5105
0
حرفوش عبد الباقي من الجلفة: العمل البرلماني الحقيقي لا يُقاس بالخطاب بل بالنتائج على أرض الواقع

الحاج بن معمر
في ظل التحولات التي تعرفها المنظومة التشريعية في الجزائر، ومع تزايد النقاش حول فعالية العمل البرلماني في التأثير على السياسات العمومية، يبرز سؤال جوهري يتعلق بمدى قدرة النائب على الانتقال من الدور التمثيلي إلى الدور الفعلي في صناعة القرار العام، عبر التشريع والرقابة والمساءلة.
وتزداد أهمية هذا النقاش في الولايات الداخلية، وعلى رأسها ولاية الجلفة، التي تمتاز بثقل ديموغرافي معتبر ومؤهلات اقتصادية وفلاحية كبيرة، لكنها ماتزال تواجه تحديات تنموية مرتبطة بالسكن، التشغيل، الصحة، التربية، وتفاوت التنمية بين المناطق.
في هذا السياق، يقدم المترشح عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي عبد الباقي حرفوش رؤيته حول وظيفة البرلمان كأداة لإصلاح القطاعات العمومية، وربط التشريع بالواقع المعيشي للمواطن، من خلال مقاربة تعتمد على النص القانوني والرقابة الفعلية.
سؤال 1: كيف تعّرفون الدور الحقيقي للنائب في البرلمان في ضوء الدستور الجزائري؟
عبد الباقي حرفوش: الدستور الجزائري يحدد بوضوح أن البرلمان هو السلطة التشريعية في الدولة وأن النائب يمارس وظيفتين أساسيتين هما التشريع والرقابة على عمل الحكومة، وهو ما تؤكده النصوص الدستورية المنظمة للعلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
النائب ليس مجرد ممثل سياسي أو صوت انتخابي، بل هو عنصر فاعل في سن القانون وتعديله ومراقبة تطبيقه.
قيمته الحقيقية تظهر عندما يتمكن من تحويل انشغالات المواطن اليومية إلى نصوص قانونية قابلة للتطبيق، وعندما يمارس رقابة حقيقية على أداء الحكومة من خلال الأدوات الدستورية المتاحة له.
سؤال 2: كيف يمكن للتشريع أن يتحول إلى أداة فعلية لتحسين أداء القطاعات العمومية؟
عبد الباقي حرفوش: التشريع هو الإطار الذي ينظم عمل الدولة ومؤسساتها. كل قطاع عمومي يعمل ضمن قانون يحدد صلاحياته وآليات عمله.
فعلى سبيل المثال، القانون 11-18 المتعلق بالصحة يحدد تنظيم المنظومة الصحية، ويمكن تطويره لتعزيز العدالة الصحية وتقريب الخدمات من المواطن.
وفي قطاع السكن، القانون 04-11 المتعلق بالترقية العقارية يمكن تحسينه لضمان شفافية أكبر في التوزيع وتسريع الإنجاز وربط المشاريع بالمرافق الأساسية.
أما في مجال الاستثمار، فإن القانون 18-22 يشكل ركيزة أساسية لتحفيز الاقتصاد، ويمكن تعديله ليصبح أكثر جاذبية للاستثمار المنتج، خصوصاً في الولايات الداخلية.
بالتالي، أي تعديل تشريعي مدروس ينعكس مباشرة على جودة الخدمات العمومية ومنها تحديد الحقوق والواجبات داخل المجتمع.
سؤال 3: ما هي الأدوات الدستورية التي يمتلكها النائب للتأثير على القرار العمومي؟
عبد الباقي حرفوش: النائب يمتلك أدوات دستورية متعددة تمّكنه من التأثير المباشر في السياسات العمومية، أهمها اقتراح القوانين، تعديل مشاريع القوانين الحكومية، طرح الأسئلة الشفوية والكتابية، العمل داخل اللجان البرلمانية، طلب تكوين لجان تحقيق، والمشاركة في مناقشة مشاريع القوانين وتعديلها ثم المصادقة عليها.
هذه الأدوات ليست شكلية، بل هي وسائل قانونية ورقابية إذا استغلالها بشكل جاد ومنهجي.
سؤال 4: كيف يمكن للقانون أن يساهم في معالجة أزمة التشغيل؟
عبد الباقي حرفوش: أزمة التشغيل مرتبطة مباشرة بالإطار التشريعي للاقتصاد الوطني، قانون 18-22 الاستثمار وقوانين دعام المؤسسات الناشئة تمثل قاعدة أساسية لخلق مناصب شغل.
لكن هذه المنظومة تحتاج إلى تطوير عبر تبسيط الإجراءات الإدارية، وتقليص البيروقراطية، وتوسيع الامتيازات الموجهة للاستثمار في الولايات الداخلية وتسهيل الوصول إلى العقار الاقتصادي.
الهدف هو بناء اقتصاد إنتاجي حقيقي بدل اقتصاد الريع المرتبط بالعديد من المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية هذا التوجه الذي نتبانه ونؤمن به سيسمح بخلق مناصب شغل مستدامة تضمن الكرامة والاستقرار. في العديد من مناحي الحياة
سؤال 5: لماذا لا تنعكس بعض القوانين على أرض الواقع رغم وجودها؟
عبد الباقي حرفوش: الإشكال الأساسي لا يكمن دائماً في النص القانوني، بل في آليات التنفيذ والرقابة.
الدستوري منح البرلمان صلاحيات رقابية واضحة، لكن ضعف المتابعة يجعل بعض القوانين لا تُطبق بالشكل المطلوب.
لهذا، يجب تعزيز الرقابة البرلمانية عبر تفعيل أدوات الرقابة، الأسئلة واللجان وطلب التقارير الدورية.
سؤال 6: ما الدور الحقيقي للنائب في مراقبة أداء القطاعات العمومية؟
عبد الباقي حرفوش: الدور الرقابي للنائب أساسي ومحوري، ويتمثل في متابعة تنفيذ القوانين، تقييم أداء القطاعات، ومراقبة تقدم المشاريع العمومية.
ويتم ذلك من خلال الأدوات البرلمانية الرسمية مثل الأسئلة الشفوية والكتابية ولجان التحقيق.
الهدف ليس التعطيل، بل ضمان الفعالية وتحسين الأداء العمومي وتحويل النصوص القانونية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
سؤال 7: كيف يمكن تحسين قطاع الصحة عبر التشريع؟
عبد الباقي حرفوش: قطاع الصحة يخضع للقانون 11-18، ويمكن تطويره عبر إعادة النظر في توزيع الموارد البشرية الصحية، وتحفيز الأطباء على العمل في المناطق الداخلية، وتوسيع التغطية الصحية، وتقليص آجال العلاج.
كما يجب تحسين التسيير داخل المؤسسات الاستشفائية، وضمان عدالة في توزيع الخدمات الصحية بين مختلف المناطق.
التشريع هنا هو أداة لتحقيق المساواة في الحق في العلاج المجاني.
سؤال 8: ماذا عن قطاع السكن من منظور قانوني؟
عبد الباقي حرفوش: السكن ينظم عبر القانون 04-11 المتعلق بالترقية العقارية وقوانين التعمير.
لكن هذا الإطار يحتاج إلى تعزيز لضمان شفافية أكبر في توزيع السكنات وتسريع وتيرة الإنجاز، وربط المشاريع السكنية بالمرافق العمومية الأساسية مثل المدارس والمراكز الصحية.
الهدف هو ضمان بيئة سكنية متكاملة وليست مجرد وحدات إسمنتية معزولة عن الحياة الاجتماعية لساكنيها.
سؤال 9: كيف يمكن رفع أداء القطاعات محلياً في ولاية الجلفة؟
عبد الباقي حرفوش: مع تنظيم الإداري الجديد تقلصت مساحة الجلفة وإنخفضت عددها السكاني، وهذه الوضعية بلاشكلها فوائد عديدة خاصة أنها تخفض الضغظ على كل القطاعات مهما كانت ومنها يسهل تضافر كل الجهود إلى المساعدة على إداء أفضل إضافة إلى أن رفع الأداء يتم عبر مزيج من التشريع والرقابة، من خلال الدفع نحو تعزيز اللامركزية الإدارية والتنموية.
الجلفة تحتاج إلى رؤية تشريعية تعيد التوازن التنموي وتضمن إستفادة حقيقية من البرامج الوطنية بما يتناسب مع حجمها ومكانتها.
سؤال 10: كيفُ تقاس فعالية النائب خلال العهدة التشريعية؟
عبد الباقي حرفوش: تُقاس فعالية النائب بثلاثة معايير رئيسية، أولها الحضور الفعلي وعدد ونوعية المبادرات التشريعية التي يشارك فيها أو قدمها، وثانيها مدى فاعلية دوره الرقابي في تحسين أداء القطاعات، وثالثها الأثر المباشر على حياة المواطن في مجالات رفع الإنشغالات المتعلقة بالصحة والسكن والإستثمار والتربية وغيرها.
من القطاعات العمومية الهامة الأخرى التي تعد من أبرز أهدافنا وفق عمل تشاركي بناء يصب في الأساس في مصلحة الوطن والمواطن وتكريس،ثقافة المؤسسات لاسيما التنفيذية منها والتشريعية على حد سواء مما ينعكس إجابا على الحياة العامة وتدعيم الديمقراطية وفق أسس مؤسساتي،.. متكامل ومنسجم مع المرحلة التي تعيشها البلاد ...من أفاق تتطلب منا تكاتف الجهود
فالعمل البرلماني الحقيقي لا يُقاس بالخطاب، بل بالنتائج الملموسة التي تتحقق على أرض الواقع في تحسين المعيشة اليومية للمواطن بصفة عامة.
أكد المترشح عبد الباقي حرفوش أن البرلمان ليس فضاًء للتمثيل الشكلي، بل مؤسسة ذات سلطة تنظم العلاقات داخل الدولة عبر التشريع والرقابة بواسطة سن مشاريع قوانين تحدد فيها الحقوق والواجبات وتؤدي إلى تحسين أداء القطاعات العمومية، وتضع المواطن في قلب العملية التشريعية، خاصة في الولايات الداخلية التي تحتاج إلى مزيد من الجهود التنموية

