تحيي ولاية بشار، اليوم الجمعة، الذكرى الـ 66 لاستشهاد العقيد لطفي، قائد الولاية التاريخية الخامسة وأحد أهم مهندسي ثورة نوفمبر المجيدة.
يعدّ العقيد لطفي من أبرز قادة ومخطّطي الكفاح المسلح، قبل ارتقائه في معركة جبل بشار يوم 27 مارس 1960، واستشهد، إلى جانب رفاقه الشهداء محمد لعوج المدعو العقيد فرج، أحمد بريك والشيخ الزاوي.
وبرز البطل الشهيد (مواليد السابع ماي 1934 في تلمسان) بكفاءته وخبرته العسكرية، منذ التحاقه بجيش التحرير الوطني في أكتوبر 1955.
وأتى التحاق العقيد لطفي (اسمه الحقيقي دغين بودغن بن علي)، بجيش التحرير الوطني في سن الحادية والعشرين.
وكان ذلك على مستوى الولاية الخامسة التاريخية تحت قيادة الشهيدين العربي بن مهيدي وعبد الحفيظ بوصوف.
وعُيّن العقيد لطفي مساعداً خاصاً للقائد سي جابر قبل أن يكلّف بالإشراف على الخلايا النضالية في منطقتي تلمسان وسبدو.
وأسهم الشهيد البطل في إنشاء أولى الخلايا السرية لجبهة التحرير الوطني.
وبفضل ذكائه وقدراته التنظيمية العالية، أسندت إليه سنة 1956 مهمة تنظيم شبكات الفدائيين عبر كامل منطقة وهران.
ونفّذ العقيد لطفي المهمّة في ظرف تميز بتصاعد العمل المسلح ضد الاستعمار.
وبعد انعقاد مؤتمر الصومام في 20 أوت 1956، اتخذ اسم "سي إبراهيم" وتطوع لقيادة عمليات عسكرية في الجنوب الغربي.
وخاض العقيد لطفي عدّة معارك نوعية ألحقت خسائر معتبرة بالقوات الاستعمارية.
وفي جانفي 1957، رُقي العقيد لطفي إلى رتبة نقيب، وعُيّن قائداً للمنطقة الثامنة بالولاية الخامسة.
ورُقي في ماي 1958 إلى رتبة عقيد ويتولى قيادة الولاية، ليُصبح بذلك أصغر عقيد في صفوف الثورة التحريرية.
وفي بداية سنة 1960، شارك العقيد لطفي في أشغال المجلس الوطني للثورة الجزائرية بطرابلس.
وفي ذاك الاجتماع، عرض دراسته حول مستقبل الجزائر المستقلة.
وأكّد المؤرخ وأستاذ التاريخ بجامعة طاهري محمد ببشار، الدكتور محمد ليهر، امتلاك العقيد لطفي رؤيةً استشرافية بعيدة المدى.
وفي تصريحات نشرتها وكالة الأنباء الجزائرية، ركّز ليهر على انجاز العقيد لطفي دراسة معمّقة ذات طابع اجتماعي واقتصادي.
وبحسب المؤرخ المذكور، تناولت دراسة العقيد لطفي، آفاق تنمية الجزائر المستقلة.
وشملت هذه الدراسة التي فاقت المئة صفحة، عدّة قطاعات استراتيجية، بينها الفلاحة وتقنيات السقي بالتقطير والموارد المائية والطاقة الكهرومائية.
وامتدت الدراسة – يضيف د. محمد ليهر –، إلى الثروات المنجمية والبتروكيميائية، خاصةً الفحم والحديد والبترول والغاز.
ونوّه المتحدث إلى أنّ الدراسة تعكس عمق الشهيد العقيد لطفي.
وتطرق البطل الخالد إلى الإمكانات الاقتصادية والطاقوية الهائلة التي تزخر بها الجزائر، وسبل استغلالها لتحقيق تنمية وطنية شاملة.
وتطرق العقيد لطفي في دراسته إلى ملامح تنظيم الدولة الجزائرية المستقلة، محدّداً آنذاك، مهام وصلاحيات أعضاء الحكومة.
وتطرّق إلى قيمة الدينار وسبل حمايته، فضلاً عن رسم الخطوط العريضة للسياسة الخارجية.
وأكّد العقيد لطفي في دراسته، أهمية اندماج الجزائر في المحيطين الإقليمي والدولي، لا سيما ضمن الأمم المتحدة.
وأشار الدكتور ليهر إلى أنّ توقعات العقيد لطفي تجسدت على أرض الواقع.
وأحال على رؤية البطل الشهيد بشأن استغلال الثروات المنجمية، على غرار منجم غارا جبيلات للحديد بولاية بشار.
وأصبح استغلال هذا المنجم حقيقة ملموسة بفضل إنجاز هياكل قاعدية مخصصة لاستخراجه ونقله نحو وحدات المعالجة بوهران.
وهذا عبر خط ضخم للسكة الحديدية على امتداد 950 كيلومتراً، في إطار البرنامج الاقتصادي لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون.

