28
0
حين تتحول القصيدة إلى ذاكرة وطنية.. المنيعة تحتفي بالشعر والتراث

في مشهد ثقافي يحمل الكثير من الدلالات الرمزية، احتضنت ولاية المنيعة أمسية أدبية ضمن فعاليات “خيمة الشعر”، المنظمة من طرف جمعية الشعر والتراث الشعبي بالتنسيق مع مديرية الثقافة والفنون.
لحسن الهوصاوي
تأتي المبادرة في إطار إحياء شهر التراث وتزامنًا مع اليوم الوطني للذاكرة، في مبادرة جمعت بين استحضار التاريخ الوطني والاحتفاء بالموروث الثقافي المحلي.
ولم تكن الأمسية مجرد نشاط ثقافي تقليدي، بل بدت أقرب إلى محاولة لإعادة توجيه الفعل الثقافي نحو قضايا الهوية والذاكرة، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها المشهد الثقافي الوطني. فقد نجحت القصيدة الشعبية، خلال هذه التظاهرة، في استعادة دورها كأداة للتوثيق الرمزي واستحضار بطولات الثورة الجزائرية، من خلال نصوص شعرية مزجت بين الحس الوطني والبعد الإبداعي.

وتداول على المنصة عدد من الشعراء من داخل وخارج الولاية، على غرار الشاعر ميلود بخاوة القادم من الأغواط، والشاعر نظري لخضر من البيض، حيث حملت قصائدهم مضامين استحضرت تضحيات المجاهدين والشهداء، واحتفت بقيم الانتماء الوطني والوفاء للذاكرة الجماعية.
وفي تصريح لمدير الثقافة والفنون لولاية المنيعة العابد ياسين، أكد أن هذه التظاهرات تندرج ضمن سياسة القطاع الرامية إلى تثمين التراث الثقافي اللامادي وتعزيز حضور الثقافة المحلية، مشيرًا إلى أن “خيمة الشعر” أصبحت فضاءً حقيقيًا لربط الأجيال الجديدة بتاريخها الوطني من خلال الكلمة والإبداع. وأضاف أن إشراك شعراء من مختلف ولايات الوطن يعكس التوجه نحو خلق ديناميكية ثقافية وطنية قائمة على التبادل والتواصل الثقافي.
من جهتها، اعتبرت الكاتبة والإعلامية ساره بأن التظاهرة تعكس وعيًا متزايدًا بأهمية الثقافة في حماية الهوية الوطنية، مؤكدة أن الشعر الشعبي لا يزال يمتلك القدرة على الوصول إلى الجمهور والتأثير في الوعي الجمعي، خاصة عندما يرتبط بمواضيع الذاكرة والتاريخ. كما أشادت بالتنظيم والحضور النوعي الذي عرفته الأمسية، معتبرة أن الجنوب الجزائري بات يقدم نماذج ثقافية تستحق المتابعة والاهتمام.
أما رئيس جمعية التراث والشعر الشعبي بالمنيعة الشاعر بوذراع الشيخ، فأوضح أن الجمعية تسعى إلى جعل “خيمة الشعر” تقليدًا ثقافيًا دائمًا يهدف إلى صون الشعر الشعبي والحفاظ عليه من الاندثار، مضيفًا أن التظاهرة تحمل أيضًا رسالة ثقافية ووطنية تقوم على ربط التراث بالذاكرة وتعزيز التواصل بين شعراء الوطن.

الأمسية عرفت كذلك حضور عدد من الوجوه الثقافية والرسمية، من بينهم الروائي سفيان مخناش، ومدير المجاهدين وذوي الحقوق، إلى جانب عضو مجلس الأمة السيد بن الشيخ الصديق، في صورة تؤكد تنامي الاهتمام الرسمي والمجتمعي بالمبادرات الثقافية ذات البعد الوطني.
وبين القصيدة والتاريخ، أثبتت “خيمة الشعر” أن الثقافة لا تزال قادرة على لعب دورها في بناء الوعي الجماعي، وأن الشعر الشعبي، رغم تغير الأزمنة، ما يزال يحتفظ بمكانته كأحد أبرز الأصوات الحاملة لذاكرة الوطن.

