710

0

حين يتحول التكوين إلى سياسة حماية: المنيعة ترسم ملامح احتراف جديد لمرافقة الطفل

أول دفعة متخصصة لمنشطي مراكز العطل… استثمار في الإنسان قبل البرامج

بواسطة: بركة نيوز

لم تعد مراكز قضاء العطل والترفيه فضاءات عابرة لملء الزمن الحر، بل تحولت في ولاية المنيعة إلى ورشات حقيقية لصناعة الأمان النفسي والتربوي للطفل، ضمن رؤية جديدة تضع التكوين النوعي في صدارة العمل الشبابي. فقد أسدلت مديرية الشباب والرياضة الستار على تجربة تكوينية وُصفت بالنموذجية، تُوّجت بتخرج أول دفعة محترفة لمنشطي مراكز قضاء العطل والترفيه من الدرجة الثانية على مستوى الولاية.

الهوصاوي لحسن

 

التجربة، التي امتدت من 26 ديسمبر إلى 04 جانفي بمدرسة بوضياف محمد، لم تُقاس بعدد الأيام أو كثافة البرنامج، بل بعمق المقاربة التي اعتمدتها، حيث جرى الانتقال من منطق “تنشيط النشاط” إلى مفهوم “مرافقة الطفل” باعتباره كائنًا نفسيًا واجتماعيًا يحتاج إلى حماية بقدر حاجته إلى الترفيه.

وخلال إشرافه على اختتام التربص، شدد مدير الشباب والرياضة لولاية المنيعة، السيد زنقط عبد القادر، على أن جودة التأطير أصبحت معيارًا حاسمًا في تقييم السياسات العمومية الموجهة للطفولة، مؤكدًا أن المنشط اليوم يتحمل مسؤولية مزدوجة: تربوية وأمنية، في ظل تنامي التحديات المرتبطة بسلامة الأطفال داخل الفضاءات الجماعية.

 

 

هذا التوجه لم يكن معزولًا، بل حظي بمرافقة مؤسساتية واسعة، عكستها مشاركة فاعلين من قطاعات متعددة، على غرار مدير المعهد العالي لتكوين إطارات الشباب بورقلة خالد بوغابة، والأستاذ بن دايخة ياسين، إلى جانب محمد نفنوف مدير ديوان مؤسسات الشباب، وقداوي نصرالدين مدير الحماية المدنية، وعباس عمار مدير دار الشباب المجاهد دحماني محمد، والمحافظ الولائي للكشافة الإسلامية الجزائرية، فضلًا عن إطارات القطاع والحركة الجمعوية. حضور جسّد عمليًا فلسفة الشراكة والتكامل بين القطاعات المعنية بالطفولة.

من الناحية البيداغوجية، أدار التربص الإطار بن حود عمر، الذي قاد فريقًا تأطيريًا جمع بين الخبرة الأكاديمية والممارسة الميدانية، ضم أربعة مؤطرين دائمين وعشرة غير دائمين. وقد ركز الفريق على كسر الحاجز بين النظرية والتطبيق، من خلال اعتماد التعلم التفاعلي والورشات التطبيقية كأساس للتكوين.

 

 

وتميز البرنامج بانفتاحه على تخصصات علمية دقيقة، حيث ساهمت الدكتورة بوجلول نعيمة، المختصة في علم النفس، في معالجة قضايا النمو النفسي للطفل والمراهق، بينما تناول مختصون في علم الاجتماع ديناميكيات الجماعة وأساليب التواصل داخل الفضاءات التربوية، بما يعزز قدرة المنشط على إدارة الاختلاف والحد من السلوكيات السلبية.

في المقابل، لعبت مصالح الصحة والحماية المدنية دورًا محوريًا في تعزيز ثقافة الوقاية، من خلال تكوينات تطبيقية في الإسعافات الأولية والتعامل مع المخاطر، ما رفع من جاهزية المتربصين للتدخل السريع في الحالات الطارئة. كما أسهمت الكشافة الإسلامية الجزائرية في ترسيخ قيم الانضباط، والعمل الجماعي، وروح التطوع، باعتبارها مكونات أساسية في شخصية المنشط.

 

الميدان كان حاضرًا بقوة، عبر ورشات عملية أشرفت عليها أسماء فاعلة في التنشيط التربوي، حيث قادت بن حود مريم ورشات السوروبان، وقدمت بن عمارة مبروكة أنشطة في الفنون الدرامية، بينما ركزت ميدان نصيرة على التعبير الغنائي، وتولت ضيفاني عزيزة الأشغال اليدوية. ورشات لم تكن تكميلية، بل شكّلت العمود الفقري للتكوين العملي، ومنحت المتربصين أدوات ملموسة قابلة للتوظيف داخل مراكز العطل.

وفي هذا السياق، أكدت فرج عائشة، رئيسة مكتب دعم الحركة الجمعوية وترقية مبادرة الشباب، أن هذه الدورة تمثل انتقالًا حقيقيًا نحو تأطير نوعي يضع سلامة الطفل في صدارة الأولويات، فيما اعتبرت مستشارة الشباب بن عمارة مبروكة أن التربص “أعاد تعريف المنشط كمربٍ ومرافق تربوي، لا كمنفذ برامج ظرفية”.

واختُتمت الدورة بتقييم شامل للأعمال المنجزة وتكريم المؤطرين والمتربصين، في أجواء عكست نجاح تجربة جماعية بامتياز. تجربة لا تقتصر على تخريج دفعة جديدة فحسب، بل تؤسس لنموذج تشاركي قابل للتعميم، يجعل من مراكز قضاء العطل فضاءات آمنة، واعية، وقادرة على أداء دورها الحقيقي في حماية الطفل وبناء جيل مؤطر باحتراف.

 

شارك رأيك

التعليقات

لا تعليقات حتى الآن.

رأيك يهمنا. شارك أفكارك معنا.

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services

barakanews

اقرأ المقالات البارزة من بريدك الإلكتروني مباشرةً


للتواصل معنا:


حقوق النشر 2026.جميع الحقوق محفوظة لصحيفة بركة نيوز.

تصميم وتطويرForTera Services