29
0
مجلس الأمة يعقد جلسة علنية ويصادق بالإجماع على القانون الأساسي للقضاء

عقد مجلس الأمة، اليوم صباحًا، جلسة علنية خُصّصت للمصادقة على نص قانون عضوي يتضمّن القانون الأساسي للقضاء، برئاسة عزوز ناصري، حيث صادق عليه بالإجماع، إلى جانب المصادقة على نص قانون يعدل ويتمم قانون الجنسية الجزائرية.
هارون الرشيد بن حليمة
وفي كلمته خلال الجلسة أكد وزير العدل، حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، أن نص القانون العضوي المتضمن القانون الأساسي للقضاء يندرج في إطار مواكبة واستكمال مسار الإصلاحات القانونية ذات الصلة بالسلطة القضائية، والتي انطلقت منذ صدور دستور 2020، معتبرًا إياه لبنة جديدة تضاف إلى صرح المنظومة القانونية الوطنية، وأداة أساسية لتطوير العمل القضائي، تماشيًا مع مقاصد برنامج رئيس الجمهورية، بصفته رئيسًا للمجلس الأعلى للقضاء، لإرساء عدالة قوية قادرة على حماية المجتمع من مختلف التهديدات مهما كان شكلها ومصدرها.

وأوضح وزير العدل أن مصادقة مجلس الأمة على هذا النص من شأنها تعزيز استقلالية القاضي وصون شرف مهنة القضاء، من خلال الضمانات الممنوحة لممارسة المهام القضائية، وتحقيق التوازن بين استقلالية القاضي وحسن سير مرفق القضاء.
وأضاف لطفي بوجمعة أن أحكام هذا القانون ستنعكس إيجابًا على فعالية المنظومة القضائية، بما يستجيب لتطلعات المجتمع إلى عدالة قوية، ويكرّس مبادئ التخصص والنوعية، ويعزز المصداقية والنجاعة في العمل القضائي، دعمًا لدولة الحق والقانون.
وبخصوص النص الثاني المتعلق بتعديل قانون الجنسية الجزائرية، أكد وزير العدل أن هذا القانون يهدف إلى التصدي لبعض التصرفات التي تستهدف استقرار البلاد، والحفاظ على قدسية رابطة الجنسية الجزائرية، القائمة على الولاء والانتماء الروحي والنفسي للوطن.
وأشار إلى أن أهمية هذا النص تكمن في كونه جاء بناءً على اقتراح أحد نواب المجلس الشعبي الوطني، كحل قانوني للتصدي لتصرفات بعض الجزائريين الذين تنصلوا من التزاماتهم القانونية والأخلاقية تجاه وطنهم، واستهدفوا النيل منه، مستغلين تواجدهم خارج التراب الوطني والحماية التي توفرها لهم بعض الدول المعروفة بعدائها لبلادنا.
وأوضح الوزير أن النص استحدث نظامًا جديدًا للتجريد من الجنسية الجزائرية الأصلية أو المكتسبة، وفق إجراءات قانونية صارمة وضمانات دقيقة، تشمل تحديد حالات التجريد على سبيل الحصر، وتبليغ المعني وتلقي توضيحاته، ودراسة الملفات من قبل لجنة خاصة مؤهلة تضم مختصين من مختلف القطاعات، بما يجعل هذا الإجراء خاليًا من أي تعسف ومحكومًا بمنطق سيادة القانون وحماية الدولة ومقوماتها الأساسية.
وأكد بوجمعة أن النص يراعي الارتباط العميق للجزائري بأرضه ووطنه، مشددًا على أن مختلف الحملات التي استهدفت الجزائر عبر التاريخ لم تنل من انتماء الجزائريين ولا من تمسكهم بجنسيتهم، جيلاً بعد جيل، بفضل تضحياتهم وبطولاتهم الخالدة في الذاكرة الوطنية.
وفي ختام كلمته، عبّر وزير العدل عن خالص امتنانه لأعضاء مجلس الأمة، ولرئيس المجلس، ورئيس وأعضاء لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان، ولكل من ساهم في دراسة النصين والمصادقة عليهما، مؤكدًا ثقته في أن هذه القوانين، وبفضل تجانس المجتمع الجزائري وتضامنه، ستُمكّن جزائر الشهداء من دحر كل المكائد والمؤامرات.
وفي ذات الصدد، صرّح لجريدة بركة نيوز محمد عمرون، عضو مجلس الأمة، بأن القانون العضوي المتعلق بالقضاء يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز استقلالية القضاة وضمان حيادهم في ممارسة مهامهم، مؤكدًا أن النص يرسخ مبادئ العدالة ويُحافظ على نزاهة ومصداقية المنظومة القضائية. وأوضح أن هذا القانون يُكمّل الإصلاحات التشريعية التي انطلقت منذ دستور 2020، من خلال تحسين الأداء القضائي عبر تحسين الظروف الإدارية والاجتماعية للقاضي، وتعزيز سلطته القضائية بما يمكنه من أداء مهامه الدستورية بكفاءة وفعالية. وأضاف أن القانون يوازن بين حقوق القضاة ومسؤولياتهم، ويضع أسسًا واضحة لحسن سير المرفق القضائي، ويُعزز العدالة وحماية المجتمع من مختلف التهديدات القانونية والاجتماعية.

