221
0
وزير الصحة يكشف تفاصيل الميزانية ويشدد على ضرورة إيجاد حل لنقص قطع غيار الأجهزة الطبية

شهد البرلمان اليوم جلسة نشطة خُصصت لطرح الأسئلة الشفوية على وزير الصحة محمد الصديق آيت مسعودان، ، تلتها جلسة ثانية لمناقشة قانون المالية لسنة 2026 بحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان نجيبة جيلالي ورئيس المجلس الشعبي الوطني.
هارون الرشيد بن حليمة
وقد تحولت الجلسة إلى فضاء واسع لتبادل الآراء حول واقع المنظومة الصحية في الجزائر، والتحديات التي تواجهها، وكذا البرامج الجديدة التي تنوي الحكومة تنفيذها لتحسين الخدمات وضمان الحق في العلاج لكل المواطنين.
نقص التجهيزات الطبية
في مستهل الجلسة، وجه نواب الشعب جملة من الأسئلة التي عكست انشغالات الشارع الجزائري بخصوص نقص التجهيزات الطبية وتعطل عدد كبير من الأجهزة الحساسة في المستشفيات، ما اضطر في حالات كثيرة إلى تحويل المرضى نحو القطاع الخاص. وردّ وزير الصحة موضحًا أن قطاعه يعاني فعلاً من نقص حاد في قطع الغيار الخاصة بالأجهزة الطبية، الأمر الذي تسبب في توقف بعض التجهيزات عن الخدمة. وأكد الوزير أن وزارته عقدت الأسبوع الماضي اجتماعًا مشتركًا مع وزارة التجارة والصناعة الصيدلانية من أجل دراسة ملف استيراد قطع الغيار وتحديد الآليات الكفيلة بتصليح الأجهزة العاطلة في أقرب وقت ممكن.
وأوضح الوزير أن الحكومة اتخذت جملة من الإجراءات الصارمة لضمان صيانة دورية للأجهزة الطبية وتفادي تعطلها مستقبلاً، مشددًا على أن الدولة الجزائرية ستوفر كل الإمكانيات المالية والتقنية لإصلاح الوضع تدريجيًا. وأشار إلى أن تحسين الخدمات الصحية سيظل من أولويات السياسة العمومية، خاصة وأن القطاع الصحي يشهد صعوبات حتى في بعض ولايات الشمال والعاصمة.
تحسين مستوى الصحة الجوارية
وفي رده على أسئلة النواب حول إصلاح المنظومة الصحية، أكد وزير الصحة أن تحسين مستوى الصحة الجوارية يشكل أحد الركائز الأساسية لبرنامجه، لأنها تمثل خط الدفاع الأول ضد الأمراض وتساهم في تخفيف الضغط عن المستشفيات الكبرى.
وأضاف أن الوزارة تعمل حاليًا على إعادة تنظيم الوكالة الوطنية لزرع الأعضاء في إطار مقاربة جديدة ستُظهر نتائجها خلال فترة قصيرة، بما يسمح بإعطاء دفع قوي لقطاع زراعة الأعضاء في الجزائر.
أما بخصوص ملف الأطباء الأخصائيين، فقد أوضح الوزير أنه من الملفات الحساسة التي تُعالج بحكمة وتخطيط دقيق، إذ يتم كل سنة توجيه الخريجين الجدد حسب احتياجات كل ولاية والتخصصات المطلوبة. وأشار إلى أن الوزارة أدرجت تكوينات خاصة موجهة للمناطق الجنوبية والشمالية على حد سواء، مع إصدار تعليمات لتوظيف ما بين ألف وخمسمائة إلى ألفي متخرج في سنة 2026، في إطار تدارك النقص المسجل في هذا السلك الحيوي.
وخلال الجلسة ذاتها، كشف الوزير عن مشاريع طبية هامة سترى النور قريبًا، في مقدمتها المستشفى الجامعي لبومرداس الذي سيتم تدشينه يوم الحادي عشر من ديسمبر المقبل، والمجهز بأحدث التقنيات في مجالات الأشعة وأمراض القلب والعديد من التخصصات الدقيقة. وأوضح أن هذا المرفق الصحي سيكون له الدور الأساسي في تعزيز التغطية الصحية لولاية بومرداس، مضيفًا أن الولاية ستستفيد أيضًا من ثلاثة مستشفيات جديدة: الأول بسعة ستين سريرًا في بلدية بغلية، والثاني بمائة وعشرين سريرًا في خميس الخشنة، والثالث بالسعة نفسها في بلدية بودواو. وأكد الوزير أنه من المستحسن إدراج مصالح للأمراض العقلية داخل المستشفيات العمومية لتسهيل التكفل بالمرضى، مع تعميم مصالح معالجة الحروق في مختلف الولايات.
زيادة معتبرة في ميزانيه القطاع
وفي الجزء الثاني من الجلسة، حضر وزير الصحة اجتماع لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني لعرض تفاصيل الميزانية المخصصة لقطاعه في إطار قانون المالية لسنة 2026. وأوضح الوزير أن قطاع الصحة استفاد من ميزانية تفوق ألف وثمانية وأربعين مليار دينار جزائري كاعتمادات دفع، وألف وثمانية وثلاثين مليار دينار كرخص التزام، وهي زيادة معتبرة مقارنة بالسنة الماضية، موزعة وفق أهداف استراتيجية تشمل مجالات الوقاية والعلاج والتكوين والإدارة العامة.

وأشار الوزير إلى أن برنامج الوقاية والعلاج نال أكثر من ثلاثمائة مليار دينار جزائري، وهي زيادة بنسبة ثمانية في المائة مقارنة بسنة 2025. وتشمل هذه الميزانية تمويل اقتناء الأدوية والمستلزمات الطبية واللقاحات والمشاريع الاستثمارية الجديدة، إلى جانب تعزيز الإجراءات الوقائية وتطوير الخدمات الصحية في المؤسسات العمومية.
أما فيما يتعلق ببرامج التكوين، فقد خصص لها أكثر من تسعة عشر مليار دينار جزائري لتقوية قدرات الإطارات الصحية ومواصلة تطوير معاهد التكوين شبه الطبي والمدارس الوطنية لإدارة الصحة. وذكر الوزير أن الاهتمام بالعنصر البشري يظل من صميم استراتيجية القطاع، باعتباره حجر الزاوية في أي إصلاح حقيقي للمنظومة الصحية.
وفي الجانب الإداري، خصص قانون المالية أكثر من سبعمائة وخمسة وعشرين مليار دينار لتمويل المصالح المركزية والمديريات الولائية والمستشفيات العمومية، بما في ذلك إعانات موجهة للمؤسسات الصحية الكبرى مثل المعهد الوطني للصحة العمومية والوكالة الوطنية للدم والمركز الوطني لليقظة حول الأدوية.
كما أعلن الوزير عن فتح أربعةٍ وعشرين ألفًا وأربعمائة وسبعةٍ وثمانين منصبًا ماليًا جديدًا في القطاع خلال سنة 2026، بزيادة تقارب خمسة آلاف وأربعمائة منصب مقارنة بالسنة السابقة. وتشمل هذه المناصب الأطباء العامين والأخصائيين والسلك شبه الطبي والقابلات والأعوان الإداريين والمتعاقدين، وهو ما سيعزز التغطية الصحية ويخفف الضغط على الطواقم العاملة.
وفي تصريح خصّ به جريدة بركة نيوز، أوضح النائب محمد مير، عضو لجنة الميزانية والمالية، أن مشروع الميزانية الخاصة بقطاع الصحة عرف زيادة معتبرة مقارنة بالسنة الماضية، غير أن ما يُعاب في هذا القطاع هو النسبة الضئيلة الموجهة للتكوين والتأطير، مؤكدًا أن اللجنة طالبت الوزير بـ مراجعة هذه النقطة الحيوية والأخذ بها بعين الاعتبار

وأضاف مير أن اللجنة شددت كذلك على ضرورة الإسراع في إصدار القانون الأساسي الذي عرف بعض الاختلالات، مبرزًا تجاوب الوزير مع هذا الانشغال. كما دعا إلى تغطية العجز المسجل في السلك شبه الطبي عبر فتح مناصب مالية جديدة وتوظيف خريجي المدارس الخاصة، إضافة إلى فتح عيادات متعددة الخدمات ومستشفيات جديدة في الولايات الكبرى، بهدف تحسين الخدمات الصحية وتخفيف الضغط عن المرافق القائمة.
ولم يغفل الوزير خلال عرضه الإشارة إلى الإجراءات التشريعية المرافقة لقانون المالية، حيث تم رفع الرسم الإضافي على المواد التبغية من خمسةٍ وستين إلى خمسةٍ وسبعين دينارًا، على أن توجه الزيادة إلى دعم صندوق الاستعجالات والنشاطات العلاجية وصندوق مكافحة السرطان. كما تضمن المشروع توسيع نفقات صندوق مكافحة السرطان لتشمل إعانات إضافية للمؤسسات الصحية، إذ تفوق الاعتمادات المالية المخصصة له ثلاثةً وتسعين مليار دينار جزائري.

