بقلم الناشط الحقوقي الفلسطيني أ. شريف الصباغ
في ظل التحولات الدولية المتسارعة، يبرز موقف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون كصوت واضح يعبّر عن ثبات الجزائر في دعم القضية الفلسطينية، باعتبارها قضية تحرر وحق تاريخي لا يقبل المساومة.
هذا الدعم لم يكن ظرفيًا، بل امتدادًا لعقيدة سياسية راسخة ترى في فلسطين بوصلة للعدالة والكرامة الإنسانية.
لقد جدّد الرئيس تأكيده على أن الجزائر تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله المشروع من أجل الحرية والاستقلال، في وقت تتكاثر فيه الضغوط والتحديات.
غير أن اللافت في هذا الموقف هو تسليطه الضوء على ظاهرة خطيرة في المشهد الدولي، تتمثل في ازدواجية المعايير التي تمارسها بعض الدول التي تدّعي الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان.
فكيف يمكن لدول تتغنى بالحريات أن تضيق ذرعًا برأي أو موقف إنساني؟ وكيف يُعقل أن يُجرَّم رفع علم فلسطين، أو تُلاحق تغريدة تعبّر عن التضامن مع شعب تحت الاحتلال؟
هذه المفارقة تكشف خللاً عميقًا في منظومة القيم التي تحاول بعض القوى فرضها على العالم، حيث تصبح الحرية انتقائية، وحقوق الإنسان خاضعة للمصالح السياسية لا للمبادئ.
إن ما أشار إليه الرئيس تبون يعكس واقعًا لم يعد خافيًا على أحد: هناك من يريد احتكار تعريف الحرية، وتحديد من يستحقها ومن يُحرم منها.
وفي هذا السياق، تتحول القضية الفلسطينية إلى اختبار حقيقي لصدق الشعارات الغربية حول الديمقراطية، حيث تسقط الأقنعة أمام أبسط أشكال التعبير السلمي.
في المقابل، تظل الجزائر وفية لمواقفها التاريخية، رافضة المساومة على الحقوق، ومؤمنة بأن العدالة لا تتجزأ.
فالدفاع عن فلسطين ليس مجرد موقف سياسي، بل هو التزام أخلاقي يعكس انحيازًا للحق في مواجهة الظلم، وللحرية في وجه القمع.
وفي النهاية، تبقى فلسطين معيارًا حقيقيًا لضمير العالم؛ فمن يقف معها يقف مع العدالة، ومن يصمت عن معاناتها، يشارك – بصمته – في استمرار الظلم.
حفظ الله الجزائر رئيسا وحكومة وشعبا.