32
0
منتدى الذاكرة يعيد إحياء بطولات قادة الثورة التحريرية في شهر الشهداء

نظّم اليوم الأربعاء، جمعية مشعل الشهيد بالتنسيق مع جريدة المجاهد، فعاليات منتدى الذاكرة – مارس شهر الشهداء، تخليدًا للقادة الشهداء الذين استشهدوا خلال شهر مارس، في إطار تخليد ذكرى شهداء الثورة التحريرية المجيدة.
هاجر شرفي
وحضر اللقاء المجاهد والمؤرخ عيسى قاسمي، إلى جانب أساتذة وطلبة وباحثين مهتمين بتاريخ الثورة التحريرية، حيث تم التطرق إلى محطات بارزة من مسيرة النضال الوطني واستحضار تضحيات القادة الشهداء الذين سطّروا بدمائهم صفحات مشرقة في تاريخ الجزائر.
ويأتي تنظيم هذا المنتدى ضمن الجهود الرامية إلى ترسيخ الوعي التاريخي لدى الأجيال الصاعدة والحفاظ على الذاكرة الوطنية، من خلال إبراز بطولات رجال الثورة وقيم التضحية التي جسّدوها في سبيل حرية واستقلال الوطن.
افتتح المنتدى بمداخلة المؤرخ عيسى قاسمي، الذي سلط الضوء على الشهداء الذين استشهدوا خلال شهر مارس، كما أشار إلى حجم التضحيات بشكل واضح من خلال الأرقام، موضحًا أن عدد الشهداء بلغ مليونًا ونصف المليون، وهو رقم ضخم بالنسبة للبعض، لكنه يعكس حقيقة التضحيات الجسيمة للشعب الجزائري.
وأوضح المؤرخ أن هذا العدد، إذا قمنا بتقسيمه على فترة الثورة التي استمرت سبع سنوات وأربعة أشهر وثمانية أيام، يعادل حوالي 356 شهيدًا يوميًا، مما يبرز مدى المعاناة الهائلة التي تكبدها الجزائريون في سبيل الاستقلال.
كما تناول المؤرخ قاسمي الممارسات القمعية التي ارتكبتها فرنسا ضد الجزائريين، مشيرًا إلى الأسماء والصفات التي كانت تُطلق على الشهداء في محاولة لتشويه صورتهم وطمس هويتهم الوطنية. وأكد على أهمية استحضار هذه الأحداث للحفاظ على الذاكرة التاريخية للأجيال القادمة.

وفي سياق الحدث، أكد رئيس جمعية مشعل الشهيد، محمد عباد، أن شهر مارس يُعد شهر الشهداء نظرًا لاستشهاد مجموعة كبيرة من قادة الثورة التحريرية خلاله. وأضاف أن من أبرز هؤلاء القادة: العربي بن مهيدي (3 مارس)، مصطفى بن بولعيد (22 مارس)، المحامي علي بومنجل (26 مارس)، العقيد لطفي (27 مارس)، والعقيدان عميروش والحواس (28 مارس)، إلى جانب العديد من الرواد الذين قدموا حياتهم في سبيل استعادة سيادة الوطن وكرامته
وأكد عباد أن هذه الوقفة تأتي تزامنًا مع شهر مارس المبارك ومع شهر رمضان الكريم، مشيرًا إلى أنها تهدف إلى حماية الذاكرة الوطنية وتعريف الشباب بأبطال الثورة الذين ضحوا من أجل حرية الجزائر، مؤكدًا أن التاريخ لا يقتصر على التذكير بالبطولات، بل هو مصدر قيم وعبر للأجيال القادمة لتستلهم الصبر والشجاعة والتفاني في خدمة الوطن

ومن جهته ، شدّد المؤرخ عيسى قاسمي في تصريح له على أهمية التعمق في التاريخ الوطني والبطولات التي قدمها الشهداء، مؤكدًا أن الحديث عن التاريخ ليس مجرد فخر واعتزاز، بل وسيلة لتعليم الأجيال الحالية قيم البطولة والتضحيات.
وأوضح أن شهر مارس يمثل شهر الشهداء والأبطال، رجالًا ونساءً، الذين دفعوا أرواحهم بكل ما يملكون من أجل استعادة شرف الجزائر وكرامتها وحريتها وسيادتها. وأضاف أن الجيل الحالي يمتلك العلم والمعرفة ووسائل الاتصال الحديثة، ما يمنحه فرصة فريدة لفهم التاريخ بعمق، والتعرف على رموز الثورة وبطولاتها، مثل بن بولعيد، سيد عميروش، والحواس، ليس للتفاخر فقط، بل ليكونوا قدوة للأجيال القادمة.
وأشار إلى أن الانتصار الحقيقي لا يتحقق بالكلام، بل بالتضحيات والجهد الكبير، مؤكدًا أن أبناء الجزائر هم الذين بنوا وطنهم بالصبر والعمل والأخلاق الحميدة، وأن أي محاولة لإهمال أو استبدال هذا الجيل ستكون مرفوضة، لأن الأمة تبقى لأبنائها الذين يعرفون قيمتها وتضحياتها.

