49
0
مع اقتراب البكالوريا.. مختصون يدعون إلى الهدوء النفسي والابتعاد عن الضغط

ص دلومي
تفصلنا أيام قليلة فقط عن موعد امتحان شهادة البكالوريا، الموعد الذي يتحول كل سنة إلى حدث استثنائي داخل البيوت الجزائرية، حيث تعيش العائلات حالة من الترقب والقلق والأمل في آن واحد، وسط ضغط نفسي متزايد يرافق المترشحين في هذه المرحلة الحساسة.

ومع اقتراب ساعة الحسم، يزداد الضغط على التلاميذ الذين يجدون أنفسهم أمام فترة تتطلب هدوءا نفسيا وتركيزا عاليا أكثر من أي وقت مضى، خاصة وأن الأيام الأخيرة قبل الامتحان كثيرا ما تكون حاسمة في ضبط الحالة النفسية للمقبلين على هذه المحطة المصيرية، في ظل ما يعرف أيضا بتزايد الاعتماد على المنبهات مثل القهوة والشاي والمكملات الغذائية من طرف بعض المترشحين بحثا عن التركيز والطاقة، رغم أن التوازن النفسي والجسدي يبقى العامل الأهم لعبور هذه المرحلة بنجاح.

سلمى مشطوب: “الهدوء النفسي والابتعاد عن الضغط مفتاح النجاح في البكالوريا”
وفي هذا السياق، قدمت الأخصائية النفسانية سلمى مشطوب جملة من النصائح النفسية لفائدة مترشحي شهادة البكالوريا، مؤكدة أن التحضير النفسي خلال هذه الفترة لا يقل أهمية عن المراجعة البيداغوجية.
وأوضحت أن أهم ما يحتاجه التلميذ حاليا هو العيش داخل محيط هادئ بعيدا عن الضغوطات، سواء من طرف الأولياء أو المحيطين به، لأن الضغط النفسي يؤثر بشكل مباشر على التركيز والانتباه وقدرة التلميذ على استرجاع المعلومات.
وأكدت المتحدثة في حديثها لبركة نيوز ، أن الأيام الأخيرة قبل الامتحان ليست مناسبة للمراجعة المكثفة أو محاولة حفظ كم كبير من الدروس، لأن ذلك قد يؤدي إلى التوتر والخوف من النسيان، مشيرة إلى أن التلميذ بمجرد دخوله إلى قاعة الامتحان وتوزيع المواضيع سيتمكن من استحضار المعلومات التي راجعها طوال السنة بطريقة طبيعية.
كما شددت على ضرورة الحصول على قسط كاف من النوم وتناول غذاء صحي ومتوازن مع الابتعاد عن كل مصادر القلق والتوتر.
ودعت الأخصائية النفسانية المترشحين إلى تفادي متابعة المقترحات والتكهنات المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة تلك المتعلقة بالمواضيع المتوقعة أو التسريبات المزعومة، معتبرة أن مثل هذه المنشورات ترفع مستوى القلق لدى التلاميذ وتؤثر سلبا على استقرارهم النفسي خلال الأيام الأخيرة قبل الامتحان.
كما نصحت مترشحي شهادة البكالوريا بالتحلي بالهدوء داخل مراكز الامتحان، والابتعاد عن التوتر أو مناقشة الإجابات بعد الخروج من كل مادة، لأن ذلك قد ينعكس سلبا على معنوياتهم ويؤثر على تركيزهم في المواد المتبقية.

الأستاذة فاطمة نايت مسعود:“الدعم النفسي أهم من المراجعة المكثفة في الأيام الأخيرة قبل البكالوريا”
من جانبها أوضحت الأستاذة فاطمة نايت مسعود، وهي مرافقة تربوية وأسرية ومدربة في التنمية البشرية، أن امتحان البكالوريا لم يعد مجرد محطة دراسية عادية، بل أصبح حدثا تعيشه الأسرة الجزائرية بكل تفاصيله، مشيرة إلى أن بعض العادات الاجتماعية التي كانت مرتبطة بهذه المناسبة بدأت تختفي تدريجيا، على غرار تقديم قطع السكر للمترشحين أو تحضير بعض الأكلات التقليدية التي كانت تمنح التلميذ نوعا من الطمأنينة النفسية والدعم المعنوي.
وأضافت المتحدثة أن الكثير من التلاميذ أصبحوا خلال السنوات الأخيرة يعتمدون على المكملات الغذائية والمنبهات أملا في اكتساب النشاط والتركيز، بسبب الضغوط التي يعيشونها في الأيام الأخيرة قبل الامتحان، خاصة مع تنامي الخوف من نسيان المعلومات أو عدم تحقيق النتائج المنتظرة.
وأكدت أن النظرة السائدة داخل المجتمع جعلت من البكالوريا امتحانا مصيريا، رغم أنها تبقى مجرد مرحلة دراسية مهمة وليست نهاية الطريق، موضحة أن المبالغة في الضغط على التلميذ من طرف الأسرة أو المحيط الاجتماعي قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتفقده القدرة على التركيز والهدوء.
المراجعة الخفيفة والنوم الجيد مفتاح التوازن النفسي
وأبرزت الأستاذة أن الأسبوع الأخير قبل الامتحان يجب أن يكون مخصصا أكثر للراحة النفسية والجسدية، بدل المراجعة المرهقة أو محاولة حفظ معلومات جديدة، لأن الدماغ في هذه المرحلة يحتاج إلى تثبيت المعارف وليس إلى استقبال كم إضافي من المعلومات.
كما دعت إلى الاعتماد على “المراجعة الخفيفة الذكية”، من خلال مراجعة الملخصات والأفكار الأساسية وحل بعض التمارين النموذجية دون إرهاق، مع ضرورة التوقف عن الدراسة ساعات قبل النوم وتجنب السهر مهما كانت الأسباب، لأن قلة النوم تؤثر بشكل مباشر على التركيز والانتباه والذاكرة.
وشددت المتحدثة على أهمية الحفاظ على نظام غذائي متوازن، مع شرب الماء بانتظام والتقليل من المنبهات كالقهوة والشاي، إضافة إلى ممارسة نشاط بدني خفيف أو المشي لبعض الوقت من أجل تخفيف الضغط النفسي وتحسين الحالة المعنوية للمترشح.
تحذير من الإشاعات والمقترحات المتداولة عبر مواقع التواصل
وفي حديثها عن تأثير مواقع التواصل الاجتماعي، حذرت المرافقة التربوية والأسرية من الانسياق وراء ما يسمى بـ”المواضيع المتوقعة” أو “التسريبات” التي يتم تداولها بشكل واسع خلال الأيام الأخيرة قبل البكالوريا، مؤكدة أن هذه المنشورات غالبا ما تكون مجرد اجتهادات غير دقيقة وتؤدي إلى رفع مستوى القلق لدى التلاميذ.
وأوضحت أن اعتماد المترشح على المقترحات المتداولة قد يجعله يهمل أجزاء مهمة من البرنامج الدراسي، ثم يصاب بالإحباط والارتباك عند مواجهة أسئلة مختلفة يوم الامتحان، داعية إلى التركيز على ما تم مراجعته وإنجازه طوال السنة الدراسية باعتباره الخيار الأكثر أمانا وفاعلية.
كما شددت على أن الدعم النفسي الذي تقدمه الأسرة لا يقل أهمية عن المراجعة نفسها، داعية الأولياء إلى توفير أجواء هادئة داخل البيت، والابتعاد عن التوبيخ أو المقارنات والضغوط الإضافية، مع الحرص على تشجيع الأبناء ومنحهم الثقة في قدراتهم.
وأكدت أن التلميذ يحتاج خلال هذه المرحلة إلى الطمأنينة أكثر من حاجته إلى الخوف، مشيرة إلى أن الكلمة الطيبة والدعم المعنوي يساعدان بشكل كبير على رفع الثقة بالنفس والتقليل من التوتر داخل قاعات الامتحان.
وفي ختام حديثها، وجهت الأستاذة رسالة إلى جميع مترشحي شهادة البكالوريا، دعتهم فيها إلى دخول مراكز الامتحان بهدوء وثقة، متمنية لهم النجاح والتوفيق وتحقيق النتائج التي تليق بمجهوداتهم طوال السنة الدراسية.

