128

0

انطلاق فعاليات الطبعة الـ12 من المنتدى الإفريقي للاستثمار والتجارة

انطلقت اليوم السبت فعاليات الملتقى الإفريقي للاستثمار والتجارة في طبعته الثانية عشرة، المنعقد تحت شعار "معًا نفتح الأسواق"، وذلك بفندق الشيراتون بالعاصمة، والمنظم على مدار يومي 9 و10 ماي الجاري، بمشاركة واسعة من مستثمرين ومتعامليين وخبراء من مختلف الدول الإفريقية.

نسرين بوزيان

 

في كلمة له بالمناسبة، أكد وزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة ، واضح نور الدين ، أن الجزائر تواصل تعزيز موقعها كشريك محوري في مسار التنمية الاقتصادية الإفريقية، من خلال رؤية قائمة على دعم المشاريع الهيكلية الكبرى ذات البعد الاستراتيجي والقاري، بما يعزز حضورها داخل المنظومة الاقتصادية الإفريقية.

وأوضح الوزير أن السلطات العليا في البلاد تعمل على ترسيخ هذا الموعد الاقتصادي ليكون ملتقى إفريقيا جامعا للمستثمرين والمتعاملين الاقتصاديين خاصة في المجال التكنولوجي، بما يسمح بخلق فضاء قاري موحد لتبادل الخبرات وتوسيع مجالات الاستثمار، ويعزز في الوقت ذاته السيادة الإفريقية على التكنولوجيا والتحول الرقمي.

وفي السياق ذاته، شدد واضح على أن الشباب والمبادرين ورواد الأعمال، يمثلون محورا أساسيا في السياسات التنموية الحالية، لاسيما أن الجزائر وإفريقيا تمنحان أولوية متزايدة لهذه الفئة من أجل توجيه الاستثمارات نحو البحث العلمي والابتكار وتطوير التكنولوجيا، بما يرسخ مفهوم "صنع في إفريقيا" كخيار استراتيجي لبناء اقتصاد قاري تنافسي.

 

الشباب الإفريقي رهان التنمية 

   

 

 

كما أكد وزير الشباب و رئيس المجلس الأعلى للشباب،  حيداوي مصطفى ، أن الاستثمار في الشباب الإفريقي يمثل الرهان الحقيقي لتحقيق التنمية المستدامة داخل القارة، باعتباره القوة المحركة لمسارات التطور الاقتصادي والاجتماعي، مشددا على ضرورة تهيئة بيئة اقتصادية ملائمة تتيح للشباب فرص الإبداع والابتكار والمشاركة الفاعلة في بناء اقتصاد إفريقي متكامل قادر على مجابهة التحديات العالمية.

كما أبرز المتحدث أهمية التمكين الاقتصادي للشباب الإفريقي عبر مرافقة المؤسسات الناشئة وتوسيع مجالات التكوين والتأهيل، إلى جانب تشجيع المبادرات الاستثمارية العابرة للحدود، بما يسهم في تعزيز حضور الكفاءات الإفريقية في مختلف القطاعات الاقتصادية والتكنولوجية.

وفي ختام كلمته، أشار حيداوي إلى أن الجزائر، بقيادة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، تولي اهتماما بالغا بدعم التعاون الإفريقي وترسيخ التكامل الاقتصادي بين دول القارة، انطلاقا من قناعة ثابتة بأن مستقبل إفريقيا يبنى بإمكانات شبابها، وفي إطار رؤية جماعية قائمة على التعاون والانفتاح وتبادل الخبرات.

 

 

فاعل اقتصادي محوري في التكامل الإفريقي

   

 

من جهته، أشاد الرئيس السابق لجمهورية النيجر ورئيس المنظمة القارية للتجارة الحرة الإفريقية ، يوسفو محمدو، بالدور المتنامي الذي تضطلع به الجزائر داخل القارة الإفريقية، ما مكنها من التموقع 

وأوضح يوسفو أن الجزائر بحكم ارتباطها التاريخي بقيم الوحدة الإفريقية، تواصل تصدر الجهود الرامية إلى تنفيذ أجندة إفريقيا 2063 التي تهدف إلى بناء قارة موحدة ومزدهرة ومسالمة، يقودها أبناؤها وتتمتع بمكانة فاعلة على الساحة الدولية.
وفي معرض حديثه عن التقدم المحقق للجزائر في مسار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، أشار المتحدث إلى أن الجزائر تعد من بين الدول التي وقعا وصادقت على الاتفاقية، بما في ذلك بروتوكولات تجارة السلع والخدمات وتسوية النزاعات،  ما يعكس التزامها العملي بتجسيد مسار الاندماج الاقتصادي القاري وتعزيز ديناميكية التبادل التجاري داخل القارة الإفريقية، مثمنا انضمام الجزائر إلى مبادرة التجارة الموجّهة التابعة للمنطقة الحرة الإفريقية في ديسمبر 2023، باعتبارها خطوة أسهمت في توسيع نطاق التبادل التجاري بين الدول الإفريقية وتقليص القيود الجمركية، بما يعزز انسيابية المبادلات داخل القارة.

كما نوه يوسفو بانضمام الجزائر سنة 2023 إلى نظام الدفع والتسوية الإفريقي، الذي يهدف إلى تسهيل المعاملات المالية البينية وتقليص تكاليف التحويلات، وتسريع عمليات الدفع عبر الحدود، بما يدعم الاندماج المالي الإفريقي، مشيدا بجهود الجزائر في تطوير البنية التحتية القارية من خلال تعزيز الربط البحري والجوي لدعم المبادلات التجارية، إلى جانب المشاريع الاستراتيجية الكبرى في مقدمتها الممر العابر للصحراء الذي يمتد على مسافة 10 آلاف كيلومتر، ويربط الجزائر بنيجيريا مرورا بالنيجر، مع امتدادات نحو مالي وتشاد وتونس، باعتباره باعتباره شريانا اقتصاديا واستراتيجيا هاما.
 
 كما أبرز الرئيس مشروع شبكة الألياف البصرية العابرة للصحراء الذي يربط بين الأقطاب الاقتصادية والتكنولوجية في القارة، مؤكدا أن الجزائر تضطلع بدور محوري في تعزيز البنية التحتية الرقمية والاقتصادية الإفريقية، بفضل موقعها الاستراتيجي ودورها في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، مما يمكنها من مواصلة الإسهام في دفع عجلة التنمية والازدهار الاقتصادي في القارة الإفريقية.

مشاركة دولية تعكس المكانة الاستثمارية

 

   

 

 

ومن جانبه، لفت رئيس المركز العربي الإفريقي للاستثمار والتطوير ، بوطالبي أمين، إلى الدور الذي تلعبه إفريقيا اليوم كوجهة واعدة للاستثمار في ظل التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة التي دفعت العديد من الفاعلين الاقتصاديين إلى البحث عن أسواق جديدة وملاذات استثمارية آمنة، ما أسهم في تزايد اهتمام المستثمرين بالقارة الإفريقية واستقطابها لرؤوس أموال معتبرة، مشيرا إلى أن هذه الديناميكية تعكس تحولات عميقة في الاقتصاد العالمي حيث أصبحت إفريقيا فضاء استراتيجيا جديدا للنمو، بفضل ما تزخر به من موارد طبيعية هائلة وسوق شابة واسعة وفرص استثمارية متنوعة.

وفي معرض حديثه عن الملتقى، لفت بوطالبي إلى مشاركة رجال أعمال ومستثمرين من دول متعددة، من بينها الصين وروسيا وتركيا وإيطاليا، إلى جانب دول إفريقية وعربية، ما يعكس اتساع دائرة الاهتمام الدولي بالقارة ويؤكد في الوقت ذاته المكانة المتنامية للجزائر كبوابة رئيسية نحو إفريقيا وفرصها الاستثمارية.

وشدد المتحدث في هذا السياق على ضرورة تعزيز التنسيق بين الدول الإفريقية وتوحيد الجهود الاقتصادية، لاسيما وأن المرحلة الحالية تفرض على الفاعلين في القارة إدراك حجم التحديات والمسؤوليات، والعمل بشكل مشترك من أجل فتح الأسواق وتعزيز الاندماج الاقتصادي القاري، بما يواكب التحولات العالمية المتسارعة، كما نوه بالدور الذي تضطلع به الأمانة العامة لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية في تعزيز التكامل الاقتصادي، من خلال تعزيز الشراكة مع الجزائر باعتبارها فاعلا محوريا في المنظومة الاقتصادية الإفريقية.

تحويل النمو الديمغرافي الإفريقي إلى قوة اقتصادية إنتاجية

   

 

كما  أشاد الرئيس السابق لـ"أفريكسيم بنك"، بينيديكيت أوراما ، بالتطور الملحوظ في التجارة البينية الإفريقية الذي حققته الجزائر حيث بلغت صادراتها داخل القارة نحو ثلاثة مليارات دولار، وتوسع علاقاتها التجارية مع عدد من الدول الإفريقية، ما يعكس توجهها نحو إفريقيا في مسار تكاملي متبادل.

وأوضح بينيديكيت أن إفريقيا تمتلك اليوم فرصة تاريخية لإعادة تموقعها في الاقتصاد العالمي، من خلال ثلاث ركائز أساسية تتمثل في تعزيز الاندماج القاري عبر منطقة التجارة الحرة الإفريقية، وتقوية المؤسسات المالية الإفريقية، إضافة إلى تطوير أنظمة الدفع الموحدة، التي تتيح التعامل بالعملات المحلية وتخفض تكاليف التجارة البينية بشكل كبير، داعيا إلى تكثيف الاستثمارات في البنية التحتية والطاقة والصناعة، بما يسمح بتحويل النمو الديمغرافي الإفريقي إلى قوة اقتصادية إنتاجية، فضلا عن ضرورة تعبئة القطاع الخاص والشركاء الدوليين لدعم هذا التحول.

تسريع الاندماج الاقتصادي الإفريقي

   

 

 

ومن جهته، أكد الأمين العام لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية ، وامكيلي ميني،  أن القارة الإفريقية تمر بمرحلة مفصلية في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، ما يفرض تعزيز الاعتماد على القدرات الذاتية وتسريع وتيرة الاندماج القاري، مشيرا إلى أن التجارة البينية الإفريقية سجلت نموا ملحوظا بلغ 220 مليار دولار بزيادة تفوق 12 بالمائة، بما يعكس ديناميكية متصاعدة في المبادلات داخل القارة.

كما أبرز وامكيلي أهمية الأدوات التشغيلية التي تم تطويرها، وعلى رأسها نظام الدفع والتسوية الإفريقي وصندوق التكيف الخاص بالاتفاقية ومنصات دعم التجارة والاستثمار، التي تساهم في تعزيز مشاركة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال الشباب في الاقتصاد الإفريقي، مؤكدا أن الانتقال من مرحلة التفاوض إلى مرحلة السوق القارية الفعلية يمثل تحولا تاريخيا من شأنه إحداث نقلة نوعية في مسار الاندماج الاقتصادي الإفريقي، وتعزيز حجم المبادلات التجارية البينية، وفتح آفاق أوسع أمام الاستثمار والتكامل بين دول القارة.

وفي ختام كلمته، دعا وامكيلي إلى تسريع تنفيذ الاتفاقية وتعزيز الإصلاحات التنظيمية الرامية إلى تسهيل حركة التجارة والاستثمار داخل القارة، فضلا عن دعوة الحكومات الإفريقية إلى الالتزام العملي بتطبيق الاتفاقيات، والقطاع الخاص إلى تعزيز شراكته مع المؤسسات الإفريقية، والشركاء الدوليين إلى التعامل مع إفريقيا كشريك استراتيجي في بناء اقتصاد عالمي أكثر توازنا.

التكامل الاقتصادي والسيادة القارية

 

ً  

 

 

بدوره، أكد رئيس الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، ركاش عمر ، أن الجزائر تواصل توسيع انفتاحها الاقتصادي على القارة الإفريقية، وفق رؤية ترتكز على تعزيز الشراكات الاقتصادية وإبرام اتفاقيات تعاون مع عدة دول من بينها تشاد وزيمبابوي ورواندا والنيجر.

كما لفت ركاش إلى الإمكانات الاقتصادية الهائلة التي تزخر بها القارة الإفريقية، بفضل مواردها الطبيعية وطاقاتها البشرية وسوقها الواسعة، مشيرا إلى أن استغلال هذه الإمكانات يتطلب تعزيز الاندماج الإفريقي، وتطوير البنى التحتية والربط بين الأسواق المالية واللوجستية للدول الإفريقية.

وفي السياق ذاته، شدد ركاش على أن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية تمثل رافعة استراتيجية للتكامل الاقتصادي، وفرصة حقيقية لرفع حجم التجارة البينية التي لا تزال دون المستوى المأمول، داعيا إلى تشجيع التصنيع المحلي وبناء سلاسل قيمة إفريقية متكاملة تعزز السيادة الاقتصادية للقارة.

   

 

 

 

في تصريح لبركة نيوز، أكد أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة الجزائر، الهواري تيغرسي، على الدور المحوري الذي تلعبه الملتقيات والتظاهرات الاقتصادية في تعزيز مسار التكامل الاقتصادي وترسيخ الاندماج القاري داخل القارة الإفريقية، باعتبارها فضاءات للحوار وتبادل الرؤى بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين من القطاعين العام والخاص، موضحا أن هذه الملتقيات لم تعد تقتصر على كونها مناسبات لعرض الفرص الاستثمارية بل أضحت آلية عملية لبناء الشراكات وتطوير التعاون بين الدول الإفريقية، بما يساهم في دعم الاندماج الاقتصادي وتفعيل سلاسل القيمة داخل القارة.

كما أشار تيغرسي إلى أن التحول الذي تشهده الجزائر والانتقال من مرحلة تسويق المنتوج إلى مرحلة التركيز على قطاع الخدمات، يعكس توجها استراتيجيا يهدف إلى تنويع مصادر النمو وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، مبرزا أن هذه المقاربة التي يشترك في تنفيذها القطاعان العام والخاص تفتح أفاقا واسعة للاستثمار في إفريقيا، باعتبارها سوقا واعدة وفضاء خصبا للتعاون والشراكة، خاصة في ظل تزايد الحاجة إلى مشاريع تكاملية تعزز التنمية المستدامة بين الدول الإفريقية.

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services