119

0

من الحلم إلى الواقع قصة نجاح لحرفيات استفدن من الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر

بواسطة: بركة نيوز

في مشهد يعكس إرادة نسوية قوية وقدرة حقيقية على تحويل الشغف إلى إنجاز، برزت نماذج لحرفيات جزائريات استطعن شق طريقهن في عالم المشاريع الصغيرة رغم محدودية الإمكانات وكثرة التحديات. 


نسرين بوزيان

تجارب لم تكن مجرد محاولات فردية، بل قصص كفاح حقيقية ساهمت في بعث ديناميكية اقتصادية محلية من خلال منتجات حرفية وغذائية تستمد قيمتها من الأصالة والارتباط الوثيق بالبيئة.


هذا المسار لم يكن ليكتمل لولا المرافقة والدعم الذي قدمته الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر والتي لعبت دورا محوريا في تحويل الأفكار إلى مشاريع قائمة عبر التمويل، والتأطير وتسهيل اقتناء المعدات والمواد الأولية. 

ولم تكن تلك الورشات مجرد أماكن عمل، بل فضاءات صغيرة تنبض بالحلم والإصرارحيث تختزل كل زاوية حكاية امرأة قررت مواجهة الواقع بإمكانات محدودة لكن بطموح لا يعرف السقف. 

مشاريع ولدت من رحم الحاجة، ونمت بالإرادة، ووجدت في دعم الوكالة دفعة حقيقية للانطلاق، لا كتمويل فحسب، بل كمرافقة فتحت الأبواب أمام أفكار كانت حبيسة الذهن.


ومن الجبال الوعرة إلى السهول الخصبة، ومن الورشات التقليدية إلى المشاريع الغذائية الحديثة، تنقلت جريدة "بركة نيوز "بين قصص حرفيات اخترن أن يصنعن لأنفسهن مكانا في الاقتصاد المحلي.

من عنزتين إلى ورشة لصنع الأجبان 

   

 

 

 

وسط جبال قرية عين حمام، حيث يفرض الجبل إيقاعه على أدق تفاصيل الحياة اليومية، تبرز قصة الحرفية لالة ظريفة عباس من ولاية تيزي وزو التي اختارت أن تشق طريقها في مجال صناعة الأجبان، مستندة إلى خبرتها الطويلة في تربية الماعز والعمل الفلاحي.

بدأت ظريفة مشروعها بإمكانات بسيطة جدا، بعنزتين فقط، مؤكدة أن "مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة"، ومع مرور الوقت، لم يبقى المشروع مجرد تجربة عابرة، بل تطور تدريجيا ليصبح مصدر دخل ثابت يعكس مهاراتها وإصرارها على النجاح، ويجسد قدرة المرأة الريفية على تحويل موارد بسيطة إلى مشروع منتج مستدام.

وكان للدعم الذي تلقته من الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر دور محوري في هذا المسار، إذ مكنها من اقتناء المعدات والمواد الأولية الضرورية، وتجهيز ورشة عمل ملائمة لصناعة الأجبان، ما سمح لها بالانتقال من نشاط تقليدي محدود إلى مشروع ملموس.


ورغم ذلك، لم يكن الطريق معبدا بالورد، لكن العزيمة فتحت أبواب النجاح. ، إذ واجه المشروع تحديات عدة، أبرزها صعوبة تأمين المواد الأولية، وتسويق المنتجات وتوصيلها في منطقة جبلية صعبة التضاريس. 

غير أن ظريفة استطاعت تجاوز هذه العقبات بالإصرار والمثابرة، مستفيدة من خبرتها الطويلة في التعامل مع الطبيعة الجبلية ومتطلبات السوق المحلي.

 

إرث الأب وشغف الطفولة

   

 

ومن أعالي الجبال إلى بوابة الغرب الجزائري، تتغير الطبيعة لكن تبقى روح المبادرة حاضرة. ففي قرية وادي ارهيو، حيث تمتد الحقول وتتنفس الأرض حياة أخرى، بدأت قصة الحرفية سعاد فوضيل، المتخصصة في صناعة مشروب الكفير الفواكهي إلى جانب نشاطها في حفظ الخضر داخل علب مخصصة للتخزين طويل المدى.

نشأت سعاد في بيئة فلاحية خالصة، كانت فيها الأرض جزءا لا يتجزأ من يوميات العائلة. 

فوالدها الذي جمع بين مهنة طب الأسنان والعمل الفلاحي، غرس فيها حب الأرض، فيما كانت والدتها تحفظ خضار الأرضي شوكي بزيت الزيتون لفترات طويلة، وهو ما زرع في نفسها منذ الصغر حلم تحويل هذه المنتجات إلى مصدر رزق وتسويقها محليا بل والتفكير في تصديرها مستقبلا.

بعد إنهاء راستها في الهندسة البيولوجية، التحقت سعاد بقطاع الصيدلة والمخابر غير أن حلم الطفولة ظل يرافقها. 

ومع مرور الوقت، قررت العودة إلى الأرض وتحقيق ذاتها من خلال مشروع يعكس قناعاتها بالغذاء الصحي والطبيعي.

وخضعت سعاد لتدريب مكثف دام سنتين في مراكز تكوين متخصصة، تحت إشراف مختصين في التغذية، قبل أن تضع خطة واضحة لتصنيع وتسويق منتوجها. 

وبعدها، توجهت إلى الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر، التي وفرت لها التمويل اللازم لاقتناء المعدات وإنشاء ورشة عمل خاصة بصناعة مشروب الكفير وحفظ الخضر.

وتوضح سعاد أن الكفير هو مشروب حليبي مخمر يتميز بفوائد صحية عديدة، أبرزها دعم الهضم، وتعزيز صحة الأمعاء، وتقوية الجهاز المناعي، بفضل غناه بالبروبيوتيك والفيتامينات والمعادن، ما جعله منتوجا مطلوبا لدى الباحثين عن نمط غذائي صحي.

وعن الصعوبات، تؤكد سعاد أن أي مشروع لا يخلو من العراقيل لا سيما في مجالات التسويق والوصول إلى الزبائن، غير أنها تشدد على أن المثابرة وعدم الاستسلام يبقيان السبيل الوحيد لتحويل الفكرة إلى مشروع مستدام وقابل للنمو.


من الكيمياء إلى قلب الطبيعة

 

 

 


وفي ورشة بسيطة لكن بروح طموحة، اختارت الحرفية غنية اعناتن أن تستثمر الموارد المحلية من خلال مشروعها في تحويل وتجفيف الخضر والفواكه بهدف تقديم منتجات غذائية صحية قابلة للتخزين والاستهلاك على مدار العام.

ورغم دراستها لتخصص الكيمياء، تؤكد غنية أنها لطالما فضلت العمل بالمواد الطبيعية والطازجة وهو ما دفعها إلى تجسيد فكرتها على أرض الواقع. 


وقد مكنها الدعم الذي تلقته من الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر من تجهيز الورشة واقتناء معدات التجفيف، وتحويل الفكرة إلى مشروع عملي ومستدام.

غير أن المشروع يواجه عدة تحديات، أبرزها تأمين المواد الأولية عالية الجودة، والحفاظ على قيمتها الغذائية أثناء عملية التجفيف إضافة إلى صعوبات التسويق والتوصيل. 

ومع ذلك، تؤكد غنية أن العمل المستمر والمثابرة هما مفتاح النجاح، مشيرة إلى أن نشاطها يساهم في دعم الاقتصاد المحلي واستغلال الموارد الزراعية بشكل أمثل.

 

جائحة تصنع الابتكار 

   

 

 

أما في ولاية سطيف، فقد تحولت جائحة كورونا من أزمة صحية إلى فرصة ملهمة للانطلاق في مشروع مبتكر، إذ لاحظت الحرفية غانية بوجلال سلوكيات يومية بدت لها مقلقة صحيا خاصة استعمال ملاعق السكر بشكل مشترك داخل المقاهي.

ومن هذه الملاحظة، انطلقت فكرة مشروعها في تعبئة وتغليف السكر بأوزان صغيرة (6 و8 غرامات) بهدف تقديم منتج يحترم معايير النظافة، سهل الاستخدام والحفظ، ويستجيب لحاجات المستهلكين.

وبفضل دعم الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر، تمكنت غانية من اقتناء المعدات اللازمة وإنشاء ورشة عمل مجهزة ما سمح بتحويل الفكرة إلى مشروع فعلي قائم بذاته.

وتؤكد غانية أن المشروع واجه تحديات عديدة، أبرزها التسويق والتنقل لتوزيع المنتجات، إضافة إلى ضمان توفر المواد الأولية بجودة عالية، لكنها ترى في كل عقبة فرصة للتعلم والتطوير، وتطمح مستقبلا إلى توسيع نشاطها في مجال تعبئة وتغليف المواد الغذائية.

 

إبداع بمعايير صحية

     

 

داخل ورشة تعبق برائحة الفواكه، بدأت الحرفية صليحة خربان من ولاية تيزي وزو، منذ سنة 2020، مشروعها في صناعة المربى الطبيعي الخالي من السكر والمواد الحافظة.

استلهمت صليحة مشروعها من شغفها بالمنتجات الصحية ورغبتها في تقديم بدائل آمنة للمستهلكين، ونشر ثقافة الغذاء الصحي وقد مكنها الدعم الذي تلقته من الوكالة من اقتناء المعدات وإنشاء ورشة منظمة ما عزز جودة منتجاتها وقدرتها على المنافسة في السوق المحلي.


وتشير صليحة إلى أن أبرز التحديات التي واجهتها تمثلت في تأمين الفواكه الموسمية، وتسويق المنتجات، وتوصيلها مع الحفاظ على الجودة، غير أن الإصرار والعمل المتواصل جعل كل صعوبة نقطة انطلاق نحو الإنجاز.

 

إحياء المطبخ الجزائري

  

 

 

 

وبين أكياس السميد ورائحة الكسكس التقليدي المصنوع يدويا، تواصل الحرفية نوارة ارحاب من ولاية تيزي وزو مسارها في صناعة العجائن التقليدية مستلهمة شغفها بالمطبخ الجزائري الأصيل وحرصها على صون التراث.

بدأت نوارة بإمكانات بسيطة، معتمدة على العمل الهادئ وجودة المنتوج قبل أن تتبلور فكرة إنشاء مشروع يوفر لها الاستقرار المهني ، غير أن غياب محل مناسب ووسيلة نقل شكلا أكبر عائق أمام توسع النشاط.

ورغم ذلك، تؤكد نوارة أن البداية مهما كانت متواضعة تبقى أفضل من التردد، وتوجه رسالة لكل امرأة تخشى خوض تجربة العمل الحر، مفادها أن النجاح لا يمنح، بل يصنع بالصبر وإرادة ومثابرة مستمرة.

 

في الختام ، أجمعت الحرفيات على أن دعم الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر كان العامل الحاسم في خروج مشاريعهن إلى النور، وتحويل أفكار بسيطة إلى تجارب واقعية تعكس قدرة المرأة الجزائرية على المساهمة الفعالة في التنمية الاقتصادية المحلية.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services