74
0
رسالة المسجد في المجتمع المعاصر … ندوة علمية بجامع الجزائر

احتضنت قاعة المحاضرات "عبد الهادي بوعبد الله" بدار القرآن بجامع الجزائر، صباح اليوم، ندوة علمية وطنية بعنوان "رسالة المسجد في المجتمع المعاصر".
هارون الرشيد بن حليمة
الفعالية التي انطلقت في تمام التاسعة صباحاً، شهدت حضوراً واسعاً لعدد من الشيوخ والأئمة وطلبة المدارس القرآنية وحفظة كتاب الله، إضافة إلى باحثين وأساتذة في الشأن الديني والفكري، يتقدمهم عميد جامع الجزائر والشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، ما منحها زخماً علمياً وروحياً مميزاً.

التشريعات المنظمة للمساجد
استهلت الجلسات العلمية بمداخلة الأستاذ بلا سعيدان، المدير الفرعي لتحسين وتجديد المعلومات بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، الذي قدّم عرضاً حول الإطار التشريعي والتنظيمي للمساجد في الجزائر. وأوضح سعيدان أن النصوص القانونية المنظمة لهذا القطاع جاءت لضبط وظائف المسجد الحاضرة، وحماية قدسيته، وتوجيه أنشطته بما يخدم أهدافه الدينية والاجتماعية.

وأكد أن الوزارة تعمل باستمرار على تحديث هذه التشريعات بما يتلاءم مع المستجدات، في الوقت الذي تحرص فيه على تثبيت المرجعية الدينية الوطنية وصونها من كل ما قد يمس بوحدة المجتمع أو يخرج المسجد عن رسالته الأصلية.
إسهامات الشيخ محمد بلكبير
وعن التجارب الرائدة في النشاط المسجدي، تناول الشيخ أحمد بن محمد خليلي، شيخ مدرسة الإمام العبقري بتيميمون وعضو المجلس العلمي لجامع الجزائر، إسهامات العلامة الراحل محمد بلكبير، مبرزاً دوره في إحياء النشاط المسجدي وتوسيع رسالته في الجنوب الجزائري.

وأشار خليلي إلى أن الشيخ بلكبير اعتمد على رؤية تجمع بين العبادة والعلم وخدمة المجتمع، ما جعل المسجد في تجربته فضاءً حياً للتربية والإصلاح. وأضاف أن الحفاظ على هذا الإرث يستدعي الاستلهام من منهجه الوسطي والاعتدال الذي ميّز مساره العلمي والدعوي.
الفضاء المسجدي بجامع الجزائر
في السياق ذاته، قدّم الأستاذ عماد بن عامر، مدير الفضاء المسجدي بجامع الجزائر، مداخلة تطرّق فيها إلى الإنجازات المحققة والتطلعات المستقبلية للفضاء المسجدي. وأوضح أن البرامج التي ينظمها الفضاء خلال المناسبات الدينية والوطنية جعلت منه منصة حقيقية لنشر الفكر الوسطي وتعزيز قيم الاعتدال.

كما أشار بن عامر إلى مشاريع مستقبلية تهدف إلى تطوير الفضاء، من خلال مبادرات علمية وثقافية تستهدف مختلف الفئات، مؤكداً أن الهدف يتمثل في جعل جامع الجزائر مركز إشعاع فكري وروحي يجمع بين الأصالة والتجديد.
أهمية الندوة وأهدافها
وفي تصريح خص بيه موقعنا، اعتبر الأستاذ محمد تيطراوي، إطار بجامع الجزائر، أن هذه الندوة تمثل فرصة لتجسيد رؤية شاملة حول رسالة المسجد في المجتمع المعاصر. وأكد أن الهدف من تنظيمها يتمثل في إبراز المسجد كمؤسسة جامعة، لا يقتصر دورها على إقامة الشعائر بل يمتد ليشمل التربية والتكوين وبناء الوعي.

وأضاف أن اللقاءات العلمية من هذا النوع توسع النقاش حول التحديات الراهنة التي تواجه المساجد، خاصة في ظل المتغيرات التكنولوجية والاجتماعية، مشدداً على أهمية تكثيفها لربط الأجيال الناشئة برسالة المسجد الأصيلة.
تكريمات ومكتبة علمية جديدة
اختتمت أشغال الندوة بتنظيم مراسيم تكريم عدد من الشيوخ الذين ساهموا في خدمة بيوت الله ونشر القيم الإسلامية الوسطية. كما شهدت المناسبة تسليم مكتبة الأستاذ الدكتور العربي بختي إلى جامع الجزائر، وهو ما اعتُبر إضافة نوعية للرصيد العلمي للمؤسسة.
الحضور المتميز للطلبة وحفظة القرآن الكريم منح الندوة طابعاً خاصاً، إذ أتيحت لهم فرصة الاستفادة من خبرات الأساتذة المتدخلين، ومتابعة النقاشات العلمية التي جرت في جو من الانضباط والجدية.
كما أبرزت الندوة العلمية بوضوح أن رسالة المسجد في المجتمع المعاصر تظل ثابتة وفاعلة، مهما تعددت التحديات. فهي تقوم على العبادة والعلم والإصلاح، وتستند إلى مرجعية وطنية أصيلة تستمد قوتها من تاريخ الجزائر وتجارب علمائها.
وبذلك، أكد جامع الجزائر من خلال هذه الندوة أن المسجد ليس مجرد مكان للعبادة، بل هو مؤسسة متكاملة تساهم في التربية والتوعية، وتؤدي دوراً محورياً في بناء مجتمع متماسك قادر على مواكبة تحولات العصر.

