23
0
شهر الطاعات فرصة ذهبية لتعويد الأطفال على الصلاة

يشكل شهر رمضان المبارك نافذة إيمانية فريدة تتجدد فيها معاني القرب من الله وتغمر البيوت أجواء من السكينة والطمأنينة، مما يجعل هذا الشهر مناسبة مثالية لتقوية الروابط الأسرية وتعزيز القيم الدينية في نفوس الأطفال.
نسرين بوزيان
ويغتنم الآباء والأمهات هذه الفرصة لتعريف أطفالهم بمعاني العبادة وتعويدهم على الصلاة بطريقة طبيعية تنبع من أجواء الشهر الفضيل، حيث تتحول الصلاة التي تعد عماد حياة المسلم وبوصلته اليومية نحو الطمأنينة والارتباط بالله تعالى إلى تجربة محببة للطفل.

في هذا السياق، أكدت الاستشارية الأسرية والتربوية أم درة شريشي في حديثها لـ"بركة نيوز" إلى أن تناول موضوع الصلاة مع الأطفال قبل حلول شهر رمضان، بأسلوب بسيط وجذاب يتناسب مع أعمارهم ، يعد خطوة أساسية لتحبيب الطفل في الصلاة حيث يشعر بأنها لحظة ممتعة للتقرب من الله وليست مجرد واجب ثقيل.
وأوضحت شريشي أن هذه الحوارات المبكرة تساعد الطفل على فهم قيمة الصلاة وأثرها في حياته اليومية حيث يشعر أنها لحظة روحانية للتقرب إلى الله عز وجل.
وحول طرق تحبيب الأطفال للصلاة، أوصت الاستشارية الأسرية بالبدء بالتدرج والرفق في تعويد الأطفال على الصلاة خاصة في المراحل العمرية الأولى، فبالنسبة للأطفال الذين لم تتجاوز أعمارهم السابعة، يكون الهدف التعويد والتقريب وليس الإلزام الصارم، ومن ثم يمكن بعد سن السابعة تدريب الطفل على أداء الصلاة بشكل أوضح ومع بلوغ العاشرة يدرك الطفل أن الصلاة ليست مجرد واجب يمكن التهاون فيه، بل عبادة محورية ترتبط بحياته اليومية وقيمه الروحية.
ولفتت شريشي إلى أن الكثير من الأشخاص الذين يتركون الصلاة في الكبر لم يعتادوا عليها منذ الصغر، لذلك فإن غرس هذه العبادة في وقت مبكر يجعلها جزءا لا غنى عنه من حياة الطفل.
مشيرة إلى أن بعض الآباء يركزون على تعليم الطفل كيفية الصلاة من حيث الحركات والأقوال، إلا أنهم غالبا يغفلون عن سؤال مهم: لمن نصلي؟ ولماذا نصلي؟ ومن هنا يصبح تعريف الأطفال بالله تعالى من خلال أسمائه الحسنى وصفاته أمرا ضروريا، لينشأ لديهم علاقة روحية حقيقية مع الصلاة، ويشعروا بها كمتعة قلبية وروحانية وليس مجرد حركات جسدية منفصلة عن الإحساس الحقيقي بالعبادة.
أما فيما يتعلق بخطوات التدريب، فأوضحت شريشي أن التدرج عنصر أساسي في التربية، لذلك لا ينبغي مطالبة الطفل في بداية تعوده على الصلاة بأداء الفرائض والنوافل وقيام الليل دفعة واحدة بل يبدأ بالفرائض فقط مع التركيز عليها حتى يتقنها الطفل، ثم يضاف تدريجيا بعض النوافل بحسب عمره وقدرته بما يتناسب مع نموه الجسدي والذهني والروحي.
كما اعتبرت شريشي أن للوالدين دورا محوريا في استثمار أجواء رمضان لتشجيع الأطفال على الصلاة، ويتم ذلك من خلال توفير وسائل مادية وتجهيزات روحية مثل تخصيص مكان للصلاة داخل المنزل أو إهداء الطفل سجادة صلاة خاصة به، مما يعزز شعوره بالمسؤولية والانتماء لهذه العبادة ويجعلها جزءا من حياته اليومية.
علاوة على ذلك، نوهت الاستشارية الأسرية بأهمية أداء الوالدين للصلاة جماعة في المنزل إذ يمكن في بداية وعي الطفل أن يطلب منه الوقوف بجوار والديه أثناء الصلاة فالأطفال بطبيعتهم يميلون إلى تقليد الكبار، وعندما يرون والديهم يواظبان على الصلاة بانتظام فإن ذلك يشجعهم تلقائيا على تقليدهم ويؤدونها بخشوع وهدوء.
في ختام حديثها ، أكدت الاستشارية الأسرية والتربوية أم درة شريشي على أن القدوة تعد من أهم وسائل التربية، فلا يمكن مطالبة الطفل بالمحافظة على الصلاة وهو يرى والديه أو أحدهما يتخلف عنها لمشاهدة التلفاز أو الاستراحة، كما يمكن للوالدين أن يقصا على أبنائهما قصص الأنبياء والصالحين، وكيف كانت عبادتهم وأخلاقهم، مما يعزز حب العبادة والاقتداء بهم ويشجع الطفل على الالتزام بالصلاة.

