22
0
عائلات جزائرية تضيع أموالها في رمضان بلا رقيب

يكشف شهر رمضان من كل عام مفارقة واضحة في سلوك عدد من العائلات الجزائرية، إذ يتحول الشهر الذي يقوم في جوهره على الزهد والتقليل من الاستهلاك إلى موسم لاقتناء كميات كبيرة من المواد الغذائية بدل أن يكون فرصة لترسيخ قيم الاعتدال وضبط النفس.
نسرين بوزيان
تتحول التحضيرات اليومية لمائدة الإفطار لدى بعض الأسر إلى سباق لشراء ما يفوق حاجتها الفعلية، فبين الموائد العامرة وأكياس النفايات المليئة ببقايا الطعام يبرز التناقض جليا بين روح الصيام القائمة على الترشيد والتوازن، وبين سلوكيات استهلاكية تطغى على تفاصيل الحياة اليومية.
هذا المشهد يعكس فجوة واضحة بين القيم التي يحملها الشهر الفضيل والممارسات التي تطبع سلوك بعض العائلات، حيث تتحول وفرة الطعام في كثير من الأحيان من رمز للكرم إلى مظهر من مظاهر الإسراف والتبذير.

في قراءة لهذه السلوكيات، أوضح المنسق الوطني للمنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك ومحيطه، فادي تميم في حديثه لـ " بركة نيوز" أن الشراء المفرط يعد من أبرز السلوكيات الخاطئة خلال شهر رمضان، رغم أن الشهر الفضيل يركز في جوهره على الزهد والاعتدال وتعزيز القيم الروحية والأخلاقية.
أضاف تميم أن عددا من الأسر حولت رمضان إلى موسم للأكل والشرب، متسارعة في اقتناء كميات كبيرة من المواد الغذائية تتجاوز احتياجاتها الفعلية، ما ينعكس سلبا ليس على الأسرة فقط بل على السوق بأكمله.
كما يشير المتحدث إلى أن هذا السلوك يزيد الضغط على المحلات التجارية، مما يرفع الأسعار ويؤثر على استقرار السوق، و يؤدي إلى تراكم كميات كبيرة من المواد الغذائية لدى الأسر، وهو ما يسهم بشكل مباشر وغير مباشر في التبذير والهدر الغذائي.
ويرى تميم أن جزءا من هذه السلوكيات يعود إلى الثقافة الاستهلاكية السائدة لدى بعض العائلات، التي غالبا ما ترفض استهلاك الطعام المتبقي من اليوم السابق رغم صلاحيته، ما يزيد حجم النفايات الغذائية ويؤثر على الاستدامة البيئية والاجتماعية.
مؤكدا جهود المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك في توجيه الأفراد نحو استهلاك واعي ومدروس، يهدف هذا التوجه إلى تمكين كل فرد من فهم أثر خياراته على الأسرة والمجتمع، وضبط استهلاكه بما يتوافق مع روح وقيم الشهر الفضيل.
في ختام حديثه، شدد فادي تميم على ضرورة مراجعة هذه السلوكيات وترسيخ ثقافة الاستهلاك الواعي لدى جميع أفراد المجتمع، ليبقى رمضان مدرسة للاعتدال وضبط النفس، وموسما لتعزيز القيم الأخلاقية والاجتماعية لا للإفراط والتبذير.

