69
0
قفزة تاريخية في أسعار الغاز بأوروبا تتجاوز 50% بعد هجوم إيراني يوقف إنتاج قطر

شهدت أسواق الطاقة العالمية اليوم الإثنين صدمة عنيفة، حيث قفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بأكثر من 50%، مسجلة أعلى مستوى لها منذ عام، وذلك في أعقاب إعلان شركة قطر للطاقة توقف الإنتاج بالكامل بسبب هجوم عسكري إيراني استهدف أكبر منشآتها الصناعية.
ضياء الدين سعداوي
وارتفع العقد الآجل "تي تي إف" الهولندي، المؤشر الرئيسي للغاز في أوروبا، بنسبة تجاوزت 48% ليصل إلى 47.32 يورو للميغاواط/ساعة، وهو أعلى مستوى منذ فيفري 2025 ، وبحسب الوكالات الدولية، فإن هذه القفزة تأتي نتيجة ذعر الأسواق من انقطاع الإمدادات القطرية التي تسد حاجة أوروبا بنسبة تتراوح بين 12 و14% من استهلاكها من الغاز المسال .
هجوم بطائرات مسيرة يعطل أكبر مصدر للغاز المسال في العالم
وأعلنت وزارة الدفاع القطرية، صباح اليوم، تعرض الدولة لهجوم بطائرتين مسيرتين أطلقتا من الأراضي الإيرانية. واستهدفت الأولى أحد خزانات المياه التابع لمصنع في مدينة مسيعيد الصناعية، بينما استهدفت الأخرى أحد مرافق الطاقة في مدينة رأس لفان الصناعية، التي تعد قلب صناعة الغاز المسال في قطر .
وأكدت شركة قطر للطاقة في بيان رسمي أنها أوقفت إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات ذات الصلة بشكل كامل لحين تقييم الأضرار، مشيرة إلى أنها تثمن علاقاتها مع جميع الأطراف وستواصل التواصل مع الشركاء لتزويدهم بالمعلومات. ولحسن الحظ، لم يسفر الهجوم عن أي خسائر بشرية .
مخاوف من امتداد الأزمة إلى آسيا وأوروبا
يأتي هذا التوقف في وقت بالغ الحساسية، حيث تعتمد الأسواق الآسيوية والأوروبية بشكل متزايد على الغاز القطري. ويحذر محللون من أن أي اضطراب طويل في الإنتاج القطري قد يخلق فجوة في الإمدادات يصعب تعويضها سريعاً. وبحسب تحليلات وكالة رويترز، فإن الدول الآسيوية الكبرى مثل باكستان والهند وبنغلاديش ستكون الأكثر تضرراً، وقد تواجه خيارات صعبة بين البحث عن بدائل فورية أو خفض الطلب على الطاقة .
من جهتها، حذرت مجموعة غولدمان ساكس في مذكرة بحثية من أن استمرار تعطل الشحنات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس الغاز المسال العالمي ومعظمه من قطر، قد يؤدي إلى تضاعف الأسعار في أوروبا بنسبة 130% لتصل إلى 25 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية. وفي السيناريوهات الأكثر تشاؤماً، قد يتجاوز السعر 100 يورو للميغاواط/ساعة إذا طالت مدة الإنقطاع أكثر من شهرين .
ردود فعل دولية وحالة تأهب في الأسواق
في غضون ذلك، سارعت الحكومات الأوروبية إلى طمأنة أسواقها. فقد صرحت وزيرة الإقتصاد الألمانية، كاترينا رايشه، بأن بلادها لا تتوقع حدوث نقص فوري في الإمدادات، لكنها ستظل تراقب تطورات الأسعار عن كثب . كما عقد الإتحاد الأوروبي إجتماعاً طارئاً لوزراء الخارجية، شددوا خلاله على ضرورة عدم تعطيل الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز .
ويبقى السؤال الأهم: متى سيستأنف الإنتاج في قطر؟ شركة قطر للطاقة لم تقدم جدولاً زمنياً محدداً، مكتفية بالقول إن فرقها الفنية باشرت تقييم الأضرار. وبينما تترقب الأسواق أي تطور، تظل أنفاس قطاع الطاقة العالمي معلقة بانتظار استقرار أكبر بؤرة توتر جيوسياسي في الخليج.

