17

0

سفير فلسطين لدى الجزائر يعقد جلسة إحاطة حول قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

عقد سفير دولة فلسطين لدى الجزائر، الدكتور فايز أبو عيطة، اليوم بمقر السفارة، جلسة إحاطة إعلامية موسعة لفائدة ممثلي وسائل الإعلام الوطنية والدولية، خصصت لتقديم عرض مفصل حول آخر التطورات في الشأن الفلسطيني وعلى رأسها مصادقة الاحتلال الصهيوني على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين وما يحمله من تداعيات.

نسرين بوزيان

   

 

قانون الإعدام أداة لشرعنة القمع والإرهاب

في مستهل كلمته، أكد السفير أن هذا التطور يأتي في سياق تصاعد غير مسبوق للانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني بعد أن أقر الكنيست هذا القانون عبر مراحله التشريعية المختلفة، بما يعكس – حسب تعبيره – تحول المؤسسة التشريعية الصهيونية إلى أداة لشرعنة القمع والإرهاب الممنهج لاسيما أن هذا القانون يستهدف الفلسطينيين دون غيرهم، ويكرس نظاما قانونيا تمييزيا يقوم على أساس الهوية وهو ما يتعارض بشكل صارخ مع قواعد القانون الدولي الإنساني.

وشدد السفير على أن خطورة هذا القانون تكمن في طبيعته الانتقائية إذ يطبق حصريا على الفلسطينيين الخاضعين للاحتلال أو المقيمين في الأراضي الفلسطينية، في حين يتم استثناء الصهاينة حتى أولئك المتورطين في جرائم قتل موثقة.

في هذا السياق، تساءل السفير عن أسباب غياب المساءلة بحق المستوطنين الذين ارتكبوا جرائم مروعة من بينها إحراق عائلات فلسطينية بأكملها، مثل عائلة دوابشة، أو الاعتداءات المتكررة التي تطال الفلسطينيين في الضفة الغربية حيث تتواصل عمليات القتل والتنكيل والملاحقة إلى جانب تهجير السكان واقتلاع الأشجار وتخريب الممتلكات.

معتبرا أن هذا القانون لا يمكن فصله عن منظومة أوسع من التشريعات والسياسات التي تنتهجها الحكومات الصهيونية المتعاقبة خاصة الحكومة الحالية التي وصفها باليمينية المتطرفة، والتي سبق أن أقرت قوانين ذات طابع عنصري من أبرزها قانون "يهودية الدولة" الذي يرسّخ التمييز العرقي ويقوض الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني على أرضه.

المجتمع الدولي مسؤول عن استمرار الانتهاكات

كما حمل السفير المجتمع الدولي مسؤولية استمرار هذه الانتهاكات، معتبرا أن الصمت أو الاكتفاء ببيانات التنديد غير الملزمة والتمادي في انتهاكاته شجع الاحتلال على المضي قدما في سياساته، بل وتصعيدها إلى مستويات غير مسبوقة من العنف.

تصاعد خطير في وتيرة إعدام الفلسطينيين

وفي هذا الإطار، أشار السفير إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تصاعدا خطيرا في وتيرة الإعدام بحق الفلسطينيين حيث أقدم جيش الاحتلال على قتل المئات سواء داخل السجون أو أثناء عمليات الاعتقال والنقل، وكشف عن العثور مؤخرا بالقرب من إحدى الجامعات في قطاع غزة على بقايا جثامين لفلسطينيين تم إعدامهم ودفنهم في مشهد يعكس حجم الانتهاكات التي ترتكب بعيدا عن أي رقابة أو محاسبة دولية.

في سياق حديثه عن أوضاع الأسرى، استحضر السفير تجربته الشخصية حيث أمضى ثماني سنوات في سجون الاحتلال واصفا تلك المرحلة بالقاسية، مشيرا إلى أن ما يتعرض له الأسرى اليوم يفوق بكثير ما مروا به سابقا. 

وأوضح أنهم يعيشون في ظروف احتجاز لا إنسانية ويتعرضون لممارسات تعذيب متعددة، تشمل التقييد المستمر، والضرب المبرح، واستخدام المياه الساخنة والباردة إلى جانب استعمال الكلاب المدربة لإيذائهم، فضلا عن أشكال أخرى من المعاملة المهينة التي تنتهك أبسط حقوق الإنسان، إلى جانب ممارسات تنكيل أخرى لا يمكن وصفها.

وتطرق السفير كذلك إلى الأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة حيث يعيش السكان أوضاعا مأساوية في ظل نقص حاد في الغذاء والمياه، وانهيار شبه كامل للبنى التحتية، وغياب أدنى مقومات الحياة خاصة في ظل الظروف المناخية القاسية، معتبرا أن هذه الأوضاع ليست نتيجة ظرف طارئ بل تعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى إنهاك السكان وتقويض صمودهم.

الاحتلال يواصل استهداف المقدسات الدينية

فيما يتعلق بالمقدسات الدينية، أكد السفير أن الانتهاكات لا تقتصر على الأوضاع الإنسانية بل تطال أيضا المقدسات ، مشيرا إلى ما تتعرض له مدينة الخليل والمسجد الأقصى، من إجراءات تقييدية تصل إلى يوم الـ33 تمنع الفلسطينيين من الوصول إليها خاصة خلال شهر رمضان، موضحا أن هذه الإجراءات تتخذ تحت ذرائع أمنية لكنها في جوهرها تستهدف قطع الصلة الروحية والدينية للفلسطينيين بمقدساتهم.

مشيرا إلى أن هذه السياسات والانتهاكات المتواصلة سواء بحق الأسرى أو المدنيين أو المقدسات الدينية، تتطلب تحركا دوليا جادا يتجاوز حدود الإدانة الشكلية ليطال تفعيل آليات المساءلة الدولية.

مطالبة المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال

ودعا السفير إلى إدانة هذا القانون بشكل واضح وصريح وممارسة ضغوط حقيقية على الحكومة الاحتلال الصهيوني للتراجع عنه، كما طالب بتفعيل مبدأ الولاية القضائية الدولية لملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب، وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو وإيتمار بن غفير ويوآف غالانت الذين صدرت بحقهم مذكرات توقيف عن المحكمة الجنائية الدولية.

كما شدد على ضرورة عزل مؤسسات الاحتلال الصهيوني، وعلى رأسها الكنيست والمحاكم باعتبارها جهات تشرع وتغطي على سياسات عنصرية، بما في ذلك إنهاء عضويتها في الاتحادات البرلمانية الدولية.

مطالبا بضرورة التحرك العاجل لضمان الإفراج الفوري عن الأسرى السياسيين الفلسطينيين ووقف كافة الانتهاكات المستمرة بحق جميع الأسرى الفلسطينيين، ووضع حد للسياسات التي تستهدف وجود الشعب الفلسطيني وحقوقه الأساسية.

تزامن القانون مع إحياء يوم الأرض يفضح النية الممنهجة

كما أشار السفير أيضا إلى أن إقرار القانون مع إحياء ذكرى يوم الأرض ليس مجرد صدفة عابرة بل يحمل دلالات عميقة تعكس طبيعة السياسات التي ينتهجها الاحتلال لا سيما أن يوم الأرض يشكل محطة مفصلية في تاريخ الشعب الفلسطيني، إذ يخلد ذكرى الجرائم التي ارتكبتها سلطات الاحتلال بحق الفلسطينيين عندما صادرت أراضيهم وقمعت احتجاجاتهم السلمية.


مبرزا أن إحياء هذه الذكرى سنويا يعكس تمسك الفلسطينيين بأرضهم وإيمانهم الراسخ بحقهم في الدفاع عنها، وأن التمسك يتجدد مع كل عام،كما تتجدد أشجار الزيتون التي ترمز إلى الجذور العميقة للشعب الفلسطيني في أرضه.

السلطة الفلسطينية تواجه حصارا يهدد صمودها

وفي سياق آخر، تطرق السفير إلى دور السلطة الوطنية الفلسطينية مؤكدا أنها تمثل جزءا أصيلا من الشعب الفلسطيني وتقود نضاله في مواجهة الاحتلال، سواء على المستوى الميداني أو السياسي أو القانوني. 

موضحا أن هذه السلطة نشأت في إطار اتفاق دولي تم توقيعه سنة 1993 في إشارة إلى اتفاق أوسلو الذي شاركت فيه أطراف دولية عدة، وكان من المفترض أن يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من جوان 1967.

كما أشار السفير إلى أن الحكومة الصهيونية الحالي تعمل على تقويض هذا المسار من خلال السعي إلى إنهاء الاتفاقيات الموقعة، وفرض سيطرة كاملة على الضفة الغربية إلى جانب محاصرة السلطة الوطنية الفلسطينية ودفعها نحو الانهيارلا سيما أن هذا الحصار لا يقتصر على الجانب السياسي بل يشمل أيضا أبعادا مالية واقتصادية خطيرة .

 تقوم سلطات الاحتلال باحتجاز أموال الضرائب الفلسطينية التي تجمع عبر آليات تسيطر عليها دولة احتلال، ما يؤدي إلى حرمان الشعب الفلسطيني من موارده الأساسية، إلى جانب ضغوطا تمارس على بعض الدول المانحة لوقف دعمها.

 

وكشف في هذا الصدد أن موظفي السلطة الوطنية الفلسطينية يعانون منذ أكثر من عامين من تأخر صرف رواتبهم كاملة حيث يتقاضون أجزاء منها فقط في ظل ظروف معيشية صعبة، بينما تتواصل الضغوط الاقتصادية بشكل ممنهج.

 

 

كان الله في عون شعبنا

   

 

وفي تصريح لـ"بركة نيوز" وجه السفير رسالة إلى الشعب الفلسطيني، قائلا:" كان الله في عون شعبنا، الذي يواجه اليوم بمختلف مكوناته هذه التحديات بصمود من خلال استمرار المقاومة بمختلف أشكالها، سواء الميدانية أو السياسية أو القانونية، بالتنسيق مع الأشقاء العرب وكل الداعمين للقضية الفلسطينية."

وشدد السفير على أن هذه المرحلة تتطلب تكثيف الجهود الدولية لدعم صمود الشعب الفلسطيني والحفاظ على مؤسساته، وفي مقدمتها السلطة الوطنية الفلسطينية باعتبارها نواة الدولة الفلسطينية المستقبلية.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services