90
0
من بريطانيا وفي يوم العلم، وفاء رجال علماء لمؤسس جمعية العلماء

"إن القرآن الذي كون رجال السلف، لا يصعب عليه أن يكون رجال الخلف، إذا أحسن فهمه والعمل به " (الشيخ عبد الحميد ابن باديس)
***
مصطفى محمد حابس: جينيف / سويسرا
«أعيش للإسلام والجزائر».. كلمات بسيطة ولكنها شديدة العمق شديدة القوة، كلمات قالها إمام أمة طال بالغدر ليلها، العلامة الشيخ عبد الحميد ابن باديس في خطاب ألقاه في الثلاثينيات من القرن الماضي. وقد عبر فيه عن كل ما يبحث عنه المسلم الساعي إلى الدعوة والإصلاح في بلد أنهكه المرض الثلاثي الابعاد والمزمن، الجهل والفقر والاستعمار..
قول ابن باديس هذا، أي «أعيش للإسلام والجزائر» ورد في محاضرته الشهيرة بعنوان: «لمن أعيش؟» التي ألقاها في غرة شوال 1355هـ (1937م) أمام أعضاء جمعية التربية والتعليم الجزائرية، ونُشرت في مجلة «الشهاب»، ج10، عدد 12، ص 424-428، ثم جُمعت في كتاباته ضمن «آثار ابن باديس» في فصل «لمن أعيش؟» لأستاذنا الكبير الدكتور عمار طالبي (حفظه الله).
" القرآن الذي كوَّن رجال السلف، لا يصعب عليه أن يكوِّن رجال الخلف"
كما كتب الإمام ابن باديس فيما جمع له من مقالات درر ونفائس عن التعليم والدعوة والإصلاح، قولا بليغا، لازال صداه يتردد بين الأجيال قوي الصدح شديد الرنين، قوله رحمه الله: "إن القرآن الذي كوَّن رجال السلف، لا يكثر (يصعب) عليه أن يكوِّن رجال الخلف، لو أُحسنَ فهمه وتدبُّره، وحُمِلت الأنفس على منهاجه (العمل به)". يُذكَّر في هذه الكلمات أن القرآن الكريم هو الوسيلة الأصلية لتربية الرجال وبناء الأمة، وأنه الكتاب الذي كَوَّن رجال السلف، وليس في قدرته على تكوين رجال الخلف ما يعسر عليه، إذا صُحّح فهمه، وأخذ المؤمنون منه منهجًا ينظّم جميع شؤون حياتهم، وحملت نفوسهم أثره في الأخلاق والسلوك والعمل.
وأكَّد أنّ الإشكال ليس في القرآن بل في سوء فهمه أو تهميشه، وأن الحل لتخلف الأمة هو الرجوع إلى القرآن بفهم وعمل لا مجرد تلاوة عابرة!!
عالم عامل عاد للجزائر للاحتفال بيوم العلم، فباغتته سكتة قلبية وهو لا يزال في العناية المركزة لحد كتابة هذه السطور !!
الإمام ابن باديس قال أيضا هذه العبارة البليغة في سياق الدعوة إلى إصلاح الأمة واستنهاضها من خلال القرآن، لا في سياق نظري مجرد، بل كرسالة تربوية وتشجيعية لطلاب العلم والدعاة، من هؤلاء الأساتذة الدعاة، أبناء المدرسة الجزائرية، الذين عملوا بها حتى في غربتهم لمدة عقود في بلاد الغرب، أحد تلاميذ هذه المدرسة الباديسية، والذي تناقلت أخبار وعكته الصحية ألمت به، وهو في زيارته للجزائر قصد "الاحتفال" بيوم العلم في أرض أجداده، فباغتته سكة قلبية و هو لا يزال في العناية المركزة، بمستشفى بجاية، حيث كتب عنه، بعض طلبته، في صفحة " منتدى دراسات النهضة الحضارية"، المناشدة التالية :
"طلب دعاء لأستاذنا الدكتور محمد بوكعباش" الذي جاء من بريطانيا في زيارة إلى اقاربه بسيدي عبد العزيز (ولاية جيجل)، بالشرق الجزائري، هو الآن في المستشفى في وضعية حرجة نسأل الله له اللطف والعافية من النوبة القلبية التي ألمت به!!
"مبينين أن الدكتور محمد بوكعباش من تلاميذ مالك بن نبي، و هو باحث ومناظر ومحاضر كبير، علما أن تخصصه علمي في التقنيات، يتقن العديد من اللغات و معروف عنه انه متابع دقيق لمسارات الصراع الفكري في الغرب والعالم الإسلامي"، وفيهم من قال أنه جاء للاحتفاء بيوم العلم في عاصمة الشرق الجزائري، قسنطينة عاصمة العلم و مدينة العلماء!! ..
الدكتور محمد بوكعباش من قدماء جيل الصحوة المباركة، كما عرفه، كاتب هذه السطور!!
كاتب هذه السطور تعرف على الدكتور محمد بوكعباش في الجزائر من بعيد في نهاية ثمانينات القرن الماضي، وحتى لما أقام في بريطانيا في نهاية التسعينات وبداية الألفية الثانية، أذكر أني دعيت ضيفا في إحدى القنوات العربية في أحد برامجها الحوارية، وقد استغرب لماذا لم أخبره بقدومي من سويسرا الى عاصمة الضباب"لندن"، فأبى إلا أن أبيت عنده في لندن في بيته، علما أن القناة والإخوة حجزوا لي غرفتي في قلب العاصمة لندن، ليس بعيدا عن مسجدها الكبير (السعودي)، وقد نخصص لتلك الأيام مقالا مستقلا، عن تواضع الرجل وكرمه، وبعض نشاطاته في بريطانيا و فرنسا.
و نزولا عند رغبة بعض الأفاضل الذين قرأوا مقالي عنه بالفرنسية منذ سنوات ثلاث، طلبوا مني كتابة كلمة بالعربية عن الرجل، علما أن هناك عشرات الجزائريين الذين يعرفونه أحسن مني و بتفاصيل أكثر، بل منهم من له فضل عليه و تتلمذ عنده !!..
وما دمنا في تظاهرة "يوم العلم" التي تنظمها الجزائر كل سنة، إحياء لذكرى رحيل الامام ابن باديس، وعملا بالقاعدة الفقهية على لسان الأصوليين: "ما لا يدرك كله لا يترك جله"، نفتح نافذة صغيرة على سيرة الرجل، تنويرا لشبابنا بهذه القيمة والقامة العلمية وهي عبارة عن قطوف ، بل ترجمة موجزة لسيرة الدكتور بوكعباش، كنت طلبتها منه، ونشرناها بالفرنسية مختصرة في مجلة "الشاب المسلم" على أن تنشر لاحقا موسعة في كتيب مع شخصيات إسلامية والعربية العاملة في الغرب، بحول الله.
الدكتور محمد بوكعباش، من قدماء رواد أول مسجد الطلبة التاريخي والنموذجي الكائن بجامعة الجزائر المركزية
الدكتور محمد بوكعباش، من قدماء طلبة مالك بن نبي، في سبعينات القرن الماضي، و رواد أول مسجد طلبة الكائن بجامعة الجزائر المركزية، التاريخي النموذجي، فهو من الذين أدلوا بشهادتهم وذكرياتهم عن أيام الشباب والزهور رفقة أستاذهم وملهم الأجيال المفكر الإسلامي" مالك بن نبي" ، بل و"شاهد القرن وفيلسوف الحضارة"، كما يحلو لبعضهم تسميته!!
وأخر لقاء له مع الجمهور كان في ندوة بمناسبة ذكرى وفاة المفكر مالك بن نبي، عبر تقنية زووم حيث حضر مع ثُلّة من طلبة مالك نبي ورواد فكره، من جهات شتى من بقاع المعمورة، وقد نشط هذه الندوات على التوالي، كل من الدكاترة السادة : د. محمد جاب الله، الطبيب والداعية المعروف من ولاية الوادي بالجزائر، والدكتور مولاي محمد السعيد المدير الأسبق لمعهد الرياضيات بجامعة باب ازوار، والمؤرخ الجزائري الصادق سلام،
من باريس بفرنسا، وصاحبنا الدكتور محمد بوكعباش، من بريطانيا، وآخرين!!
وقد نشرنا أيامها تغطية بمناسبة الذكرى 51 لوفاة أستاذ الأجيال وأستاذهم، المرحوم مالك بن نبي تحت عنوان : " ذكريات ومذكرات"، أكابر قدماء طلبة مالك بن نبي وأول رواد مسجد الطلبة التاريخي، يتذكرون !!، ومرفقا رابط الندوة لمن يرغب الرجوع الى المقال (البصائر: 2024-11-27).
السيرة الذاتية للبروفيسور محمد بوكعباش، شفاه الله، باختصار:
الأستاذ محمد بوكعباش من مواليد يناير 1948 بجبال الطاهير قرب مدينة جيجل. ثم انتقل مع عائلته إلى الجزائر العاصمة سنة 1957 أثناء حرب التحرير (بحثا عن الأمن، على حد تعبيره). تلقى تعليمه لأول مرة عام 1959 بمدرسة خاصة، ثم بمدرسة الفرزدق الابتدائية بالحراش. ثم انتقل للمرحلة الثانوية، بالمدرسة التقنية شارع بسكرة في الحراش فمتقنة رويسو بالعاصمة. وفي المرحلة الجامعية درس بـ"المدرسة الوطنية المتعددة التقنيات بالحراش" دفعة 1975.
وبعد التخرج عمل الأستاذ بو كعباش في شركة الصناعات الميكانيكية (سوناكوم)، كمهندس وأستاذ مساعد بالمدرسة الوطنية المتعددة التقنيات، استأنف دراسة الماجستير في سبتمبر 1979 بقسم الميكانيكا. ثم أستاذا مساعدا عام 1982 بعد حصوله على درجة الماجستير. ثم مدرس ورئيس قسم الميكانيكا عام 1986. ثم رئيس اللجنة الوطنية لتدريس الميكانيكا، فالتحضير لشهادة الدكتوراه في فرنسا بـ " المدرسة الوطنية العليا للفنون والحرف بباريس" والمناقشة فيها تمت في شهر يونيو 1992..
هاجر بعد لذلك إلى إنجلترا عام 1994، خلال العشرية السوداء على حد تعبيره، وبعد إتقان اللغة الإنجليزية في لندن، قام بتأسيس شركة متخصصة في حساب وتصميم هياكل المباني السكنية. ومع الموازاة لعمله هذا أنكب في أعمال الدعوة في أوروبا وبلد إقامته بريطانيا، حتى سن تقاعده في نوفمبر 2023.
من اوائل طلبة المفكر الإسلامي مالك بن نبي..
للتعرف على سيرة الدكتور محمد، هذه ترجمة لبعض قطوف حوارنا معه منذ ثلاث سنوات خلت، تطرقنا فيه لبعض ذكرياته الطلابية منها خصوصا كيف تعرف على استاذه مالك بن نبي، فرد يومها بقوله، أنه تعرف عليه، خلال الندوة الثالثة للفكر الإسلامي التي انعقدت في نهاية ديسمبر 1969 بمدرسة المعلمين ببوزريعة (خلال عطلة الشتاء)، حيث قال موضحا:
" التقيت كطالب للمرة الأولى بالمفكر مالك بن نبي. وشاركت في هذه الندوة التي حضرها عدد معتبر من الشخصيات القادمين من مختلف أنحاء العالم. ومن بينهم مالك بن نبي ومحمد حميد الله (الهندي) وعلماء آخرين من المشرق والمغرب العربي"...
"وقد كان تنظيم الندوة تحت إشراف طلاب مسجد جامعة الجزائر، برعاية الأخوين الأستاذ عبد الوهاب حمودة (الأمين العام الأسبق لوزارة الشؤون الدينية، بعد وفاة بن نبي) والأستاذ رشيد بن عيسى (شفاه الله). وأعقب أعمال المؤتمر مناقشة موسعة أكتشفت فيها أمورا كثيرة. ومساء بعد العشاء من ذات اليوم، تم فتح نقاش واستمر - أحيانًا - الى وقت متأخر جدًا من الليل. ولقد لفت انتباهي خلال هذه الندوة شخصيتان مهمتان، الأستاذ محمد حميد الله ( مترجم القرآن للفرنسية)، وصاحب المعرفة الواسعة، الذي لا مثيل له في البساطة والتواضع، والمفكر مالك بن نبي ( رحمه الله) الذي يتعامل مع مواضيعه بطريقة علمية ودقة رياضية متناهية"..." لقد قضى هذان الرجلان الكثير من الوقت معنا خلال هذه الندوة، وقدما لنا عروضاً حول مواضيع شتى ومختلفة. وخلال هذه الندوة أيضًا، أُبلغت أن المفكر بن نبي كان يلقي دروسا مخصصة للطلاب أمثالي كل يوم سبت في منزله وأنه يمكنني المشاركة معهم والاستفادة من علمه. ومنذ ذلك الحين أصبحت عضوًا مجتهدًا في جلساتنا مع الأستاذ مالك، حتى وفاته (رحمه الله) في31 أكتوبر 1973."
و عن سؤالنا بعد ملتقى الفكر الإسلامي الذي حضره، كيف تعلق بنشاط أول مسجد طلابي في تاريخ الجزائر، و هو لا يزال طالبا في بداية مشواره، قال الدكتور بوكعباش، ما ترجمته :
بعد هذه الندوة، أصبحت شديد التعلق بمسجد الطلبة بجامعة الجزائر. حيث بدأت بقراءة كتب مالك بن نبي، التي أعاد مسجد الطلبة نشر بعض نسخها وكذا طبع مجلة "ماذا أعرف عن الإسلام"، بالفرنسية:
"Que sais-je de l'Islam"
وكان نشرها في ذلك الوقت بشكل نسخي، والتي صدر عددها الأول أيامها. أما فيما يخص الوقت الذي أمضيته بصحبة أستاذنا مالك بن نبي، في أول يوم سبت بعد عطلة الشتاء من تلك السنة، بعد صلاة العصر، بمسجد الطلبة (شارع ديدوش مراد)، توجهنا مباشرة إلى منزل مالك بن نبي لحضور ندوته الأسبوعية. كنا ثلاثة أشخاص، الدكتور مصطفى خياطي وطالب آخر وأنا. وكان منزل مالك بن نبي يقع مقابل قصر الشعب في العاصمة حاليا. في داخل بيت الأستاذ مالك، غرفة كبيرة بها سبورة وحولها كراسي على طول الجدران. لدى دخولنا اول مرة وجدنا عددًا قليلاً من الطلبة والمعلمين الذين وصلوا قبلنا. بعد حوالي عشر دقائق، بدأ الأستاذ بن نبي بالترحيب بالجميع، وكالعادة، عندما يلاحظ الوافدين الجدد معنا، يبدأ بسنة التعارف بيننا. فيقوم كل منا بالتعريف بنفسه، أي يذكر الاسم، وتخصص الدراسات التي يتابعها، والجامعة التي يدرس فيها آنذاك. وبالنسبة للطلبة الجدد يسأل من هو الشخص الذي رافقه أو أحضره معه. وبمجرد الانتهاء من هذه المقدمات والتعارف، يسأل مالك بن نبي عن أخبار الأسبوع ومستجدات الساحة، داخل وخارج الوطن. ثم يختار أهم الأحداث المحلية والدولية ويسأل هل هناك أي تعليقات من الحضور؟ بعدها يحلل الموقف بالتعليقات ثم يترك المجال لمن يريد التدخل ويدير النقاش..
وعن سؤالنا عن منهجية بن نبي في ندوته عند تحليل الأخبار وسياقها وفق "محوري واشنطن - موسكو وطنجة - جاكرتا "، قال الدكتور محمد بوكعباش:
"من المبادئ التي تعلمناها من حلقات بن نبي أن "الامور لا تحدث أبدًا بالصدفة"!! بالنسبة لمالك بن نبي، كل حدث له مسبب، لذا يجب أن نبحث عن الأسباب ونحدد الأشياء كأننا في مخبر فنتعرف على من خطط ومن دبر ومن تسبب في الحدث ومن نفذ، الخ.. وحتى عند تحليل الأحداث، يجب علينا دائمًا أن ننظر لمعرفة ما إذا كانت هناك ما يسميه مالك بن نبي " قشور موز موضوعة في مكان ما لتشتيت انتباه الخصم أو تجعلنا نفقد المسار". كما نلاحظ في ندواتنا معه، أن مالك يطلب منا دائما وضع الأمور في سياقها وفق "محوري واشنطن - موسكو وطنجة - جاكرتا "، لمعرفة أي محور يستفيد من هذه الأحداث. وعلى مدى الأشهر والسنوات المتوالية معه، تعلمنا أن نرى الأحداث بنظارات مصفاة وعقل يحلل الأفكار التي يتم إنشاؤها في المختبرات ونشرها في المجتمعات لدى الشعوب!!. وتعلمنا أيضًا أن تصرفات المسلم الذي يريد مواجهة التحدي (سواء على المستوى الفردي أو على المستوى الجماعي) يجب أن تكون دائمًا إيجابية. إذا تم تمثيل الإجراء بواسطة ناقلات، فإن نتيجة المتجهات المسقطة على المحور الديكارتي يجب أن تكون دائمًا إيجابية"...على حد تعبيره !!.
وعن سؤالنا عن آخر مرة التقى فيها أستاذه مالك بن نبي.. قال لنا:
" كانت آخر مرة رأيت فيها مالك بن نبي (رحمه الله) في أكتوبر عام 1973، في المطار الدولي الدار البيضاء بالجزائر (مطار هواري بومدين بالعاصمة حاليا)، لدى عودة مالك بن نبي من فرنسا مريضا جدا، بل كان في حالة شبه غيبوبة، وكان في سيارة إسعاف. كنا مجموعة من الطلبة في انتظاره. رافقه بعضنا إلى منزله، لكنه لم يعش كثيرا، وأعلن عن وفاته، رحمه الله"..." بعد وفاة مالك بن نبي، علمت أن رئاسة الجمهورية عرضت على عائلة الأستاذ مالك تولي ترتيبات الجنازة، لكن هذه الأخيرة رفضت، فتولى مسجد الطلبة بجامعة الجزائر أمور ترتيبات الجنازة. حيث أقيمت صلاة الجنازة في يوم 31 أكتوبر 1973، في قلب جامعة الجزائر العاصمة، في الساحة الكبرى، أمام المكتبة الرئيسية للجامعة. وقد أمّ صلاة الجنازة أستاذنا الدكتور عبد الحميد بن شيكو (حفظه الله). بعدها تنقل الموكب الجنائزي رفقة كوكبة من الطلبة والأساتذة وكثير من أبناء الشعب الجزائري سيرًا على الأقدام إلى مثواه الأخير في مقبرة سيدي محمد في حي بلكور بالعاصمة، حيث ألقى أستاذنا رشيد بن عيسى- شفاه الله- كلمة تأبين، عن المفكر المرحوم"..." وقد حضر الجنازة على ما أذكر وزيران من الحكومة، لكن ليس بصفتهما الرسمية، بل بصفتهما الشخصية فقط، كل من الأستاذ السعيد آيت مسعودان (وزير البريد والاتصالات، ايامها) رحمه الله، والثاني لا أتذكر اسمه. كما حضر رئيس الحزب الوحيد أيامها قبل التعددية، أي حزب جبهة التحرير، الأستاذ قايد أحمد (رحمه الله)، الذي قال لرشيد بن عيسى، ونحن في الجنازة هذه الكلمة المعبرة المخجلة التي لازالت ترن في اذني: "كي كان حي مشتاق تمرة، و كي مات علقوا له عرجون" ..
(يتبع ان شاء الله ..)

