245
0
تطورات الموقف الدولي تجاه العدوان الصهيوني على غزة وانعكاساته على القضية الفلسطينية

نظمت سفارة دولة فلسطين، اليوم الاثنين، ندوة سياسية قانونية حول "تطورات الموقف الدولي السياسي والقانوني تجاه العدوان الصهيوني على قطاع غزة وانعكاساته على مستقبل القضية الفلسطينية" بمقر السفارة.
مريم بوطرة
في كلمته خلال الندوة، أكد السفير الفلسطيني فايز أبو عيطة على أن الشعب الفلسطيني يواجه تحديات هائلة، حيث يتعرض لإجرام وحشي غير مسبوق يهدف إلى تحقيق حرب إبادة جماعية حقيقية، وأضاف أن فلسطين، رغم قساوة الوضع في غزة والتحديات الكبيرة التي تواجهها، استطاعت أن تصمد وتقاوم، وأن تتحدى مشروع التهجير الصهيوني.
وفي إشادة بالدور الدبلوماسي الجزائري، أشار السفير أبو عيطة إلى العلاقات الوثيقة التي تجمع بين الجزائر وفلسطين، وأكد على أهمية الدور الجزائري في دعم القضية الفلسطينية على المستويين الإقليمي والدولي، ولفت الانتباه إلى أن فلسطين أصبحت محلاً للاستهداف والتدخلات الخارجية، خاصةً من قبل الكيان الصهيوني وحلفائه من دول عظمى، الذي يسعى جاهدًا لتحقيق أجندته الاستعمارية على حساب حقوق الشعب الفلسطيني.
وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني، أشار السفير إلى أنه يتصدى بقوة للمقاطعة العالمية والضغوط الدولية، ويستمر في الدفاع عن حقوقه ومكانته السياسية والأرضية وأكد على أن الشعب الفلسطيني متمسك بحقوقه المشروعة لمواجهة التحديات الراهنة وتحقيق النصر على الاحتلال الإسرائيلي.
وفي ختام كلمته، شدد السفير أبو عيطة على أهمية استمرار الدعم الدولي للقضية الفلسطينية وتضامن الشعوب مع الشعب الفلسطيني في مواجهة الظلم والاستبداد وأكد على أن مقاومة الشعب الفلسطيني، سواءً على الأرض أو على المستوى الدبلوماسي، هي أساسية للحفاظ على حقوقه وتحقيق العدالة والسلم في المنطقة.
وخلال محاضرة أحمد كنيوة أستاذ العلوم السياسية والعلاقات تم التركيز بشكل كبير على الازدواجية في النظام العالمي، حيث تتحكم القوى العظمى والكبرى فيه، مما يؤدي إلى خدمة مصالحها دون مراعاة للعدل والسلام والأمن العالمي، مع التركيز على الوضع في قطاع غزة .
وأُشار إلى أن الوضع في غزة يعتبر متوترًا للغاية، ولكنه لم يحظَ بالاهتمام الكافي من المجتمع الدولي، وهو ما أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، حيث بلغ عدد الشهداء نحو 35 الف شهيدًا منذ بداية العملية العسكرية على قطاع غزة ولا يزال هذا العدد في تزايد مستمر.
أهمية السابع من أكتوبر كنقطة تحول في وعي الشباب في أمريكا
أكد الخبير في القانون الدولي، إسماعيل خلف الله في محاضرته، على أهمية السابع من أكتوبر كنقطة تحول في وعي الشباب في أمريكا، فقد أثارت أحداث السابع من أكتوبر نقاشًا واسعًا على الصعيد الدولي، حيث كانت تلك العملية واحدة من أبرز الأحداث الفلسطينية منذ احتلال فلسطين قبل سبعين عامًا، وأعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الأحداث من جديد.
وبعد تلك الأحداث، زادت جرائم إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، مما فتح الباب لمحاولة فهم أعمق للوضع الفلسطيني وطبيعة الاحتلال الإسرائيلي، ولعبت الجامعات الأمريكية دورًا مهمًا في هذا النقاش، حيث أظهرت استطلاعات الرأي فيها تحولًا كبيرًا في النظرة العامة إلى القضية الفلسطينية بعد هذا التاريخ.
وأشار إسماعيل خلف الله إلى أن هذه الانتفاضة قد تؤثر بشكل كبير على الانتخابات الأمريكية، مما يعكس نتائجها المباشرة على مستقبل القضية الفلسطينية وعلى سياسة الدعم الأمريكية لإسرائيل.
كما أوضح خلف الله، على هامش الندوة أن موجة الجرائم التي ارتكبتها قيادات الاحتلال تزايدت بشكل مقلق، مما يجعل المحاسبة لا محالة وقتية مضيفا أن قادة الاحتلال سيضطرون للمثول أمام المحكمة الدولية، وهي المحكمة التي حاولوا في السابق تفادي اختصاصها، ولكنها جرّجرتهم بواسطة اتفاقية منع الإبادة الجماعية.
وأضاف ذات المتحدث أن محكمة الجنايات الدولية لن تتمكن من استيعاب كل الشكاوى والبلاغات المتعلقة بجرائم الاحتلال، وذلك لأن حجم الوثائق والملفات التي سيتم تقديمها ضخم للغاية، مما يفرض ضغوطًا إضافية على النظام القضائي الدولي.
ومع تصاعد وحشية الجرائم، يظهر أن محاكمة المسؤولين عنها أمر لا مفر منه، حيث يشير خلف الله إلى وجود ضغوط على محكمة الجنايات الدولية، في حال رحيل المدعي العام الحالي كريم خان، مجددا التأكيد أن المسؤولين عن الجرائم لن يفلتوا من العدالة، سواءً طال الزمان أم قصر.
وأشاد الخبير أيضًا بالدور المحوري للجزائر في دعم قضايا الشعوب المضطهدة، ونضالها المستميت، من خلال مقعدها غير الدائم في مجلس الأمن الدولي، حيث تسعى جاهدة لإحياء السلم وحل النزاعات والأزمات عبر الحوار.
وبرز هذا الدور بشكل واضح في كل الخطابات الرسمية لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون في مختلف المناسبات والمحافل الدولية.

