60

0

لوكورتييه يفجر قنبلة: فرنسا حاربت البوليساريو إلى جانب المغرب

 

ضياء الدين سعداوي 

أعادت مواقع التواصل الإجتماعي تداول تصريحات مثيرة للدبلوماسي الفرنسي  كريستوف لوكورتييه، سفير فرنسا السابق لدى المغرب، كشفت عن حجم التواطؤ التاريخي لباريس إلى جانب الرباط في قضية الصحراء الغربية، متضمنة اعترافاً غير مسبوق بتدخل عسكري فرنسي مباشر ضد جبهة البوليساريو في سبعينيات القرن الماضي. جاءت تصريحات لوكورتييه، الذي يعد من أبرز الخبراء في الملف الصحراوي، في مقابلات إعلامية سابقة عادت للواجهة مؤخراً، لتطرح تساؤلات جادة حول مدى مصداقية "خطاب الحياد" الذي تمسكت به الدبلوماسية الفرنسية لعقود.

 

في أكثر فقرة أثارت الجدل، لم يتردد السفير الفرنسي الأسبق في الإقرار بتورط عسكري فرنسي إلى جانب المغرب، قائلاً: "كنا إلى جانب المغرب في السنوات الأولى للنزاع (1975-1977)، وقد تدخلنا عسكرياً وفتحنا النار على طوابير من المجموعات من جبهة البوليساريو" ( تصريحات أدلى بها كريستوف لوكورتييه لوسائل إعلام فرنسية ومغربية سابقة، أعيد تداولها 2026). ويأتي هذا الإعتراف ليكسر الصورة النمطية التي طالما روجتها باريس عن "الوساطة المحايدة"، ليكشف عن دور قتالي واضح إلى جانب المغرب في المراحل الحاسمة من النزاع.

 

في اعتراف آخر يحمل دلالات قانونية عميقة، أكد لوكورتييه أن الدبلوماسية الفرنسية لعبت دوراً ريادياً في الدفع بمخطط الحكم الذاتي المغربي كحل وحيد للأزمة. وقال في التصريحات ذاتها: "كنا أول من قال إن (مخطط الحكم الذاتي) حل جيد جداً وذا مصداقية" (المصدر نفسه). ويأتي هذا التصريح ليؤكد أن فرنسا لم تكن مجرد متلق للمقترح المغربي، بل شريكاً في تصميمه وترويجه دولياً، قبل أن تتبناه لاحقاً العديد من العواصم الكبرى، وفي مقدمتها واشنطن.

 

وذهب لوكورتييه إلى أبعد من ذلك، موضحاً كيف وظفت فرنسا عضويتها الدائمة في مجلس الأمن لخدمة الأطروحة المغربية. وكشف أن باريس كانت "منخرطة بقوة في دعم الطرح المغربي" داخل أروقة الأمم المتحدة، مستخدمة موقعها كعضو دائم لموازنة الضغوط على الرباط في فترة كانت فيها الأخيرة "معزولة للغاية" دولياً.

 

أعاد النشطاء على منصات "فيسبوك" و"إكس" نشر هذه التصريحات مع تحول الموقف الفرنسي مؤخراً إلى دعم صريح للمغرب؛ حيث أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون في جويلية 2024، في رسالة إلى العاهل المغربي الملك محمد السادس، أن مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو "الأساس الوحيد" لحل النزاع (وكالة الأنباء الفرنسية (AFP) – جويلية 2024). ويرى مراقبون أن إعادة تداول تصريحات لوكورتييه اليوم تمثل إحراجاً للدبلوماسية الفرنسية، حيث تثبت أن "الحياد" الفرنسي لم يكن سوى غطاء لدعم سياسي وعسكري غير معلن. بينما يعتبرها آخرون تصويباً للتاريخ، وكسراً للطابوهات التي طالما أحاطت بالدور الفرنسي في المنطقة.

 

يذكر أن كريستوف لوكورتييه ليس دبلوماسياً عادياً؛ فهو كان مديراً لإفريقيا وشمال أفريقيا بوزارة الخارجية الفرنسية، وسفيراً للمغرب وللجزائر. ومعرفته العميقة بالملف تجعل من تصريحاته "شهادة خبير" لا يمكن تجاهلها، وتقدم مادة دامغة للمؤرخين والباحثين في النزاع. منذ إعادة تداول هذه التصريحات، لم يصدر أي بيان من السفارة الفرنسية في الرباط أو باريس ينفي أو يؤكد صحة هذه المقاطع، مما يضفي على الوثيقة مزيداً من المصداقية. ما كان يروى ك"إشاعة" حول تورط باريس عسكرياً إلى جانب المغرب، أصبح اليوم "إقراراً رسمياً" على لسان أرفع دبلوماسي فرنسي خدم في المنطقة.

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services