33

0

حين يزهر القرآن في القلوب… الجلفة تحتفي بنور الحفظة في حفل يفيض فخرًا وأملًا

بواسطة: بركة نيوز

في مشهد إيماني مهيب، امتزجت فيه دموع الفرح بابتسامات الفخر، عادت الأنظار لتتأمل واحدة من أبهى صور العطاء التربوي والديني، حيث احتضنت مدرسة الفتح لتعليم القرآن الكريم حفلًا تكريميًا مميزًا لحفظة كتاب الله، في مناسبة مباركة جسّدت المعنى الحقيقي للارتباط بالقرآن الكريم، ليس فقط حفظًا وتلاوة، بل سلوكًا ومنهج حياة.

الحاج بن معمر

منذ اللحظات الأولى لانطلاق الحفل، بدا واضحًا أن الحدث يتجاوز كونه نشاطًا عابرًا، ليكون محطة إشعاع روحي وثقافي تعكس عمق ارتباط المجتمع الجزائري بكتاب الله، وتبرز الجهود الجبارة التي تبذلها المؤسسات التربوية والدينية في ترسيخ القيم الأصيلة في نفوس الناشئة. فقد امتلأت القاعة بحضور مميز ضم أولياء الأمور، أئمة، مربين، ومهتمين بالشأن الديني، إلى جانب ضيوف شرف شاركوا في هذه اللحظات المفعمة بالسكينة.

تكريم يليق بحملة النور


بلغ عدد المكرّمين في هذا الحفل قرابة 100 حافظ وحافظة لكتاب الله، في مشهد يعكس حجم الجهود المبذولة داخل مدرسة الفتح، ويؤكد أن الاستثمار في الإنسان هو أعظم استثمار يمكن أن تقوم به المجتمعات. وقد توزعت فئات المكرّمين بين أطفال وشباب، ذكورًا وإناثًا، جمعهم هدف واحد: حفظ كتاب الله ونيل شرف حمله.

 

لم يكن التكريم مجرد توزيع شهادات أو هدايا، بل كان لحظة اعتراف جماعي بقيمة هذا الإنجاز، حيث ارتسمت الفرحة على وجوه الحفظة، وتجلّت مشاعر الاعتزاز في عيون أوليائهم الذين رأوا ثمرة تعبهم وسهرهم تتحقق أمامهم. فكل حافظ أو حافظة يحمل قصة كفاح خاصة، تبدأ من الحروف الأولى، وتصل إلى إتقان التلاوة وضبط الأحكام، في رحلة تتطلب صبرًا والتزامًا كبيرين.

حرص المنظمون على أن يكون الحفل في مستوى الحدث، من خلال فقرات متنوعة جمعت بين التلاوات القرآنية العطرة، والكلمات التحفيزية، واللوحات الفنية ذات الطابع الديني، ما أضفى على الأجواء بعدًا روحانيًا مميزًا.

محو الأمية… رسالة لا تقل أهمية


ولعل من أبرز ما ميّز هذا الحفل، تكريم فوج محو الأمية، في خطوة تعكس وعيًا عميقًا بأهمية التعلم في جميع المراحل العمرية. فقد أثبت هؤلاء المكرّمون أن الإرادة لا تعرف سنًا، وأن الارتباط بكتاب الله يمكن أن يبدأ في أي وقت.

هؤلاء الذين تحدّوا ظروفهم وقرروا العودة إلى مقاعد التعلم، لم يكونوا مجرد متعلمين، بل نموذجًا حيًا للعزيمة والإصرار. وقد حظي تكريمهم باستحسان كبير من الحضور، الذين رأوا في هذه المبادرة رسالة قوية مفادها أن المجتمع الذي يكرم العلم يسير في الاتجاه الصحيح.

إدماج فئة محو الأمية ضمن الحفل يعكس رؤية شاملة للعمل التربوي، حيث لا يقتصر الاهتمام على الأطفال والشباب، بل يشمل كل فئات المجتمع، في سبيل بناء مجتمع متعلم ومتماسك.

رسائل تربوية عميقة


لم يكن الحفل مجرد مناسبة احتفالية، بل حمل في طياته العديد من الرسائل التربوية العميقة، أبرزها التأكيد على أهمية القرآن الكريم كمرجع أساسي في بناء الشخصية المسلمة. فالقرآن ليس كتابًا للحفظ فقط، بل هو منهج حياة، يوجه السلوك، ويهذب الأخلاق، ويزرع القيم النبيلة في النفوس.

كما شكّل الحفل فرصة لتشجيع الناشئة على التوجه نحو حفظ القرآن، في ظل التحديات التي يفرضها العصر الحديث، خاصة مع انتشار وسائل التكنولوجيا التي قد تبعد الشباب عن المسارات التربوية السليمة. وهنا يأتي دور مؤسسات مثل مدرسة الفتح، التي توفر بيئة تعليمية آمنة ومحفزة، تساعد الأطفال على التوازن بين متطلبات العصر والتمسك بالثوابت.

وقد أكدت الكلمات التي أُلقيت خلال الحفل على ضرورة دعم مثل هذه المبادرات، وتكثيف الجهود من أجل تعميمها، لما لها من أثر إيجابي في حماية الشباب من الانحراف، وتعزيز روح الانتماء الديني والوطني لديهم.

دور الأسرة… شريك أساسي في النجاح


لا يمكن الحديث عن نجاح مثل هذه المبادرات دون الإشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه الأسرة. فقد كان حضور أولياء الأمور في الحفل لافتًا، حيث عبّروا عن فخرهم الكبير بأبنائهم، واعتبروا هذا التكريم تتويجًا لرحلة طويلة من الدعم والمتابعة.

حفظ القرآن الكريم يتطلب بيئة أسرية داعمة، تشجع الطفل على الالتزام، وتوفر له الظروف المناسبة للمراجعة والتثبيت. وقد أثبتت هذه التجربة أن التعاون بين الأسرة والمؤسسة التربوية هو مفتاح النجاح، وأن النتائج تكون أكثر إشراقًا عندما تتكامل الأدوار.

تنظيم محكم وروح جماعية


أظهر الحفل مستوى عاليًا من التنظيم، ما يعكس الجهود الكبيرة التي بذلها القائمون على مدرسة الفتح بالتنسيق مع خلية الإعلام والاتصال والمكتب الولائي التنفيذي بالجلفة. فقد تم الإعداد لهذا الحدث بعناية، من حيث البرمجة، والاستقبال، والتكريم، ما ساهم في إنجاحه بشكل لافت.

كما برزت روح العمل الجماعي في كل تفاصيل الحفل، حيث ساهم الجميع، كل من موقعه، في إنجاح هذه المناسبة، سواء من المشرفين، أو المعلمين، أو المتطوعين، ما يعكس قيمة العمل التشاركي في خدمة المجتمع.

القرآن… مشروع أمة


إن مثل هذه المبادرات تؤكد أن القرآن الكريم لا يزال حاضرًا بقوة في وجدان المجتمع الجزائري، وأن هناك جهودًا حقيقية تُبذل من أجل الحفاظ على هذا الارتباط. فحفظ القرآن ليس هدفًا فرديًا فقط، بل هو مشروع أمة، يهدف إلى بناء جيل واعٍ، متوازن، قادر على مواجهة التحديات بروح إيمانية راسخة.

وفي زمن تتسارع فيه التغيرات، تبقى الحاجة ملحة إلى مثل هذه المبادرات التي تعيد التوازن، وتمنح الشباب بوصلة واضحة في حياتهم. فالقرآن هو النور الذي يهدي، والمرجع الذي يوجه، والحصن الذي يحمي.

ختام بروح الدعاء والأمل


في ختام هذا الحفل المبارك، ارتفعت الأكف بالدعاء أن يجعل الله القرآن الكريم ربيع قلوب هؤلاء الحفظة، ونور صدورهم، وأن يبارك في جهود القائمين على مدرسة الفتح وكل من ساهم في إنجاح هذا الحدث.

كما عبّر المنظمون عن عزمهم على مواصلة هذا المسار، وتوسيع دائرة النشاط، لاستقطاب المزيد من الأطفال والشباب، وتعزيز دور المدرسة كمؤسسة رائدة في تعليم القرآن الكريم.

ويبقى الأمل معقودًا على أن تتكرر مثل هذه المبادرات في مختلف ولايات الوطن، وأن تتحول إلى ثقافة مجتمعية راسخة، يكون فيها القرآن الكريم في صدارة الاهتمام، كمنهج حياة، ومصدر إلهام، وركيزة أساسية في بناء الإنسان.

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services