34
0
الجمعية الوطنية للعناية بالمريض وذوي الاحتياجات الخاصة تراهن على رعاية هذه الفئة الهشة،

خلال شهر رمضان، تواصل "بركة نيوز" تسليط الضوء على الجمعيات الخيرية التي تنشط طيلة السنة، وتضاعف جهودها خلال الشهر الفضيل، وفي هذا العدد، كان الموعد مع فرع براقي لـ"الجمعية الوطنية للعناية بالمريض وذوي الاحتياجات الخاصة"، الذي تقوده شابة آثرت أن تكرّس حياتها لخدمة المرضى وذوي الإعاقة من الفئات المعوزة ورفعت التحدي رفقة طاقمها.
مريم بعيش
رافعي زهرة، رئيسة الفرع، اختارت أن تتخلى عن وظيفتها لتتفرغ للعمل الجمعوي، بعد مسار طويل من التطوع بدأته سنة 2003، أطلعتنا أن انخراطها في العمل الخيري لم يكن وليد الصدفة، بل نابع من قناعة راسخة بضرورة مساندة المرضى، خاصة من يعجزون عن اقتناء الأدوية أو تسديد تكاليف التحاليل الطبية، وبعد تجربة في عدة مبادرات تطوعية، التحقت بالجمعية الوطنية للعناية بالمريض وذوي الاحتياجات الخاصة، لتتفرغ لها بشكل كامل قبل ثلاث سنوات.
صيدلية خيرية للمرضى المحتاجين
الجمعية، تأسست سنة 2014 ويرأسها عمر طايبي، تتخذ من ولاية المسيلة مقرا رئيسيا، ولها عدة فروع عبر الوطن، من بينها فرع براقي بالعاصمة، الذي يضم فريقا من 12 عضوا، أغلبهم من النساء، ويضم أطباء وصيادلة وإطارات وأساتذة، ما يمنح العمل طابعا مهنيا منظما، ينصبّ النشاط الأساسي للفرع على التكفل بالمرضى خصيصا، حيث خصصت الجمعية صيدلية خيرية لفائدة الأشخاص الذين لا يملكون بطاقة الشفاء، ويتم تسليم الأدوية تحت إشراف صيدلي أو طبيب، مع إلزامية تقديم وصفة طبية.
وأوضحت زهرة أيضا أن الجمعية تسعى لتوفير الأدوية الباهظة الثمن أو غير المعوضة، فضلا عن مساعدة المرضى الذين تكون مواعيدهم الطبية بعيدة ويحتاجون للدواء بشكل مستعجل، وتعتمد الجمعية في توفير الأدوية والمواد شبه الصيدلانية على تبرعات المحسنين، سواء عبر أدوية فائضة عن حاجتهم أو مساهمات مالية، في محاولة لتخفيف عبء تكاليف العلاج عن مرضى أنهكهم الفقر والمرض معا.

في ذات السياق، أوضت محدثتنا أن نشاط الجمعية لا يقتصر على المرضى فقط، بل يشمل أيضا ذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال توفير الكراسي المتحركة والعصي المساعدة على المشي والحفاضات، وهي مواد أساسية لكنها مكلفة، غير أن ضعف التمويل يبقى التحدي الأكبر، إذ تعتمد الجمعية أساسا على اشتراكات أعضائها، وكلهم موظفون، إضافة إلى بعض التبرعات التي تصل عبر صفحتها على الفايسبوك ومساهمات المحسنين.
نشاطات تضامنية رغم التحديات المالية
وتؤكد رئيسة الفرع، أن الجمعية لا تتلقى دعما رسميا منتظما، رغم أن الشريحة التي تعنى بها تعد من أكثر الفئات هشاشة، وتضرب مثالا بمرضى السيلياك الذين يحتاجون إلى أغذية خاصة باهظة الثمن، ما يضع الفريق أحيانا في مواقف حرجة لعدم القدرة على تلبية كل الطلبات
وخلال تواجدنا بمقر الجمعية الكائن بشارع محمد محمودي 203 براقي، بدا واضحا ضيق المساحة مقارنة بحجم النشاط، فالمقر بالكاد يتسع للأعضاء والإعانات، خاصة في مواسم النشاط المكثف مثل رمضان، حيث يصعب تخزين المواد الغذائية أو استقبال المرضى والمحسنين في ظروف مريحة، ورغم ذلك، تدرج الجمعية ضمن برنامجها السنوي نشاطات تضامنية موسمية، على غرار قفة رمضان، محفظة الدراسة وملابس العيد، وقد تمكنت هذا العام من توزيع 70 قفة في دفعة أولى على عائلات المرضى المعوزين، فيما يجري التحضير لـ50 قفة إضافية تكفل بها أحد المحسنين.
رسالة للإلتفاف إلى الفئات الهشة
في سياق ذو صلة، أكدت زهرة أن الشفافية هي أساس الثقة بين المحسنين وطاقم الجمعية، إذ يتم تسليم وصولات تثبت المصاريف، سواء تعلق الأمر بالتحاليل أو الأشعة التي يحتاجها المرضى، مع تمكين المتبرع من مرافقة المريض إن أراد، وأضافت أن الفرع، منذ ثلاث سنوات، لم يسجل أي إشكال في هذا الجانب، ونفس المحسنين لا يزالون يتعاملون مع الجمعية لحد الساعة.
وفي ختام حديثها، وجهت رئيسة الفرع نداء صريحا لكل من يستطيع المساعدة، داعية إلى الالتفاتة حول هذه الفئة الهشة، ولو بتوفير أبسط المستلزمات كالحفاضات التي تشهد نقصا حادا، رغم كونها حاجة يومية ملحّة للمرض، وتضع الجمعية أرقامها تحت تصرف المحسنين: 0541177225 – 0772195818 المقر: شارع محمد محمودي 203، براقي.
فبين ضيق الإمكانات وكبر المسؤولية، تواصل هذه الشابة وفريقها العمل بإرادة لا تلين، مؤمنين أن الخير ما زال في الناس، وأن التفاتة صادقة قد تصنع فرقا كبيرا في حياة مريض ينتظر دعما يعينه على مواصلة العلاج بكرامة.

