614
0
محمد هواري لـ " بركة نيوز" التأليف في أصعب مراحله والكتابة هواية للإبداع بعيدا عن اعتبارها مهنة

محمد هواري كاتب وناقد مهتم بالتاريخ والأدب العربي، يمتلك خبرة تمتد لأكثر من ثلاثين سنة في الكتابة، وبدأ النشر الفعلي منذ خمسة عشر عاما، هذه التجربة الطويلة منحته رؤية واسعة للأدب العربي المعاصر وقدرة على متابعة تحولات المشهد الثقافي والاجتماعي، وجعلته يحظى بمكانة مميزة بين القراء والمهتمين بالكتابة والنقد.
نسرين بوزيان
في حديثه لـ" بركة نيوز " تطرق الكاتب محمد هواري إلى آخر إصداراته الصادرة عن دار صوت الكتب للنشر والتوزيع، والتي تمثلت في ثلاثة منجزات أدبية جديدة، مؤكدا أن الكتاب ما يزال يحتفظ بتألقه ومكانته لدى القراء رغم التغيرات التي شهدها سوق النشر خلال السنوات الأخيرة.
وتتمثل هذه الأعمال في ثلاثة إصدارات بارزة أولها "أعلام الأدب العربي المعاصر" وهو موسوعة شاملة في طبعته الثانية، حيث تقدم مادة غنية للباحثين والمهتمين بالأدب العربي، كما توثق أبرز الشخصيات والممارسات الأدبية الحديثة، ما يجعلها مرجعا مهما لدراسة الأدب العربي المعاصر.
أمّا العمل الثاني "شندرات متفرقات "
فهو كتاب يضم مقالات وانطباعات كان قد نشرها الكاتب سابقا على صفحته في وسائل التواصل الإجتماعي ، وقد تفاعل معها القراء بشكل واسع، ما شجعه على جمعها وإصدارها في كتاب، كما يحتوي العمل في نصفه تقريبا على انطباعات نقدية حول الإصدارات الأدبية الحديثة لدى الشباب إلى جانب ملاحظات حول الواقع الأدبي الجزائري ودراسة بعض الظواهر الاجتماعية التي تفشت خلال العقدين الأخيرين، وبالتالي يتيح هذا الكتاب نافذة لفهم التحولات الأدبية والاجتماعية في تلك الفترة.
بالنسبة للعمل الثالث" ذكريات صبيانية " فهو الأقرب إلى قلب الكاتب، إذ يستعيد فيه ذكريات الطفولة المشتركة بينه وبين أبناء جيله، وقد صيغ بأسلوب أدبي مشوق يحمل قدرا من الإثارة، مما يتيح للقراء التعرف على التجربة الشخصية للكاتب والتي تحمل جزءا من ذكريات القرّاء أنفسهم، وبالتالي يصبح هذا العمل قريبا من الجمهور ويضمن تفاعله العاطفي مع النص.
وبخصوص دور وسائل التواصل الاجتماعي اليوم في الترويج للكتب، أكد الكاتب هواري محمد أنها منحت للمؤلفين فرصة كبيرة لنقل أفكارهم والتفاعل مع القراء كما كانت محفزا للاستمرار في الكتابة رغم ما تحمله من سلبيات.
داعيا الشباب إلى التحلي عند اختيار المحتوى والتعامل مع المادة المفيدة، بما يسهم في تعزيز الوعي الاجتماعي ونشر ثقافة القراءة والتواصل الإيجابي.
وبخصوص التحديات التي تواجه الكاتب، أوضح هواري أن أكبر هاجس يرافقه عند الشروع في الكتابة هو النشر، غير أنه كان محظوظا بوجود ناشرة متحمسة لأعماله أشرفت على إخراجها بشكل فني مميز، ما جعله لا يعاني من مشكلة في هذا الجانب، وهو ما شجعه على الاستمرار في الإنتاج، معتبرا أن غياب فرص النشر قد يصيب الكاتب بالإحباط ويدفعه إلى التوقف.
وعن رسالته إلى الشباب الذين يمتلكون موهبة الكتابة والإبداع ويخشون دخول هذا المجال، قال "إن الكتاب يمر اليوم بمرحلة صعبة من حيث التوزيع نتيجة غلاء الأسعار ومنافسة الوسائط الرقمية، إلا أن هذا لا ينبغي أن يكون سببا للتوقف عن الكتابة أو الانصراف عنها".
وفي ختام حديثه، دعا الشباب إلى الاهتمام أولا بدراستهم ومسارهم المهني وترك الكتابة مساحة للتعبير وتنمية الموهبة، مؤكدا أن اقتناع الشاب بأن الكتابة مجرد هواية لا وسيلة للربح يساعده على التحرر من الخوف وتشجيعه على الإبداع والتعبير عن طاقاته وقدراته الفنية.

