27
0
سفارة فلسطين بالجزائر تحيي الذكرى الخمسين ليوم الأرض الفلسطيني

أحيت حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" إقليم الجزائر، اليوم بمقر السفارة، الذكرى الخمسين ليوم الأرض الفلسطيني، لتجديد الالتزام بالموقف الثابت الداعم للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة ورفض كل أشكال الاستعمار والاستيطان.
نسرين بوزيان
السلطة الفلسطينية بين التمسك بالأرض وحماية حقوق الشعب

في كلمة له بالمناسبة، أشار السفير الفلسطيني فايز أبو عيطة إلى أن إحياء هذه الذكرى يأتي في ظل ظروف بالغة الصعوبة يمر بها الشعب الفلسطيني لاسيما مع تصاعد ممارسات دولة الاحتلال وسياساتها القمعية، بعد مصادقة الكنيست على قوانين تستهدف الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، بما يمثل انتهاكا صارخا لكل المواثيق الدولية.
وأوضح السفير أن إحياء هذه المناسبة ليس مجرد استذكار حدث تاريخي بل هو تجديد للوعي الوطني الفلسطيني وترسيخ لمعاني الصمود والمقاومة، إذ يشكل يوم الأرض شاهدا حيا على وحدة الشعب الفلسطيني في الدفاع عن أرضه.
مستعرضا في هذا الإطار أحداث 30 مارس 1976 حين خرج الفلسطينيون في الداخل المحتل في انتفاضة شعبية عارمة، وخاضوا مواجهات بطولية تركزت في سخنين وعرابة ودير حنا (مثلث يوم الأرض)، ومنطقة الجليل وأراضي 48، تصديا لقرار مصادرة مئات الأراضي الفلسطينية، مؤكدا أن هذه المرحلة أضافت وعيا وطنيا جعل من الأرض محورا مركزيا للصراع مع الاحتلال.
واعتبر السفير أن إحياء يوم الأرض يشكل وفاء للأرض التي ظل الشعب الفلسطيني متمسكل بها ومقدما في سبيلها التضحيات جيلا بعد جيل، مهما اشتدت محاولات الطمس والاقتلاع.
وفي سياق حديثه عن المواقف الجزائرية الثابتة، نوه السفير بأن الدعم الجزائري لفلسطين ليس ظرفيا بل موقفا مبدئا نابعا من تاريخ نضالي مشترك، مؤكدا أن المقولة الراسخة لدى الجزائريين: "فلسطين أرض فلسطينية كاملة" تعكس وحدة الموقف الشعبي والرسمي، وتترجم عمق الانتماء للقضية الفلسطينية.
مشددا في السياق ذاته على أن الشعب الفلسطيني لم ولن يفرط في أي شبر من أرضه وعلى رأسها القدس الشريف، وأن كل المحاولات الرامية إلى تغيير الواقع ستبوء بالفشل أمام صمود الفلسطينيين.
كما أشاد السفير بجهود السلطة الفلسطينية ومساعيها السياسية الرامية إلى خدمة مصالح الشعب الفلسطيني لا سيما تبني السلطة خيار الحل السياسي القائم على إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من جوان 1967، مؤكدا أن هذا الطرح لا يتعارض مع الثوابت الوطنية وعلى رأسها حق العودة، بل يندرج ضمن رؤية مرحلية تهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية تخدم القضية الفلسطينية، انطلاقا من الإيمان بأن كامل أرض فلسطين حق تاريخي للشعب الفلسطيني.
مشيرا إلى أن هذا التوجه حظي بإجماع وطني واسع من مختلف الفصائل الفلسطينية، الوطنية والإسلامية دون استثناء، وأن حركة فتح كانت من أوائل الفصائل التي تبنت خيار الحل السياسي انطلاقا من مسؤوليتها في قيادة المشروع الوطني قبل أن تنخرط فيه باقي القوى الفلسطينية.
ولفت السفير إلى معاناة الشعب الفلسطيني والأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها ملايين الفلسطينيين، خاصة في ظل النزوح والحرمان والعيش في الخيام، إضافة إلى المعاناة المستمرة للأسرى في سجون الاحتلال.
كما أكد أن الشعب الفلسطيني لا يزال صامدا ومتمسكا بأرضه ورافضا كل محاولات فرض واقع جديد، مع استمرار الجهود الكبيرة التي تبذلها القيادة الفلسطينية لتعزيز صموده ومواجهة مخططات التهجير والاستيطان.
استذكار النضال البطولي للشعب الفلسطيني

من جهته، قال أمين سر حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" إقليم الجزائر، يوسف عابد أمين، إن إحياء الذكرى الخمسين ليوم الأرض يمثل استذكارا لنضال بطولي سطره الشعب الفلسطيني بدماء الشهداء دفاعا عن الأرض والكرامة.
مشيرا إلى أن هذه المناسبة تحولت من ذكرى تاريخية إلى محطة نضالية متجددة، يجدد فيها الفلسطينيون تمسكهم بحقوقهم ورفضهم لكل أشكال الظلم والاستبداد، حاملة رسالة مفادها أن النضال مستمر وأن الأمل في الحرية لا ينطفئ.
وتطرق أمين سر الحركة إلى حجم المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في ظل سياسات الاحتلالمن اعتقالات تعسفية وتعذيب وانتهاكات جسيمة للقوانين والمواثيق الدولية، خاصة بعد مصادقة الكنيست على قوانين تستهدف الأسرى، ما يعكس طبيعة المشروع الاستعماري القائم على الإقصاء والهيمنة.
تجديد الدعم الجزائري للقضية الفلسطينية
وفي السياق ذاته، جددت الأحزاب السياسية الجزائرية التزامها الثابت بدعم القضية الفلسطينية، مؤكدة أن هذا الموقف يندرج ضمن ثوابت السياسة الوطنية الجزائرية، المستندة إلى تاريخ طويل من مساندة حركات التحرر ورفض كل أشكال الاستعمار والاحتلال.

في حديثه لبركة نيوز، أكد نائب رئيس حركة مجتمع السلم، ناصر حمدادوش، أن القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية وأم القضايا، وأن الموقف الجزائري ثابت في دعم الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية غير القابلة للتصرف وعلى رأسها حق العودة.
موضحا أن هذا الموقف يعكس التزاما وطنيا متجذرا يستند إلى تاريخ الجزائر النضالي في مقاومة الاستعمار، وأن دعم الشعب الفلسطيني سيظل حاضرا حتى يتمكن من استرجاع كامل حقوقه.

من جانبها، أكدت رئيسة حزب تجمع أمل الجزائر "تاج"، فاطمة الزهراء زرواطي، أن ما يعانيه الشعب الفلسطيني اليوم من قهر وتهجير وتعذيب يمثل تحديا كبيرا يستوجب مزيدا من التضامن والدعم، معتبرة هذه الذكرى فرصة لتجديد ثبات الموقف الجزائري وحرصه على مساندة الشعب الفلسطيني حتى تحقيق النصر لاسيما نصرة القدس الشريف الذي يحرم الفلسطينيون من الصلاة فيه بسبب سياسات الاحتلال.
وشددت زرواطي على أن صمود الشعب الفلسطيني مستمر وأن فلسطين ستنتصر لا محالة، لأن الدفاع عن الأرض ليس مجرد هدف مرحلي بل هو مسؤولية متوارثة وأمانة يلتزم بها الفلسطينيون لحماية الأرض والكرامة للأجيال القادمة.

