20
0
سكان حي الرياح الكبرى بأولاد فايت ينظمون مبادرة الوزيعة الرابعة
عشية عيد الأضحى

نسرين بوزيان
نظمت لجنة تنظيم "الوزيعة حي الرياح الكبرى" ببلدية دالي إبراهيم بالعاصمة، اليوم، فعاليات الطبعة الرابعة من المبادرة التضامنية الخيرية "الوزيعة 2026"، وذلك عشية حلول عيد الأضحى المبارك
عرفت هذه الطبعة مشاركة واسعة من أبناء الحي والمحسنين الذين ساهموا في هذه المبادرة التي تحولت مع مرور السنوات إلى موعد ينتظره سكان الحي باعتبارها محطة تهدف إلى ترسيخ ثقافة التضامن والعمل التطوعي، وتجسيد معاني التآخي والتكافل بين أفراد المجتمع لاسيما تجاه العائلات المعوزة والأرامل وذوي الدخل المحدود، الذين تحول ظروفهم الاجتماعية دون اقتناء أضحية العيد ومشاركة أجوائه كبقية العائلات.
آلية توزيع تحفظ كرامة العائلات المستفيدة

في تصريح لـ"بركة نيوز"، أفاد عضو لجنة تنظيم لوزيعة حي الرياح الكبرى، صالحي عبد الحليم، أن الطبعة الرابعة لهذه المبادرة شهدت تطورا ملحوظا مقارنة بالسنوات الماضية حيث تم هذه السنة ذبح ثلاثة عجول كاملة بفضل مساهمات المحسنين، بعدما اقتصر العدد السنة الفارطة على عجلين فقط، ما يعكس تنامي الوعي المجتمعي بأهمية العمل التضامني وتزايد ثقة السكان في هذه المبادرة الإنسانية.
وأوضح المتحدث أن الطبعة السابقة مكنت من توزيع اللحوم على نحو 154 عائلة معوزة، فيما يرتقب هذه السنة ارتفاع عدد المستفيدين بفضل وفرة كمية اللحوم الموزعة، مشيرا إلى أن العملية تستهدف بالدرجة الأولى الأرامل والعائلات الهشة ومحدودي الدخل الذين لم يتمكنوا من اقتناء أضحية العيد بسبب الظروف المعيشية الصعبة و ارتفاع أسعار الأضاحي.
كما كشف صالحي أن عملية النحر ستجرى اليوم، على أن تنطلق عملية توزيع اللحوم صبيحة يوم العيد مباشرة، بهدف تمكين العائلات المحتاجة من الاستفادة من لحوم الأضاحي منذ الساعات الأولى، بما يضمن مشاركتها فرحة العيد في أجواء تحفظ كرامتها لاسيما أن الهدف الأسمى من هذه المبادرة يتمثل في إدخال البهجة على قلوب العائلات والأطفال وترسيخ قيم التضامن والتكافل الاجتماعي.
وأكد المتحدث أن عملية التوزيع ستتم بطريقة تحفظ كرامة العائلات المستفيدة من خلال إيصال حصص اللحوم مباشرة إلى منازلهم، بعيدا عن أي مظاهر قد تحرج المحتاجين أو تمس بكرامتهم.
تقليد يوطد قيم التآزر بين الجزائريين

من جهته، ثمن عضو المجلس الشعبي الولائي للجزائر العاصمة، بن سليخ بشير، المبادرة التضامنية التي تتزامن مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، معتبرا أنها صورة مشرفة تعكس تمسك المجتمع الجزائري بقيم التكافل والتعاون رغم مختلف التحديات الاجتماعية و الإقتصادية الراهنة.
وأشار بن سليخ إلى أن مثل هذه العمليات التضامنية لا تقتصر فقط على توزيع اللحوم بل تحمل في طياتها رسائل إنسانية واجتماعية عميقة، من خلال إشعار العائلات المحتاجة بأنها ليست وحدها، وتعزيز روح التآخي بين سكان الأحياء، بالإضافة إلى غرس ثقافة العمل الخيري والتطوعي لدى فئة الشباب والناشئة، مبرزا أن الحفاظ على مثل هذه التقاليد من شأنه أن يقوي النسيج الاجتماعي ويكرس ثقافة التكافل بين الجزائريين في مختلف المناسبات.
مبادرة تجسد روح التكافل

بدوره، اعتبر الإمام الأستاذ بمسجد الزبير بن العوام بأولاد فايت، الشيخ بن عيسى محمد، أن هذه المبادرات تجسد المعنى الحقيقي للتكافل الذي دعا إليه الدين الإسلامي الحنيف خاصة في المناسبات الدينية التي ينبغي أن تعم فيها الفرحة جميع فئات المجتمع دون استثناء، مشيرا إلى أن مبادرة الوزيعة تمثل تقليدا خيريا سنويا ينظم للمرة الرابعة على التوالي، وأن القائمين عليها يسعون في كل سنة الوصول إلى أكبر عدد ممكن من العائلات المحتاجة.
كما ثمن المتحدث مساهمة المحسنين وأهل الخير الذين ساهموا في إنجاح هذه العملية التضامنية، مؤكدا أن هذا العطاء يعكس روح الإيمان والتكافل ويجسد قيم التكافل والإحسان التي يحث عليها الدين الإسلامي.
وأشار الشيخ بن عيسى إلى أن حي الرياح الكبرى دأب خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مشروعين خيريين بارزين، يتمثل الأول في "خيمة رمضان" الخاصة بإفطار عابري السبيل والمحتاجين خلال الشهر الفضيل، والثاني "الوزيعة" الخاصة بعيد الأضحى، ما يعكس تنامي ثقافة العمل الخيري والتطوعي داخل الحي وحرص سكانه على خدمة الفئات الهشة.
في ختام حديثه أكد الشيخ بن عيسى أن مثل هذه المبادرات باتت ضرورة اجتماعية وإنسانية خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وغلاء المعيشة، لما لها من دور كبير في التخفيف من معاناة العائلات المحتاجة وإدخال البهجة إلى قلوبها، معربا عن أمله في تعميم هذه التجربة على مختلف الأحياء والبلديات عبر الوطن حتى تبقى قيم التضامن والتكافل عنوانا ثابتا للمجتمع الجزائري.
جدير بالذكر، أن فعاليات هذه المبادرة لم تقتصر على الجانب التضامني فقط بل شملت أيضا تنظيم نشاطات ترفيهية وتنشيطية لفائدة أطفال الحي، بالتنسيق مع رابطة تنمية وترقية المواهب الشابة والطفولة التابعة لمديرية الشباب والرياضة والترفيه لولاية الجزائر .
وتهدف هذه المبادرات إلى زرع الفرحة في نفوس الأطفال وتعزيز روح الانتماء والتآخي بينهم خاصة وأن المناسبات الدينية لا تكتمل إلا بإدخال السرور على قلوب الصغار والكبار على حد سواء.

