32
0
تبسة: وزير المناجم يتفقد أشغال تحضير منجم الفوسفات ببلاد الحدبة
نبيل كبور
في قلب منطقة بلاد الحدبة ببلدية بئر العاتر بولاية تبسة، تتجسد واحدة من أكبر الرهانات الاقتصادية التي تعول عليها الجزائر في مسار تنويع الاقتصاد الوطني وتقليص التبعية للمحروقات، من خلال المشروع الشرقي المدمج للفوسفات الذي يمتد عبر ولايات تبسة وسوق أهراس وعنابة، ويشكل أحد أهم المشاريع المهيكلة التي تراهن عليها الدولة لخلق الثروة وتحقيق السيادة الاقتصادية.
وفي هذا الإطار، أجرى وزير المناجم والصناعة المنجمية، مراد حنفي، اليوم السبت، زيارة عمل وتفقد إلى منجم الفوسفات ببلاد الحدبة، تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، الرامية إلى جعل القطاع المنجمي رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية المستدامة.
ويعد منجم بلاد الحدبة حجر الزاوية في المشروع الشرقي للفوسفات، باعتباره المصدر الرئيسي للمادة الخام التي ستغذي السلسلة الصناعية المخصصة لإنتاج الأسمدة ومختلف المنتجات المشتقة من الفوسفات.
ويمثل هذا المنجم الحلقة الأولى ضمن منظومة صناعية متكاملة تمتد عبر ثلاث ولايات، حيث سيتم استخراج الفوسفات من ولاية تبسة، ثم نقله ومعالجته وتحويله محليا، بما يسمح بخلق قيمة مضافة عالية بدل الاكتفاء بتصدير المادة الخام.
حيث انطلقت أشغال تحضير المنجم في أكتوبر 2024، وشملت إزالة الطبقات العقيمة للوصول إلى الطبقات الحاملة للفوسفات الخام.
وقد مكنت الأشغال المنجزة إلى حد الآن من إزالة نحو 1.5 مليون طن من الطبقات العقيمة، مع توفير مليون طن من الفوسفات الخام، في حين تستهدف المرحلة الأولى تحضير ما يقارب 3.5 مليون طن واستخراج 2.5 مليون طن من الفوسفات الخام مع نهاية سنة 2026، وذلك بهدف ضمان التموين المنتظم لمركب التثمين ببلاد الحدبة.
وخلال السداسي الثاني من السنة الجارية، يرتقب أن تعرف الأشغال وتيرة متسارعة من خلال تدعيم الورشات بوسائل إضافية، بما يسمح بتحضير ما يعادل أربعة ملايين طن من الفوسفات الخام قبل نهاية الثلاثي الثاني من سنة 2027، وهي كمية تكفي لتغطية احتياجات سنة كاملة من المادة الأولية الخاصة بوحدات التثمين.
وحسب مخطط الاستغلال الإجمالي، يستهدف المنجم الوصول إلى طاقة إنتاجية سنوية تقدر بعشرة ملايين طن من الفوسفات الخام، يتم استخراجها وتخزينها ثم توجيهها نحو وحدات المعالجة والتحويل.
كما ينتظر أن يوجه جزء كبير من هذه الكميات لإنتاج ما يقارب ستة ملايين طن من الفوسفات المخصب الموجه للتحويل محليا، مع تسويق الفائض، الأمر الذي سيمنح الجزائر مكانة متقدمة في سوق الأسمدة والمنتجات الفوسفاتية.
ولا يقتصر المشروع الشرقي للفوسفات على استخراج المادة الخام فقط، بل يتجاوز ذلك نحو إنشاء منظومة صناعية متكاملة من شأنها تحويل منطقة بلاد الحدبة إلى قطب صناعي متخصص في الصناعات المنجمية والكيميائية، بما يفتح المجال أمام استقطاب استثمارات جديدة وخلق آلاف مناصب العمل المباشرة وغير المباشرة.
كما يندرج المشروع ضمن استراتيجية الدولة الرامية إلى تثمين الموارد الطبيعية محليا، والرفع من القيمة المضافة، وتقليص فاتورة الاستيراد، فضلا عن تعزيز الصادرات خارج قطاع المحروقات.
"سوميفوس" في صلب عملية الاستغلال
وخلال الزيارة، استمع وزير المناجم والصناعة المنجمية إلى عروض وشروحات مفصلة قدمها مسؤولو شركة "سوميفوس" المكلفة باستغلال المنجم، إضافة إلى المسؤولين المحليين، حول ظروف العمل وبرنامج تطوير المشروع ومختلف المراحل التي تم قطعها، إلى جانب الصعوبات التقنية واللوجستية المرتبطة بالأشغال.
وشدد الوزير على ضرورة تسريع وتيرة الإنجاز وتكثيف الجهود من أجل احترام آجال التسليم، مؤكدا أن السلطات العمومية ملتزمة بتوفير كل أشكال الدعم والتسهيلات اللازمة لإنجاح هذا المشروع الاستراتيجي.
مرافقة المؤسسات المنجمية وتعزيز التنمية
كما كانت الزيارة فرصة لعقد لقاءات مع مسؤولي عدد من المؤسسات المنجمية، من بينها شركة مناجم الحديد للشرق، والشركة الوطنية للفوسفات وشركة مناجم الحديد، حيث تم الوقوف على نشاط هذه المؤسسات وبرامجها المستقبلية، فضلا عن الاستماع لانشغالات الإطارات والعمال، والتأكيد على مرافقة الدولة لمختلف الفاعلين من أجل ضمان السير الحسن للمشاريع المنجمية الكبرى.
مشروع استراتيجي لتحقيق السيادة الاقتصادية
ويراهن قطاع المناجم على المشروع الشرقي للفوسفات باعتباره أحد أبرز المشاريع الهيكلية القادرة على إحداث نقلة نوعية في الاقتصاد الوطني، من خلال تثمين الموارد الطبيعية وتحويلها محليا، ورفع حجم الصادرات، وتقليص التبعية للاستيراد، بما ينسجم مع رؤية الدولة الرامية إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام.
ومع تسارع وتيرة الإنجاز، يقترب مشروع الفوسفات المدمج من التحول إلى واقع اقتصادي وصناعي، من شأنه أن يجعل من شرق البلاد مركزا وطنيا للصناعات الفوسفاتية، وأن يفتح آفاقا واسعة أمام التنمية والاستثمار وخلق الثروة خارج قطاع المحروقات.

