نظم مجلس قضاء تيسمسيلت تحت إشراف رئيسه رفقة النائب العام وبحضور مختلف السلطات المدنية والأمنية وممثلي المجتمع المدني، تحت عنوان مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية والوقاية منها طبقا للقانون 23/05، يوما دراسيا هذا الثلاثاء حول مكافحة ظاهرة إنتشار المخدرات والمؤثرات العقلية، يندرج ضمن مشروع برنامج التكوين المستمر.
وذلك في خضم تنامي خطر هذه الآفة وانعكاساتها على مستقبل الشباب جراء اتساع رقعة المتاجرة والترويج لمختلف أنواع المخدرات المسربة من وراء الحدود، خصوصا الغربية التي باتت محطة رئيسية لانطلاق هذه السموم.
استهلت الفعاليات بمداخلة قانونية من قبل وكيل الجمهورية لدى محكمة ثنية الحد عرض من خلالها التطورات التي شهدتها المنظومة القانونية المتعلقة بالظاهرة والاتفاقيات الدولية في ذات الشأن، وصولا إلى القانون الصادر مؤخرا تحت رقم 23/05 والذي يشدد العقوبات الردعية في حق المروجين و شبكات المتاجرة بالمخذرات، طبقا للاستراتيجية القانونية لمجابهة الخطر إلى جانب التدابير الوقائية والعلاجية التي تصل إلى حد إسقاط المتابعات القضائية بالنسبة للمبلغين وإعطاء فرص العلاج والإعفاء بإزالة السموم على مستوى المراكز المتخصصة بالنسبة للمدمنين.
مشيرا في ذات الصدد إلى ضرورة اتساع نطاق التبليغ عن المروجين وضرورة تظافر الجهود في سبيل محاربة الخطر الداهم بمشاركة لجان الأحياء وفعاليات المجتمع المدني .
ضرورة التحلي بثقافة التبليغ عن هذه الجرائم
وأكد المشاركون في هذا اليوم الدراسي على ضرورة تعزيز العمل التوعوي والتحسيسي لمجابهة هذه الظاهرة الخطيرة، و شدد على دور مختلف الهيئات والجمعيات ووسائل الاعلام وضرورة التحلي بثقافة التبليغ عن هذه الجرائم مثلما نص عليه القانون رقم 23-05 المؤرخ في 7 مايو 2023 الذي يعدل و يتمم القانون رقم 04-18 المؤرخ في 25/12/2004.
و أوضح رئيس مجلس قضاء تيسمسيلت , عبد القادر عمران , أنه بعدما لاحظ المشرع الجزائري أن القانون القديم 04-18 "إصطدم" بالواقع الجديد حيث ظهرت في الوقت الحالي أنواع جديدة من المؤثرات العقلية لم تكن مصنفة على أنها مخدرات, سارع الى سد هذا الفراغ من خلال سن قوانين وأحكام جديدة تتماشى والواقع الحالي وهو ما تجسد في القانون الصادر في 7 مايو 2023 المتعلق بمكافحة ظاهرة انتشار المخدرات والمؤثرات العقلية.
و أضاف عمران أن هذا القانون جاء بالعديد من الاجراءات الوقائية والعلاجية قبل الردعية و ذلك من خلال "اعتبار الشخص المتعاطي للمخدرات او المؤثرات العقلية مدمنا و ليس مجرما" مما وجب معالجته في مراكز متخصصة بدل إيداعه السجن و ذلك من خلال اخضاعه للفحص الطبي و سحب السموم من الدم مرورا بالعلاج النفسي و التأهيل الاجتماعي وصولا الى المتابعة المستمرة التي قد تدوم سنتين كاملتين لضمان عدم تعرضه لانتكاسة تجعله يعود الى تعاطي هذه السموم.
من جهته، استعرض النائب العام لدى مجلس قضاء تيسمسيلت قادري ميمون ،مختلف الضمانات القانونية التي كرسها القانون الجديد لحماية المبلغين عن جرائم المخدرات قبل وقوعها, داعيا إلى التحلي بثقافة التبليغ باعتبار أن "لا أحد في مأمن من مخاطر هذه الظاهرة".
تعزيز دور المجتمع المدني والهيئات والاعلام والمساجد
من جهته تطرق وكيل الجمهورية لدى محكمة ثنية الحد في مداخلته بعنوان "قراءة في تعديل قانون الوقاية من المخدرات و المؤثرات العقلية وقمع الاتجار بها بين الوقاية والعلاج", إلى الجوانب الوقائية والعلاجية للقانون بدء بتدعيم دور ديوان مكافحة المخدرات وادمانها واعداد سياسة وطنية للوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وتعزيز دور المجتمع المدني والهيئات والاعلام والمساجد للتحسيس بالمخاطر وصولا إلى انشاء فهرس إلكتروني وطني للوصفات الطبية على مستوى وزارة الصحة يوضع تحت تصرف القضاة، إلى جانب إنشاء المزيد من المراكز لمعالجة المدمنين .
كما تحدث مستشاربمجلس قضاء تيسمسيلت ، عن العقوبات التي أقرها القانون الجديد و التي قد تصل إلى 30 سنة لكل موظف في مؤسسات الدولة أو مهني الصحة والصيادلة يغتنم منصبه للمتاجرة في هذه السموم, فيما تمت مضاعفة العقوبات و الغرامات ضد مروجي المؤثرات العقلية بين عام حبسا نافذا وثلاث سنوات على كل من يحاول الحصول على هذه المؤثرات باستعمال التهديد أو العنف ضد الصيدلي.
كما أبرز مستشاربمجلس قضاء تيسمسيلت، الخطر الذي يهدد 15 مليون شابا يمثلون تلاميذ المؤسسات التربوية وطلبة الجامعات ومتربصي معاهد التكوين والتي "تحاول أطراف أجنبية ضربها واستهداف الوطن على اعتبار ان الشباب هم قوة الجزائر".