489
1
كيف يحول المؤثر الرقمي إلى قوة إيجابية في المجتمع الجزائري

يعد التأثير الاجتماعي الرقمي اليوم من أبرز الظواهر التي تشكل وعي الشباب وتوجه سلوكياتهم، حيث أصبح لوسائل التواصل الاجتماعي دور متزايد في تحديد اهتماماتهم، واختيار قيمهم، وحتى تشكيل تصوراتهم عن المجتمع والحياة اليومية.
شروق طالب
وهذا الواقع يفرض أهمية فهم طبيعة التأثير الرقمي وكيفية التعامل معه بوعي نقدي لتجنب الانجرار وراء المظاهر السطحية، وتعزيز القيم الإيجابية والبناءة في المجتمع.
وفي هذا السياق، برزت الكاتبة بهلول مامية، البالغة من العمر 35 سنة، والمنحدرة من ولاية وهران، كصوت فكري ناقد في الساحة الثقافية الجزائرية، حيث جمعت بين التكوين الأكاديمي في التفكير النقدي والانتماء إلى المؤسسة العسكرية، وبين الشغف المبكر بالكتابة والتحليل الاجتماعي.
وقد شكل إصدارها الأدبي الجديد، الذي رفع الستار عنه خلال المعرض الدولي للكتاب بالجزائر العاصمة، محطة فكرية مهمة، حملت من خلالها رؤية نقدية معمقة حول دور المؤثرين الاجتماعيين وتأثيرهم المباشر على فئة الشباب، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.
الدافع إلى عالم الكتابة
أكدت الكاتبة بهلول أن دخولها عالم الكتابة لم يكن وليد اللحظة، بل بدأ منذ سنوات طويلة، وقبل التحاقها بمدرسة الضباط، حيث تشكل وعيها المبكر من خلال ملاحظاتها لمجتمع الطفولة، وطريقة تأثير الشخصيات العامة والإعلامية، سواء الإيجابية أو السلبية، على الرأي العام.
وأوضحت أن هذا التصور الأولي تطور مع مرور الزمن، وتحول إلى مشروع فكري قائم على التحليل والنقد، هدفه تفكيك الصورة النمطية للمؤثرين الاجتماعيين داخل المجتمع الجزائري.
فكرة الكتاب ومحاوره الأساسية
تناولت الكاتبة في كتابها "تصورات المجتمع الجزائري لمؤثري السوشيال ميديا"، وكشفت بعمق ما يخفيه بعض المؤثرين خلف المحتوى الظاهري، مؤكدة أن المجتمع الجزائري ليس ساذجاً في متابعته، بل يملك وعياً نقدياً يميز به بين التأثير الحقيقي والتضليل الرقمي.
واعتمدت في دراستها على أحداث واقعية، من بينها ما وصفته بـ"العرس الكروي" الذي جرى في كوت ديفوار، وما رافقه من مواقف أثارت الجدل بسبب محتوى صادم قدّمته إحدى المؤثرات، ووصفت فيه المجتمع الجزائري بصورة مسيئة، وهو ما أدى إلى ردود فعل واسعة واتهامات بالعنصرية.
خطورة التأثير السلبي للمحتوى الرقمي
سلطت الكاتبة الضوء على خطورة الكلمة الرقمية، خاصة حين تصدر عن مؤثرين يمتلكون قاعدة جماهيرية واسعة، مشيرة إلى أن بعض المقاطع المصورة، رغم قصرها، كانت كفيلة بإحداث جرح اجتماعي عميق وتشويه صورة مجتمع بأكمله.
وأضافت أن التحول الإيجابي الذي قامت به بعض الشخصيات بعد موجة الانتقادات، أثبت أن الوعي الجماعي قادر على تصحيح المسار، وأن التعامل القائم على الاحترام والحب المتبادل بين الشباب والمؤثرين كان عاملا أساسيا في هذا التغيير.
المؤثر الاجتماعي كسفير رقمي
وفي هذا الصدد، كشفت بهلول أنها كانت أول من قدم، على المستوى الجزائري والعربي، مفهوم "المؤثر الاجتماعي كسفير رقمي للوطن"، معتبرة أن أي محتوى ينشر على المنصات الرقمية يمثل صورة البلاد داخليا وخارجيا.
وأشادت في هذا السياق بنماذج إيجابية، من بينها الأخ فؤاد، الذي قاد حملة تشجيعية انطلقت من الجزائر ووصل صداها إلى العالم خلال شهر أبريل، مؤكدة أن مثل هذه المبادرات تعكس الوجه الحقيقي للشباب الجزائري.
الشباب محور الاهتمام والمشاريع المستقبلية
وجهت الكاتبة كتابها بالدرجة الأولى إلى فئة الشباب والمراهقين، باعتبارهم الأكثر تأثرا بالمحتوى الرقمي، وأكدت أن الكتاب تضمن ست نقاط توجيهية تهدف إلى بناء وعي نقدي متوازن.
وختمت حديثها بالتأكيد على أن مشاريعها المستقبلية ستبقى موجهة للشباب، من خلال كتب وحسابات رقمية جديدة، تسعى إلى ترسيخ ثقافة التأثير الإيجابي، وتعزيز المسؤولية الأخلاقية لدى المؤثرين في الفضاء الرقمي.

