21
0
رشيد.. شاب من القبة ينسج الخير في صمت
ويحلم بجمعية ولائية تخدم المعوزين

في زمن تتسارع فيه الخطى نحو المصالح الفردية، يختار بعض الشباب السير عكس التيار، حاملين على عاتقهم همّ الآخرين دون انتظار مقابل، من بلدية القبة بالعاصمة، يبرز رشيد، شاب عشريني متحصل على شهادة ليسانس في التاريخ، ارتبط بالعمل الخيري منذ طفولته المبكرة، فصار اسمه مقترنا بالعطاء في حي بن عمر.
مريم بعيش
رشيد، متطوع حرّ لا ينشط تحت لواء جمعية، لكنه حاضر في كل مبادرة إنسانية، من التبرع بالدم إلى إعانة المرضى وعائلاتهم، ومن قفة رمضان إلى كسوة العيد.
قصة رشيد ليست مجرد حكاية شاب يساعد المحتاجين، بل نموذج حيّ لإرادة صادقة ترى في زرع بذور الخير رسالة حياة وطموحا يكبر كل يوم ليترجم في مشروع جمعية ولائية تخدم الفقراء بانتظام وتنظيم أكبر.
ضيفنا، ينحدر من عائلة متواضعة تضم 7 أفراد اختار طريق العمل الخيري منذ كان في 14 من عمره أين كان يساعد أحد جيرانه في جمعيته ومن حينها ارتبط رشيد بالعمل التطوعي ارتباطا وثيقا فتجده متعطشا لمساعدة الآخرين خاصة من المعوزين والفقراء وذوي الاحتياجات الخاصة.
التقينا برشيد في حيه ببن عمر القبة، حيث يعرفه الجميع ويشيد بأخلاقه وتربيته حتى سموه "الخيٍّر" وهو الذي يساعد الجميع ويقف إلى جانبهم مهما كانت الظروف، فرغم صغر سنه إلا أن تاريخه في النشاط الخيري كبير وحافل، ويسعى دائما لتقديم يد العون والوقوف إلى جانب الآخرين.
كان من الصعب علينا إقناع رشيد بالتحدث أو أخذ صورة له وهو الذي يفضل العمل في الخفاء ليكتمل أجره كما قال، أخبرنا أن غايته الأولى والأخيرة هي زراعة بذرة خير في كل مكان حتى يعيش الفقراء مستورين ويخفف عنهم وهن الفقر والمعاناة، وعن بداياته في هذا المجال، حكى لنا كيف كان يتأثر بجاره وهو يمارس نشاطه الجمعوي الخيري، ورشيد حينها مازال طفلا، فكان يقدم له المساعدة ويتعلم منه خدمة المحتاجين ورعايتهم.
يقوم رشيد على مدار السنة بحثِّ أبناء حيه على التبرع بالدم وفي كل مرة يتوجه رفقتهم لأحد مستشفيات العاصمة من أجل ذلك، وفي هذا السياق صرح لنا: "أبسط شيء نعاونو بيه الناس المرضى هو التبرع بالدم وحتى لينا حاجة مليحة بزاف"، كما يقوم بزيارات بين الحين والآخر للأطفال المصابين بالسرطان يحمل لهم ألعابا وهدايا وبعض الأمور الأخرى على حسب الإمكانيات المتاحة في كل مرة.
علمنا أيضا أنه كثيرا ما كان يستقبل عائلات المرضى القادمين من ولايات أخرى في منزله قائلا في هذا الشأن: "لو كان الأمر بيدي لاستقبلتهم جميعا لأنني أتعب نفسيا عندما أرى أسرا منهكة ومتعبة من السفر ومن الإجراءات الطبية اللازمة لذويهم وفي النهاية يفترشون أرصفة المستشفيات"، "أتمنى أن تتشارك الجمعيات لمساعدة هؤلاء فالله وحده عالم بأحوالهم".
سألنا رشيد عن نشاطه شهر رمضان المبارك، فأخبرنا أنه يضاعف عمله فيه لما يترجاه من أجر وحسنات فعلى مدار السنة يخصص ميزانية من دخله الخاص ومن تبرعات أصدقائه ومعارفه لأعمال الخير في رمضان، وفي هذه السنة استطاع أن يوفر 250 قفة رمضان وزعت منها دفعتان على أسر فقيرة من بلديات مجاورة، تكفل شخصيا رفقة أبناء حيه بإيصالها لهم.
في ذات الشأن، أضاف رشيد بأنه يحضر لإعداد كسوة العيد لثلاثين طفلا تتراوح أعمارهم ما بين سنة و 15 سنة، وقال إنه كان يتمنى أن يزيد العدد عن ثلاثين، إلا أن الإمكانيات جد محدودة، وهو يسعى لتحسين الظرف حتى يعيش كل طفل أجواء العيد التي يستحقها، وأضاف بأن أحد أقاربه يملك محلا لبيع ملابس الأطفال، وهو من يساعده كل عيد فطر.
لاحظنا أن ضيفنا يتحدث والحسرة تتملكه خاصة عندما يتعلق الأمر بالإمكانات والدعم، والظاهر أن نشاطه مكلف جدا وهو الذي لا يساعده ماديا سوى القليل من معارفه، وأبناء حيه وعندما سألناه عن الأمر أطلعنا أنه ليس من عادته أن يترجى المحسنين، لكن في الآونة الأخيرة أصبح مضطرا أمام أعداد المعوزين الذين يقصدونه في كل مرة ناهيك عن أولائك الذين تعود على مساعدتهم لسنوات مضت.
وختم رشيد لقاءه معنا بحديثه عن طموحه الذي يكبر في كل مرة، وهو أن يتمكن من انشاء جمعيته الخيرية على المستوى الولائي، ليتنظم نشاطه الخيري أكثر، ويتمكن من الوصول لأكبر عدد ممكن من العائلات المعوزة والأشخاص الذين يستحقون الدعم والإحسان، وكله عزم على تحقيق ذلك ولو كلّفه ذلك كل طاقته.

