16
0
قسنطينة تحتضن لقاءً جهوياً لتعزيز المكننة الفلاحية ودعم إنتاج الحبوب

احتضن نادي الجيش الشهيد قربوع عبد الحميد بقسنطينة، اليوم ، لقاءً جهوياً حول المكننة الفلاحية تحت شعار “رافعة أساسية لتحديث الأداء وضمان أمن واستقرار المستثمرات الفلاحية”، وذلك بمبادرة من الصندوق الوطني للتعاون الفلاحي وبمشاركة إطارات القطاع وخبراء ومتعاملين في المجال الفلاحي.
ص دلومي
وشكل اللقاء مناسبة لطرح واقع المكننة الفلاحية في الجزائر ومناقشة آفاق تطويرها، لاسيما في ظل التوجه نحو عصرنة النشاط الفلاحي ودعم الإنتاج الوطني وتحسين مردودية المستثمرات الفلاحية.
وأكد المدير العام للإنتاج الفلاحي بوزارة الفلاحة، لطفي غرناؤوط، أن القطاع يشهد توجهاً متزايداً نحو هيكلة إنتاج الحبوب، خاصة في ظل توفر ظروف مناخية تسمح بتحقيق مردود وفير، موضحاً أن تحسين نتائج الموسم الفلاحي يرتبط بمدى تجسيد الإجراءات التي باشرتها الوزارة من أجل دعم الإنتاج ورفع مردودية المستثمرات الفلاحية.
وأشار المتحدث إلى أن تجسيد المكننة الفلاحية يمر عبر إنشاء تعاونيات فلاحية متخصصة في هذا المجال، بما يسمح بعصرنة النشاط الفلاحي وتوفير العتاد اللازم للفلاحين بطريقة منظمة، مضيفاً أن الجزائر قامت لأول مرة بإجراء إحصاء دقيق للمكننة الفلاحية عبر منصات رقمية، ما أتاح تشخيصاً شاملاً لوضعية العتاد الفلاحي عبر مختلف مناطق الوطن.
من جهته، أوضح المدير العام للصندوق الوطني للتعاون الفلاحي، شريف بن حبيلي، أن التحولات التي يشهدها القطاع الفلاحي والتحديات المرتبطة بالأمن الغذائي جعلت المكننة الفلاحية ضرورة حتمية وليست مجرد خيار، مؤكداً أن اعتماد الوسائل العصرية من شأنه رفع الإنتاجية وتقليص الخسائر وتحسين استغلال الموارد الطبيعية.
وأضاف أن الصندوق يوفر منتجات تأمينية متنوعة موجهة لحماية العتاد الفلاحي بمختلف أنواعه، من جرارات وحصادات وأنظمة سقي حديثة، ضد مختلف المخاطر المحتملة، إلى جانب توفير تأمينات تخص خسارة المردود، بما يسمح بضمان استمرارية النشاط الفلاحي. كما تشمل هذه التغطية العاملين على هذه المعدات عبر تأمينهم ضد الحوادث المهنية والموسمية.
وكشف بن حبيلي أن محفظة اشتراكات الصندوق الوطني للتعاون الفلاحي تجاوزت 15.2 مليار دينار، مع تسجيل نمو في التأمين الفلاحي يقارب 10 بالمائة، فضلاً عن تعزيز موقع الصندوق في السوق بنسبة تصل إلى 80 بالمائة، فيما بلغت التعويضات المدفوعة حوالي 8.1 مليار دينار.
وفي السياق ذاته، تم إنشاء شركة “أغرو درايف” التابعة لمجمع “أغروديف” بوزارة الفلاحة، بهدف مرافقة عمليات الحصاد والدرس المرتقبة في الجنوب الجزائري خلال الأيام المقبلة، حيث سيتم دعم الحظيرة الوطنية بأكثر من 330 حاصدة من الإنتاج الوطني، إلى جانب إدخال معدات أخرى في إطار برنامج تصاعدي يشمل أيضاً أكثر من 1800 جرار متطور منتج محلياً بنسبة تفوق 70 بالمائة.
وأوضح المدير العام لشركة “أغرو درايف”، بن يوسف درقاوي، أن الشركة تتوفر على تمثيليات جهوية في عدة مناطق من البلاد، لاسيما في الجنوب بكل من أدرار والمنيعة وورقلة، إضافة إلى تمثيليات في الشمال بولايات غليزان والمدية، فضلاً عن ميلة في الجهة الشرقية، مؤكداً أن الهدف يتمثل في دعم مختلف الشعب الفلاحية الاستراتيجية عبر الوطن.
وأشار المتحدث إلى أن نشاط الشركة لن يقتصر على شعبة الحبوب فقط، بل سيشمل محاصيل أخرى مثل البطاطس والذرة وعدداً من الإنتاجات الفلاحية، بما يسمح بتوسيع نطاق المكننة وتحسين مردودية القطاع.
كما كشف أن البرنامج المسطر سيساهم في تقليص الخسائر التي تقدر بنحو 40 ألف طن من الحبوب سنوياً، وهي كميات تضيع أساساً بسبب نقص المكننة والتكوين المتخصص، مضيفاً أن الشركة وضعت استراتيجية تمتد على ثلاث مواسم فلاحية من أجل تحديث قطاع المكننة الزراعية وتعزيز استقلاليته.
وتتضمن المرحلة الأولى من البرنامج، الممتدة بين سنتي 2025 و2026، تسريع عمليات الحصاد والدرس وتحسين آجالها عبر وضع 531 حاصدة دارسة حيز الخدمة، منها 331 وحدة من الإنتاج الوطني و200 وحدة مستوردة، إلى جانب إنشاء ست وحدات جهوية لضمان تغطية أفضل للمناطق الفلاحية.
أما المرحلة الثانية، الممتدة بين 2026 و2027، فستخصص لتوسيع النشاط وتحسين التسيير، حيث ستشهد إدخال 1850 جراراً ومعدات مرافقة، إضافة إلى إدماج ما بين 500 و600 حاصدة جديدة حسب احتياجات مختلف المناطق.
وفي المرحلة الثالثة المقررة بين 2027 و2028، يهدف البرنامج إلى تحقيق الاستقلالية الكاملة للأسطول الوطني من العتاد الفلاحي، عبر استكمال الحظيرة الوطنية وإدماج ما بين 1000 و1200 حاصدة إضافية، مع التوجه نحو الابتكار المحلي وإطلاق إنتاج وطني للحاصدات الموجهة للمناطق المنحدرة بنسبة تصل إلى 20 بالمائة.
ويمثل هذا البرنامج مخططاً استثمارياً يقدر بنحو 127.5 مليار دينار جزائري سيتم تجسيده على مدار ثلاث سنوات، بهدف دعم المكننة الفلاحية وتعزيز الإنتاج الوطني والمساهمة في تحقيق الأمن الغذائي.

