56
0
هني يدعوا إلى إلغاء التعديلان اللذان يتنافان مع القوانين المعمول بها و مبادئ حماية الأملاك الوطنية الطبيعية

أشرف اليوم الخميس، وزير الفلاحة محمد عبد الحفيظ هني، بمقر مجلس الأمة، لعرض ومناقشة مشروع القانون المتعلق بالغابات والثروات الغابية، ذلك من أجل الحديث عن الأسباب التي أدت إلى مراجعة القانون رقم 84-12 المؤرخ 23 يونيو 1984، المتضمن النظام العام للغابات وبالمفاهيم الجديدة التي تضمنها هذا القانون.
نزيهة سعودي
و بهذا الصدد أكد وزير الفلاحة أن قانون الغابات المعمول به حاليا ومنذ 39 سنة، صدر في سياق دستوري واجتماعي واقتصادي معين، وقد تم إسناده للدراسة من طرف خبراء في المجال بحيث استخلصوا ضرورة إعادة النظر فيه ومراجعة أحكامه، بسبب إصدار عدة نصوص تشريعية لها صلة مباشرة بقانون الغابات منذ سنة 1990، ودستور جديد يستوجب مراجعة وإعادة النظر في القوانين والتشريعات الحالية.
كما أوضح هني أنه "كون القانون رقم 84-12 المؤرخ 23 جوان 1984 المتضمن النظام العام للغابات تجاوز فعاليته، وانتهاك سلامة الغابات والحرائق المتكررة المسجلة فيها كل سنة، واستنادا إلى عدة دراسات تم المبادرة في مراجعة هذا القانون بما في ذلك العنوان، إذ سيتم تغيير اسمه إلى "القانون المتعلق بالغابات والثروات الغابية"، ويمكن تفسير هذا العنوان الجديد، للحاجة إلى تكييفه مع المتطلبات الجديدة، المتعلقة بالمحافظة على التنوع البيولوجي والتغيرات المناخية ومكافحة التصحر، وكذا إشراك كل الأطراف المعنية في التسيير المستدام للثروة الغابية الوطنية، ضمن نظرة إقتصادية وإجتماعية جديدة".
القانون الجديد يعرف مفاهيم و أحكام لم يتضمنها سابقا
ومن جانب آخر تطرق للحديث أن وضع هذا القانون الجديد مفاهيم وأحكام لم يتضمنها القانون السابق، أو لم يتم تطويرها بشكل كافي ، ذكر منها: وضع مخطط وطني للتنمية الغابية ويتم وضعه على أساس جرد الثروات الغابية الذي يتم إعداده كل عشر (10) سنوات و تحيينه دوريا و رقمنته، وضع استراتيجية وطنية للغابات، التصديق على التسيير المستدام للغابات و تتبع مسار المنتجات الغابية الخشبية و الغير الخشبية وطريقة إستغلالها العقلاني، الزراعة العائلية ، وضع مخطط وطني لإعادة تأهيل وتوسيع وتطوير السد الأخضر، تحديد العتاد الغابي للتكاثر، الولوج للموارد البيولوجية الطبيعية.
و عليه فإن القانون الجديد أصبح يتكون بعد التعديلات التي جاء بها المجلس الشعبي الوطني من ستة أبواب و ستة وعشرون (26) فصلاً ومائة وستة و ستون (166) مادة و هي على النحو التالي:
الباب الأول: المخصص للأحكام العامة، يتضمن هذا الباب تنفيذ توجهات الإستراتيجية الوطنية للغابات. وتم إدراج تعديلات شكلية في هذا الباب من طرف المجلس الشعبي الوطني، لا سيما من حيث التدقيق اللغوي وتكريس المصطلحات الأكثر دقة .
الباب الثاني: يتمحور حول إدارة الملك العمومي الغابي
و التسيير المستدام للثروة الوطنية الغابية، باستعمال الأدوات الأساسية الرئيسية التي تستند عليها إدارة و تسيير الأملاك العمومية الغابية، مثل الجرد الوطني للغابات و المخطط الوطني للتنمية الغابية.كما يتطرق إلى النظام القانوني المطبق على التدخلات و إدارة الأراضي في الملك العمومي الغابي، مثل إلغاء التصنيف.
وبالتالي لا يعقل أن يلغى تصنيف أرض تابعة للملك العمومي الغابي الذي هو جزء من الأملاك العمومية الطبيعية المملوك للدولة والذي وضع تحت مسؤولية الوزير المكلف بالغابات، عن طريق رخصة يصدرها السيد الوالي الذي خول له التشريع الساري المفعول إدارة الأملاك التابعة للولاية فحسب.
الباب الثالث: يتمحور هذا الباب حول حماية الثروة الوطنية الغابية على وجه الخصوص، الحماية من حرائق الغابات، ومكافحة التصحر ومن جميع الاستخدامات أو الاستغلال المفرط و التعسفي للثروات الغابية. كما يعالج الانتهاكات و الشغل الغير قانوني مث
الباب الرابع: يتعلق بتثمين الغابات والثروات الغابية، لا سيما من حيث استغلال المنتجات الخشبية أو الغير خشبية، وتثمين الغابات التابعة للأنظمة القانونية للملكية الأخرى،
و الاستخدامات المرخص بها في الملك العمومي الغابي، وحق الانتفاع والتأجير لصالح مجاوري الغابات، و كذلك تنظيم الرعي في الأراضي التابعة للملك العمومي الغابي.
الباب الخامس: يتناول هذا الباب الأحكام الجزائية التي تسري على كل من يرتكب جرائم أو يخالف الأحكام المنصوص عليها في هذا القانون. كما أدرج هذا الباب قائمة الجرائم المختلفة التي بإمكانها أن تلحق ضررا بالثروة الغابية الوطنية و كذا مبالغ الغرامات المالية والعقوبات السالبة للحرية بطريقة أكثر صرامة لردع المخالفين وبالتالي الحفاظ على الثروة الغابية الوطنية.
كما يتناول هذا الباب على وجه التحديد مهام وصلاحيات الشرطة الغابية، لاسيما البحث و التحري عن الجرائم ومعاينتها.
الباب السادس: يتناول هذا الباب الأحكام الانتقالية.
و ذكر الوزير أنه تم عرض هذا المشروع ومناقشته أمام لجنة الفلاحة والتنمية الريفية بمجلس الأمة ، حيث تم التطرق للمادتين 27 المتعلقة بإلغاء التصنيف و 163 المتعلقة بتسوية وضعيات البنايات الغير قانونية التي تم إنجازها على الأراضي الغابية، اللتين كانتا موضوع تعديل من طرف المجلس الشعبي الوطني.
و أشار ممثل الحكومة إلى أن التعديلين اللذان جاء بهما المجلس الشعبي الوطني يتنافان مع القوانين المعمول بها و مع مبادئ حماية الأملاك الوطنية العمومية الطبيعية والموارد الطبيعية، وذلك بإضافة حالات استثنائية في المادة 27 المتعلقة بإلغاء تصنيف الملك العمومي الغابي و بإدراج المادة 163 المتعلقة بتسوية وضعية البنايات المشيدة فوق الملك العمومي الغابي بصفة غير شرعية.
كما دعا في الأخير إلى إلغاء هاذان التعديلان اللذان لا يتوافقان مع المبادئ الأساسية التي جاء بها هذا القانون و المتمثلة في المحافظة على الثروة الغابية الوطنية.

