22
0
قسنطينة تحتفي بعيدها السنوي بافتتاح مهرجان تقطير الزهر والورد وإبراز التراث الحرفي

احتضنت مدينة قسنطينة، في أجواء احتفالية مميزة، فعاليات افتتاح المهرجان السنوي للتراث والإبداع، وذلك تزامنا مع عيد المدينة السنوي، تحت شعار “تتعبق زهرا وتتوشح إبداعا”، حيث تحولت عاصمة الصخر العتيق إلى فضاء مفتوح تفوح فيه روائح الزهر والورد، في مشهد يعكس عمق العادات القسنطينية الأصيلة المرتبطة بموسم الربيع.
وأشرف والي ولاية قسنطينة السيد عبد الخالق صيودة على إعطاء إشارة انطلاق هذا الحدث الثقافي، الذي يُعد موعدا سنويا بارزا لإبراز موروث “تقطير الزهر والورد”، باعتباره أحد أبرز التقاليد الراسخة لدى العائلات القسنطينية، والتي انتقلت عبر الأجيال محافظة على حضورها في الحياة اليومية والاجتماعية.
وفي بلدية حامة بوزيان، التي تشتهر بحدائقها الغنية والمتنوعة، تم تنظيم معرض تقليدي خاص بالمناسبة، عكس مختلف مراحل عملية التقطير التقليدية، بداية من جني الزهور وصولا إلى استخراج ماء الزهر، إلى جانب عرض مشاهد من “سينية العصر” بما تحمله من طابع قسنطيني أصيل يعكس روح “القعدة” التقليدية.
كما شهدت الفعالية تكريم عدد من الحرفيين والباحثين في مجال التراث اللامادي، تقديرا لمساهماتهم في الحفاظ على هذا الموروث، من بينهم الباحثة الأستاذة حليمة علي خوجة المهتمة بتاريخ التراث، والحرفية التقليدية لوصيف مفيدة حرم غرزولي، والحرفية دراسن زيادي المتخصصة في تقطير الورد وصناعة الحلويات التقليدية، في لفتة اعتراف بدورهم في صون الذاكرة المحلية.
وبالمناسبة، تم أيضا تكريم والي ولاية قسنطينة من طرف جمعية البهاء، عرفانا بمجهوداته في دعم وإحياء التراث القسنطيني، وتعزيز مختلف الأنشطة التي تبرز ثراء الموروثين المادي واللامادي للمنطقة.
كما أشرف الوالي على عملية غرس رمزية لعدد من الشتلات الزهرية قدرت بـ 50 شجيرة من صنف “لارنج”، في مبادرة بيئية ذات رمزية مرتبطة بترسيخ ثقافة التشجير والحفاظ على الطابع الزهري للمدينة خلال فصل الربيع.
وأكد الوالي في كلمته بالمناسبة أن تقاليد الربيع في قسنطينة، وعلى رأسها حرفة تقطير الزهر، تعد جزءا أصيلا من الذاكرة الجماعية للولاية، مشيرا إلى أنها ممارسة متوارثة منذ قرون وتحولت اليوم إلى نشاط حرفي ذي بعد اقتصادي.
كما أوضح أن سنة 2026 تُعد سنة موجهة لترقية الحرف والصناعات التقليدية، من خلال إطلاق مشاريع هيكلية تهدف إلى تنظيم هذا القطاع وتثمينه، على غرار إنجاز قرية للصناعات التقليدية بالمدينة الجديدة علي منجلي، واستلام دار الصناعات التقليدية بباب القنطرة التي تضم 122 محلا مخصصا للحرفيين، بما يتيح فضاءات منظمة لتطوير النشاط الحرفي وترقيته نحو مستويات إنتاجية واقتصادية أكبر.

