أخذت بعين الاعتبار العديد من التوصيات والمقترحات التي رفعتها الفيدرالية خلال السنوات الأخيرة، ما ساهم في تعزيز قنوات الحوار والتشاور بين السلطات العمومية ومهنيي القطاع العقاري.
و أشارت معمري إلى أن الفيدرالية تواصل جهودها الرامية إلى تأطير مهنة الوساطة العقارية وفق معايير الاحترافية والشفافية واحترام أخلاقيات المهنة، مع الحرص على ترسيخ ممارسة قانونية ومنظمة للنشاط العقاري بما يعزز الثقة بين مختلف الفاعلين في السوق.
وفي السياق ذاته، أوضحت الرئيسة أن إنجاز مشروع المقر الجديد استغرق نحو سنة ونصف من التحضير والدراسة والعمل المتواصل، ليشكل هذا الصرح المهني إضافة نوعية لمسار الفيدرالية من خلال تعزيز مهامها وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة لفائدة الوكلاء العقاريين والمنخرطين.
وفي ختام كلمتها، أكدت رئيسة الفيدرالية أن طموح الهيئة يتجاوز مجرد مرافقة المهنيين ليشمل الارتقاء بأداء الوكالات العقارية الجزائرية وتمكينها من مواكبة المعايير الدولية المعتمدة في مجالي الوساطة والخبرة العقارية، لاسيما أن الوكالات العقارية الجزائرية تحظى بتقدير وإشادة من عدد من الشركاء والمهنيين في الخارج، معتبرة أن هذا الاعتراف يشكل دافعا لمواصلة العمل من أجل ترقية المهنة وتطويرها في إطار القانون المنظم للنشاط العقاري، بما يضمن شفافية المعاملات وحماية حقوق مختلف الأطراف.
مرافقة مهنية لتطوير نشاط الوكالات العقارية

من جانبه، أبرز المنسق العام للاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين على مستوى العاصمة، قويدر عمر، المكانة التي تحظى بها الفيدرالية الوطنية للوكالات العقارية داخل الاتحاد باعتبارها من بين الفيدراليات الأكثر نشاطا وحضورا في الساحة المهنية ضمن 58 فيدرالية وطنية تابعة للاتحاد تمثل مختلف القطاعات الاقتصادية والحرفية، إلى جانب شبكة واسعة من الهياكل التنظيمية المنتشرة عبر مختلف الولايات والبلديات، ما يجعل الاتحاد فضاء جامعا للدفاع عن انشغالات المهنيين والتجار والحرفيين وتمثيلهم لدى السلطات العليا.
كما أشار قويدر إلى أن الاتحاد يحرص على مرافقة الفيدراليات المنضوية تحت لوائه ودعم مساعيها الرامية إلى تطوير أنشطتها، من خلال نقل انشغالاتها واقتراحاتها إلى الجهات المعنية لاسيما أن الحوار والتشاور مع المؤسسات الرسمية يعدان آلية أساسية لمعالجة الإشكالات المطروحة وتحسين بيئة ممارسة النشاط الاقتصادي.
كما نوه المتحدث بالدور الذي يضطلع به الوكلاء العقاريون في تنشيط السوق العقارية وتنظيم المعاملات ذات الصلة، معتبرا أنهم يشكلون حلقة محورية في المنظومة الاقتصادية من خلال الخدمات التي يقدمونها للمواطنين والمستثمرين، بالإضافة إلى مساهمتهم في تأطير المهنة والدفاع عن مصالح منتسبيها والمشاركة في تنظيم القطاع.
تنظيم العقار ومكافحة تبييض الأموال

من جهته، أكد مدير الاعتمادات بوزارة السكن والعمران والمدينة والتهيئة العمرانية، عزوق فوضيل، أن الوزارة بصفتها الهيئة الوصية على نشاط الوكالات العقارية، تواصل التنسيق والعمل مع مختلف الهيئات المهنية المنظمة للقطاع بهدف التكفل بانشغالات المهنيين ومرافقتهم في أداء مهامهم، مشيرا إلى أن معالجة المطالب المطروحة تتم وفق مقاربة تدريجية تراعي أولويات القطاع والإمكانات المتاحة للاستجابة لها.
وأوضح المتحدث أن مهنة الوكيل العقاري تستدعي اليوم مزيدا من التنظيم والهيكلة بما يسمح بتثمينها وتعزيز مكانتها داخل المنظومة الاقتصادية الوطنية.
وفيما يتعلق بجهود مكافحة تبييض الأموال، ثمن عزوق انخراط الوكلاء العقاريين في تنفيذ التدابير والإجراءات المعتمدة في هذا المجال وتجاوبهم مع التوجيهات التي أطلقتها الوزارة منذ فيفري 2025، لاسيما أن الجزائر حققت تقدما ملحوظا في مسار الامتثال للمعايير الدولية، بعد أن أثر إدراجها سابقا ضمن القائمة الرمادية سلبا على مناخ الاستثمار وصورة الاقتصاد الوطني لدى الشركاء الأجانب، معربا عن أمله في أن يتوج هذا المسار بخروج الجزائر من القائمة الرمادية خلال الأيام المقبلة، ما من شأنه أن يشكل إنجازا بارزا يعكس نجاعة الإصلاحات المنفذة في مختلف القطاعات ويعزز جاذبية البلاد للاستثمار.
كما كشف المسؤول ذاته عن استئناف الوزارة لبرامج التكوين والتأهيل لفائدة الوكلاء العقاريين، داعيا الفيدرالية الوطنية للوكالات العقارية إلى المساهمة في تحسيس منتسبيها عبر مختلف ولايات الوطن بأهمية الانخراط في هذه الدورات التكوينية.
وفي السياق ذاته، أعلن عن تطوير تطبيق إلكتروني مخصص لمتابعة وتسيير ملفات مكافحة غسل الأموال، يسمح برقمنة عمليات تسجيل ومعالجة البيانات الخاصة بالقطاع في بيئة آمنة، بما يساهم في تحسين آليات المتابعة والرقابة وتعزيز الامتثال للضوابط المعمول بها، مؤكدا أن الهدف من هذه التدابير يرتكز أساسا على مرافقة المهنيين وترسيخ ثقافة الامتثال والتحسيس بعيدا عن المقاربة العقابية، داعيا مختلف الفاعلين إلى المشاركة الفعالة في برامج التكوين ومواكبة المستجدات المرتبطة بمكافحة غسل الأموال، بالنظر إلى الطابع التقني والمتطور لهذا المجال وما يفرضه من تحيين مستمر للمعارف والمهارات.
الانفتاح الدولي وتعزيز التعاون المهني للوكالات

بدوره، أكد الخبير في العقار والهندسة المالية، عبد الرحمان بن يمينة، أن القطاع العقاري يتطلب تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين والارتقاء بمستوى الاحترافية في المهنة لاسيما وأن الوكيل العقاري يعد حلقة أساسية في منظومة السوق العقارية.
وفي معرض حديثه عن دور الوكيل العقاري، أوضح المتحدث ضرورة التمييز بين مفهومي السعر والقيمة حيث أن مهمة الوكيل العقاري تتمثل في تحديد القيمة التقديرية للعقار، في حين يتحدد السعر النهائي وفق آليات السوق من خلال توازن العرض والطلب وتوافق طرفي المعاملة.
ولفت الخبير إلى أن الخلط بين نشاط البناء والنشاط العقاري لا يزال قائما لدى الكثيرين، ما يستدعي مزيدا من التوعية والتعريف بأدوار مختلف المتدخلين في المنظومة العقارية. كما دعا إلى الارتقاء بالمستوى المهني للوكالات العقارية من خلال الانفتاح على التجارب الدولية وتعزيز التعاون مع الهيئات المهنية الأجنبية، بما يسهم في تطوير المهنة ومواكبة التحولات التي يشهدها القطاع من خلال تكثيف جهود التحسيس ورفع مستوى الكفاءات والمهارات المهنية للفاعلين في المجال العقاري.

وفي تصريح لـ"بركة نيوز"، أكد ممثل المكتب الوطني للفيدرالية الوطنية للوكالات العقارية، برباح عمور، أهمية الدور الذي تضطلع به الفيدرالية في تطوير القطاع العقاري، من خلال جعل التكوين والتأهيل المهني ركيزة أساسية لرفع كفاءة مختلف الفاعلين الاقتصاديين سواء كانوا من المؤسسات العمومية أو من القطاع الخاص.
وأشار المتحدث إلى أن الفيدرالية تبذل جهودا متواصلة للارتقاء بأداء الوكالات العقارية ومرافقتها للتكيف مع التحولات التي تشهدها السوق العقارية، بالإضافة إلى مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية التي تفرضها التطورات الاقتصادية والتنظيمية لاسيما أن هذه المساعي من شأنها أن تفتح أفاقا جديدة أمام القطاع وتمهد لانطلاقة حقيقية تسهم في النهوض بالمجال العقاري وتعزيز احترافيته بما يتماشى مع متطلبات المرحلة.

