31

0

القناعات الاجتماعية تهدد صحة المصابين بالأمراض المزمنة في رمضان

مع اقتراب شهر رمضان يتجدد الجدل الصحي في الجزائر حول مدى استعداد المواطنين خاصة المصابين بالأمراض المزمنة، لخوض تجربة الصيام دون التعرض لمضاعفات قد تهدد صحتهم. 


نسرين بوزيان

ورغم الحملات التحسيسية المتكررة والدعوات الطبية إلى ضرورة إجراء فحوص وتحاليل مسبقة، لا يزال عدد معتبر من الجزائريين يتهاونون في هذا الجانب مكتفين بتجارب سابقة أو بقناعات اجتماعية راسخة.

ويبرر كثيرون هذا التهاون بصيامهم في السنوات الماضية دون تسجيل مشاكل صحية تذكر، معتبرين أن قدرتهم على الصيام سابقا دليل كافي على إمكانية تكرار التجربة هذا العام. 

في المقابل يعزف آخرون عن إجراء الفحوص الطبية بدافع الخوف من قرار الطبيب المعالج الذي قد يمنعهم من الصيام، خاصة وأن الصيام في المخيال الاجتماعي الجزائري ينظر إليه على أنه التزام ديني لا يقبل التراجع وفق التعبير الدارجة "مكاش كيفاش" .

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ يستند بعض المرضى إلى تجارب أشخاص آخرين يعانون من نفس المرض ويصومون دون مضاعفات متجاهلين أن الحالات الصحية تختلف من شخص لآخر، وأن ما يصلح لمريض قد يشكل خطرا حقيقيا على آخر. 

رغم هذه المعطيات تبقى ثقافة الفحص الطبي قبل شهر رمضان ضعيفة الانتشار داخل المجتمع الجزائري رغم ما قد ينجر عن ذلك من مخاطر صحية جسيمة.

وفي ظل هذا الواقع يصر بعض المصابين بأمراض مزمنة على الصيام رغم إدراكهم للمخاطر المحتملة في وقت يعد فيه شهر شعبان محطة صحية مهمة وفرصة ثمينة للتواصل مع الأطباء، وتقييم الحالة الصحية وضبط العلاج والحصول على الإرشادات اللازمة التي تساعد على اتخاذ قرار الصيام من عدمه بشكل آمن ومسؤول.

   

 

 


في هذا السياق، حذر طبيب الصحة العمومية، الدكتور فتحي بن أشنهو في حديثه لبركة نيوز من اختزال شهر رمضان في كونه مجرد تغيير في مواعيد الأكل، مؤكدا أن الصيام يمثل مرحلة صحية مستقلة بحد ذاتها ترتبط ارتباطا وثيقا بالساعة البيولوجية للجسم. 

وأوضح أن الجسم قبل دخول شهر رمضان يكون غالبا في حالة اضطراب غذائي نتيجة العادات غير المنتظمة، ما يجعل الانتقال المفاجئ إلى الصيام صدمة بيولوجية قد تسبب إرهاقا بدنيا ونفسيا خلال الأيام الأولى.

وأضاف الدكتور بن أشنهو ردا على تخوف بعض الأشخاص من الوقوع في الخطأ والإفطار دون مبرر شرعي، أن الأطباء في الجزائر مسلمون ويدركون جيدا مكانة الصيام وحرمة الشهر الفضيل، ولا يمكن لهم أن يوصوا المريض بالإفطار إلا إذا اقتضت حالته الصحية ذلك. 

وأوضح أن قرار الإفطار لا يتخذ بشكل اعتباطي بل يستند إلى تقييم طبي وعلمي دقيق يراعي مصلحة المريض أولا، ويهدف إلى حمايته من أي مضاعفات صحية محتملة قد تهدد سلامته.

كما شدد على أن الالتزام بتوصيات الطبيب المعالج لا يتعارض مع القيم الدينية بل ينسجم مع مقاصد الشريعة التي تقدم حفظ النفس على كل اعتبار، داعيا المرضى إلى التحلي بالثقة في الطاقم الطبي وعدم التردد في طلب الاستشارة الطبية قبل اتخاذ قرار الصيام.

وأشار الدكتور بن أشنهو إلى أن الطبيب يحدد مسبقا مدى أمان الصيام للمريض اعتمادا على عدة مؤشرات، من بينها استقرار الحالة الصحية خلال الأسابيع السابقة ونتائج الفحوص الطبية مثل تخطيط القلب، والإيكو، واختبار الجهد، إضافة إلى تقييم قدرة المريض على تحمل فترات طويلة دون طعام أو سوائل، ودراسة تأثير تغيير مواعيد أو جرعات الأدوية. 

وبناء على هذه المعطيات - يضيف المتحدث-  يتخذ القرار إما بالسماح بالصيام أو بوضع برنامج صحي وغذائي خاص يتلاءم مع وضعية المريض، أو بالتوصية بتجنب الصيام حفاظا على صحته.

مشددا على أن تعميم تجارب مرضى آخرين مصابين بأمراض مزمنة يعد أمرا خطيرا، لأنها قد تبدو مطمئنة لكنها قد تدفع المرضى إلى اتخاذ قرارات غير مدروسة قد تعرض صحتهم وحياتهم للخطر.

في ختام حديثه، أكد الدكتور بن أشنهو على أهمية ترسيخ ثقافة الفحص الطبي داخل المجتمع الجزائري، داعيا المواطنين إلى التعامل مع الصيام بمسؤولية والحرص على اتخاذ القرارات الصحية المبنية على تقييم طبي دقيق حفاظا على صحتهم وسلامتهم خلال الشهر الفضيل.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services